بيروت - لبنان 2020/04/10 م الموافق 1441/08/16 هـ

ما بين ثورة يسوع وثورة باركوخبا.. من أعاد بناء الهيكل؟

حجم الخط

الثورة، مُصطلح سياسي يعني الخروج عن الوضع الراهن بغية تغييره للأفضل. في اللغات اللاتينية تُستعمل كلمة (Revolution)، للدلالة على هذا المُصطلح، والتي تعني العودة إلى نقطة البداية، لكنّها عودة مصحوبة بالتطوّر والتغيير.

ولد يسوع، وكانت بلاده تحت الحكم الروماني. لم يحتلّ الرومان اليهودية، لكنهم دخلوها في القرن الأول قبل الميلاد، برضا شعبها، الذي كان يعاني من تدخّل السلوقيين بشؤونه. بدايةً كانت العلاقات اليهودية _ الرومانية جيدة، لكنها توترت مع مرور الزمن. في تلك الحقبة الزمنية، برزت خمس فرق في المجتمع اليهودي، هي: الفريسيون، الصدوقيون، الهيرودوسيون، الغيارى والآسينيون.

كان الفريسيون تقليديين في الشؤون الدينية ومحافظين في الشؤون السياسية، وكانوا من الأرستقراطيين الذين يعارضون الحكم الروماني. أمّا الصدوقيون فكانوا أيضًا من الأرستقراطيين لكن من الموالين للحكم الروماني. صُنّف الهيرودسيون، أي أتباع هيرودوس، على أنهم وسطيين. أمّا الغيارى فكانوا من عامة الشعب وكانوا محافظين دينيًا ومُتعصبين سياسيًّا. وحدهم الآسينيون كانوا يشكلون فرقة دينية بحتة تتجنّب الدخول في الشؤون الزمنية والسياسية.

في المقابل علّم يسوع أتباعه أن يعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، وبأن السلطة خدمة وأن الحق وحده يُحرّر. لكن هذا الأمر لم يُرضِ البعض، فطالبوه بأن يلعب دورًا زمنيًّا، فلم يستجب، حتى أنه أوقف تلميذه بطرس الذي أراد مواجهة السلطات للدفاع عنه، قائلًا من أخذ بالسيف، بالسيف يؤخذ، وحمل صليبه واختار أن يموت عن الأمة.

بعد حوالى أربعة عقود، اندلعت الثورة اليهودية الكبرى، وتلتها ثورة ثانية. في العام ١٣٢م، برز قائد من فرقة الغيارى عُرف بإسم باركوخبا. اعتقد البعض أنه المسيح المُنتظر الذي سيحرّر الشعب. أعلن ثورة ثالثة ضد الرومان واندلعت معارك شرسة بينه وبينهم، انتهت بهزيمته وبخراب مدينة أورشليم ودمار الهيكل بالكامل. بعدها قام الرومان ببناء مدينة جديدة على أنقاض أورشليم وأطلقوا عليها إسم إليا-كابتولينا (Aelia-Capitolina)، وتمّ إنشاء معبد للإله جوبيتير مكان الهيكل.

باركوخبا، الذي كان يعني اسمه في اللغة الأرامية "ابن الكوكب"، كان ابن بيئته بامتياز، وأراد من خلال ثورته أن يعيد بلاده إلى الحقبة ما قبل الرومانية، حيث كان ينعم شعبه بالحرية. ركّز باركوخبا على فكرة العودة إلى نقطة البداية وتناسى فكرة التطوّر الوجداني والنمو الإنساني والتغيير نحو الأفضل، فحلّت الكارثة.

لم يقم يسوع بثورة زمنية، تأخذ حقّها بالسيف، لكنه قام بثورة كيانية، أعاد من خلالها الإنسان إلى إنسانيته، وأضاف على ذلك معجزة الحب والرجاء بالحياة.

مات يسوع من أجل الإنسان، وأعاد بناء هيكله بثلاثة أيام. أما باركوخبا فمات وتشتّت معه الأمة، وصفقات القرون لم تنجح حتى الساعة، بإعادة العقارب إلى الوراء.


أخبار ذات صلة

"سيادة العراق" خط أحمر.. الكاظمي يطلق تعهداته بـ"مباركة إيرانية"
تحوّل صادم بأكبر اقتصاد في العالم.. "17 مليون" فقدوا وظائفهم [...]
ترامب: نشهد الآن ذروة انتشار فيروس كورونا في الولايات المتحدة