بيروت - لبنان 2018/10/18 م الموافق 1440/02/08 هـ

لست ضدك.. اسمعني!

حجم الخط

 حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله...
الدين لم يكن أبدا مشكلة، هو فقط مشكلة في عقول بعض الجاهلين به، كل من يحاول الاستخفاف بالدين هو بالمطلق جاهل بما نمى عليه. لنفرض اذا تدخلت الأن في اي علم وبدأت أضع النظريات، سوف ألاقي هجوما شرسا من اهل الاختصاص وهذا صحيح لكن وللأسف اي إنسان لمجرد انه يعتبر نفسه قيمة فنية او أدبية او علمية يتكلم عن الدين واذا سألته عن أي مفردة لغوية او سألته في علم الجرح او التعديل، سيسكت ولا يجيب! يقول قائل يريد ان يطعن النص واضح ويقول كذا وكذا، يا صديقي النص واضح لأهل اللغة والبيان واهل التخصص في مقاصد الشريعة ليس لك، وبالدليل انك ستسقط عن اي حوار وتبدأ بالصراخ!
 كلامي هنا للمتدين المتعصب الذي جعل من الدين تطرفا وارهابا، والدين منه براء، وإلى الملحد اللاديني العلماني الليبرالي المتطرف الذي يروق له تصوير الدين كما يحلو له. لست قديساً ولا قساً ولا شيخاً ولا عالماً وعلاقتي بالله علاقة عمودية له وبه ومنه وليست افقية للناس... غير اني عربي مثقف وأعمل بالقطاع الفني لكن ما يصيب الامة من نصب أو وصب يعنيني فلن أقف صامتا بسلبية تسر الأعداء..
عندما أتطرق للفيزياء او الطب او العلوم دون علم يخرج ألف مدافع ليقول لي انت لست مختصا أنت لايحق لك! ويخلصون إلى نتيجة وهي نبذي من المنظومة التي أتحدث عنها، فيقال هذا كلام جاهل بما يعرفه، لكن عندما يأتي أي إنسان ليلبس لبوس الدين فالكل يصفق وكأن هذا الشخص مثل الدين. ارجوكم فرقوا بين ثلاث: الدين والإيمان المتدينين ومن يدعون التدين العلم والنهج العلمي في التدين لايحق لأي شخص اصدار الفتاوى دون علم.
ليس كل من حفظ شيئا من الدين اصبح عالما! الدين علم كبقية العلوم بل واقدس كيف لأي شخص ان يفتي ويعطي رأيه، وهو لايعرف التفريق بأبسط قواعد اللغة وابسط قواعد علم المصطلح والايضاح في علم الاصطلاح والمتن والجرح والتعديل واسباب النزول واعلام التراجم، سيقول لي أحدهم: لكن الدين ليس بهذا التعقيد! وياتي بشواهد اننا لنا الحق والله لم يعقد لنا الامور! ونعم الإيمان والامر العقدي هو متاح من ناحية الدخول لكن غير متاح من ناحية الفقه.
داعش لاتتجاوز ١٠٠ الف مقاتل باكثر الاحصائيات والمسلمين مليار ونصف فهذا بات هراء. الكثير من الملحدين الذين ألحدو دون إطلاع عميق كالفلاسفة القدماء، هم مرضى نفسيون، يصبون جهلهم على الدين المسيحي أو الإسلامي، دون تعمق في دراسة هذا الإلحاد! لست ضد أي معتقد ولا عادة ولا عبادة.
أنا ضد المسلم الجاهل لدينه، والملحد الجاهل لما ألحد به، قيل أن السلاح ساوى بين الجبان والقوي وايضا الانترنت ومواقع التواصل ساوت بين الجاهل والعالم، المشكلة الفاصلة اليوم ان الكل يتجرأ على كل المقدسات ويفتي حسب هواه وحسب تجربته!
إخواني انتم لاتتحدثون عن ثانويات متغيرة، انتم تتحدثون عن اصول وثوابت، ابحثوا عن الحقيقة، لست ضدك كن ملحدا علمانيا مؤمنا كن ماشئت، لكن فليكن سمتك الاخلاق.


أخبار ذات صلة

هل ينجح معرض أوفيزي في الفصل بين الإسلام والباعة الجائلين؟
نيويورك تايمز: مدينة إيطالية ازدهرت بفضل المسلمين واليوم ترد الجميل
لماذا نحب الآخر؟!
موسوعة للمثقفين.. تغنيك عن آلاف الكتب