بيروت - لبنان 2018/12/15 م الموافق 1440/04/07 هـ

لماذا نحب الآخر؟!

حجم الخط

سألني احدهم مرةً: «لماذا نحب الآخر»؟! وقد ادهشني السؤال، وجعلني في حيرة! حاولت الاجابة عنه مستخدمة كل المفردات المتداولة في المجتمعات التي خبرتها من خلال تجاربي وقراءاتي.
 
لكن دون جدوى، رد وهو مبتسم كالمشفق على ضعف ثقافتي بالحب وقال: انت ترددين كلمات جدتــــك! انهينا المناقشة على امل ان نغوص اكثر في هذا الموضوع.
 
عدت الى المنزل والسؤال لا يفارقني، حاولت التركيز، علني اجد في السؤال شيئا اعمق مما ندعيه او نتداوله، غصت في دهاليز افكاري لأُخرج شيئـــا مما اخبئه عن نفسي.
 
ألم تسأل نفسك أبدا: «لماذا تحب الآخر»؟! ما هي هذه المشاعر التي تشدك الى شخص ما لتتعلق به وتحبه، اهو ترابط الافكار، ام تقارب الاحاسيس، ام الاعتياد؟ ام هي الوحدة، الفراغ، الشعور بالنقص، اللامبالاة بك...الخ؟
 
يشعر الفرد ان هناك مشاعر قوية تجاه شخص ما لدرجة انه ينكر ذاته لإرضائه، وتكون مشاعره جياشة، بحيث لا يقدر على لجمها حين يكون غائبا عنه، ولا يستطيع كبتها حين يكون قربه، يتساءل باستمرار، لماذا أكن له كل هذه المودة؟ هل لانه جميل، ذو شخصية مميزة، عنده صفات غير موجودة في شخص آخر؟ أسئلة كثيرة تدور في عقلنا دون ان نصل الى نتيجة، وعندما يتملكنا اليأس نرضخ قائلين: حسنا.. أحبه وكفى!!
 
هل ذلك هو الحـــــب؟ في عمق كل انسان منا خفايا واسرار، يرفض حتى لو كان يفهمها ان يطلقها من سجنها، ويحررها، لتعبر بصدق عما يريد الفرد من الآخر، ولماذا يريده، بصرف النظر عمن يكون هذا الآخر.
 
في داخل كل شخص صراع دائم، يحارب مشاعره وعواطفه، معتقدا انه بذلك ينتصر على ذاته وعلى الاخر، ويكون سطحيا في تعاطيه مع المجتمع وخصوصا مع الآخر الذي يكن له الحب، ويمكن ان يكون السبب، كبرياؤه، كرامته، او عنفوانه... الخ!
 
لنفكر معا، ونبحث عن اسباب حبنا للآخر! في العمق تشعر بالوحدة، بعدم الآمان والراحة، بعدم اهميتك، وانك منبوذ، وليس هناك من يواسيك او يهتم بك، تريد من يسمعك، من يخفف عنك آلامك، من يشعرك بأهميتك، من يحلق بك عاليا، قائلا كل لحظة "كم هو يحبك"!
 
كل هذه الأحاسيس تقضى مضجعك، الى حين يظهر الآخر في حياتك، تشعر بسعادة عارمة لم تشعرها من قبل! تتغير حياتك وتقنع نفسك ان هذا هو الحب الذي تمنيته طويلا، تدعي ان كل ما تفعله لاجله هو لانك تحبه! ناكرا انك تفعل ذلك خوفا من فقدانه، لانه طبعا يُشبع انانيتك! هذا الذي اتى وملأ حياتك، وجعلك تشعر بأهمية وجودك، يسمعك، يهتم بك، يمدك بالقوة، لذلك في صميمك تعلم كم انت بحاجة للآخر، اي آخر،اي حب، وما ان يأتي زمن ويتغير كل الذي تعودته منه، تنقلب رأسا على عقب مشاعرك، وتشعر بالنفور، تريد الخلاص منه.
 
وتعود الى ما كنت عليه الى حين ان يظهر آخر يعطيك الجرعات التي تحتاجها من جديد! ألهذه الاسباب يا تُرى "نحب الآخر"؟ ام ان هناك شيء اعمق من ذلك؟
 
حاولت ان اعطي وجهة نظر متواضعة لهذا السؤال العميق،علني أجد الجواب الشافي عند طارح هذا السؤال الكبير!


أخبار ذات صلة

شموع الحياة لا تنطفئ
حوار وحنين لبنان إلى لبنان!
أكتب لأجلك أم لذاتي؟!