بيروت - لبنان 2018/10/20 م الموافق 1440/02/10 هـ

لو كنت مكان الرئيس سعد الحريري

حجم الخط

لا شك أن الإقتصاد اللبناني يمر بمرحلة سيئة قد تكون الأصعب في تاريخه على الإطلاق، بل وقد تفوق الأزمة الحالية تلك الأزمات السابقة التي تعرّض فيها الإقتصاد لأوجاع وضربات مؤلمة بسبب الحرب و نقص السيولة وتهاوي قطاع السياحة.

ثمّة سؤال على اللبنانيّين طرحه اليوم، من هو الرّافض الاول لتشكيل الحكومة؟ لو كنتُ مكان الرئيس سعد الحريري لأسقطتُ ورقة توزع الأدوار وألقيْتُ عن كاهلي عبء تحميل فريقي منفرداً مسؤوليّة التعطيل، وخرجت إلى العلن وألقيتُ كرة النار الى حيث مقر التعطيل الرسمي.

إنّ أفضل ما يمكن أن يفعله الرئيس الحريري اليوم، وقبل فوات الاوان وانهيار الإقتصاد وحلول الكارثة في بلد يغرق بالسلاح والفوضى هو تكوين حكومة تكنوقراط تضم لبنانيين من أنحاء العالم ، كل حسب اختصاصه لإنقاذ الإقتصاد اللبناني والحيلولة دون غرقه.

حكومة مستقلة في اتخاذ قرارها ولا تخضع للإملاءات والإعتبارات السياسية.

حكومة حيادية يتمتع وزراؤها بالشفافية المطلقة، خصوصاً النساء. حكومة يرفض وزراؤها أن يقبضوا قرشاً من خزينة الدولة، لأنهم يؤدون خدمة وطنية وليسوا مياومين في وزاراتهم. حكومة لا تضم أي مرشّح للنيابة وأي مرشح للفوز بمناقصة دسمة تغنيه لولد الولد.

يحتاج لبنان اليوم حكومةَ حيادية ، تلملم أشلاءَ الأمن المفقود، تعالج شؤونَ الناس، تحضِّر لإنتخابات رئاسة الجمهورية، وتخلق الأجواء لحوار وطني في مطلع العهد الجديد حول الإستراتيجية الدفاعية والإصلاحات الدستورية.

لاشك أن يكون هناك الكثير من المعارضين لتوجه كهذا لكونه لا يتناسب مع مطامعهم. الا أن الحكومات بناتُ ظروفها، وكل مرحلةٍ تستلزم حكومةً خاصة بها. إن أفضل ما يمكن أن يقدمه الرئيس الحريري الى البلد اليوم هو القدوم بحكومة قوية وطنية كفوءة .. القوة تأتي من خلال وجود رئيس وزراء مدعوم شعبيا ومؤسساتيا من خلال إختيار أشخاص ذوي خلفية وطنية ونزاهة مؤمنة بالوطن الجديد الديمقراطي التعددي بعيدا عن التوافق او المحاصصة السياسية والحزبية والكفاءة من خلال اختيار الشخصيات ذات الخبرة الميدانية بعيدا عن التنظير الحزبي أو الديني الضيق .

يبقى السؤال: هل يمكن الخروج من هذا النفق المظلم، هل هناك أمل، هل فات الأوان؟

في تقديري، فإن الأوان لم يفت بعد، وأنه رغم كل الضربات العنيفة التي تعرّض لها الإقتصاد اللبناني في السنوات الأخيرة، إلا أنه لم يصل إلى حد الحالة الميؤوس منها. نعم الإقتصاد في العناية المركزة، وبه خلايا سرطانية عديدة، لكنه لم يصل إلى حد الموت السريري، ومن ثم حالة الإفلاس التي تحدث عنها البعض خلال الفترة الأخيرة.

لذلك على الجميع إدراك أهمية الإسراع في تشكيل حكومة حيادية لمواجهة الإستحقاقات المرتقبة، خاصة في ما يتعلق بالأعباء والتحديات المالية والتعامل معها حكوميا.

هذه الخطوة سوف تلقى دعم الشعب اللبناني بأكمله والمجتمع الدولي أجمعه وتحمي البلد واقتصاده من أية عقوبات مالية ممكن أن توصلنا الى الخراب.

رند غياض 

خبير اقتصادي واستاذ في جامعة هارفرد


 


أخبار ذات صلة

لماذا نحب الآخر؟!
أكتب لأجلك أم لذاتي؟!
مواقف من الهجرة النبوية المباركة