بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

ما تبيع وطنك... بيع الباعك من سنين

حجم الخط

وأنا أترقب حالة لبنان المزرية وأتلمس وجع وصرخة أهله غير المسموعة من مسؤولين هزوا بمطامعهم كبرياء ارضٍ وهبت نفسها للانسان وباعوها هم بأرخص الاثمان، استوقفتني ذاكرتي برهةً، في مرةٍ من المرات كنت اشاهد فيلما يتحدث عن شعب يئس من ضيق عيشه، فقرر ان يبيع حقه في الممتلكات العامة الى دول الخارج، مستندا الى مادة في دستور بلاده تنص على ان "الملكية العامة هي ملكية الشعب"، معتقدًا، انه بذلك سيعيش حياةً رغيدةً ويصبح من اصحاب المال والممتلكات بدلًا من ان يقضي عمره يكافح من اجل لقمة عيشه أو يضطر ان يستعطي على أبواب المسؤولين الذين سرقوا الوطن والمواطن بدون وجه حق.

حال الشعب اللبناني لا يختلف عن حال ذلك الشعب حيث الفقر والعوز والحرمان. وصرخة المنابر التي تهز مسامع الناس بالوعود والعهود غير المجدية هي نفسها. لكن في القصة التي أرويها إليكم انقلب السحر على الساحر، ووضع المواطنون مسؤوليهم في دائرة الخوف، ودول الخارج لم توفر الفرصة وبدأت العروض تتهافت ومن يضع على الطاولة الرقم الأكبر يستملك الوطن.

ذلك المواطن الذي ضاقت به الدنيا وأصبح يبحث عن نافذةٍ صغيرةٍ يطل منها كي يتنفس من جديد لم يدرك ان ببيعه للوطن لن يغير شيئا، فالحال هو واحد، المسؤولون باعوه قبله للخارج وصنعوا لأنفسهم عروشا على حساب الوطن والمواطن ومن جعله يصمد هو الشعب بتمسكه بأرضه وكرامته.

اخي المواطن لا تبيع وطنك وإلا ستصبح مشردا تستعطي على أبواب دول غريبة في الهوية والانتماء واللغة والعادات وتأكد انها ستتحكم بمصيرك كما تحكمت وتتحكم بمصير وطنك وعندما تستنفذ كل طاقتك وقدراتك ستطلب منك ان ترحل أو ان تجد لك مكانًا على اطرافها.

إذا أردت ان تغير واقعك وتحافظ على هويتك ووجودك وتعيش بكرامة تخلى عن تبعيتك لزعماء حكموك لسنين طويلة واوهموك انهم قضوا عمرهم يخططون لمستقبلك ومستقبل اولادك وهم في الحقيقة اكلوا تعبك واستغلوا ولاءك وقسّموا الوطن لأجزاء وغافلوك وباعوه في مزاد الدول الكبرى لكي يبنوا مستقبلًا مشرقًا لهم ولأولادهم. وأنت باستمرار تبعيتك لهم تستكمل من دون قصد تلك الصفقة التي بدأت مظاهرها تتجلى منذ سنين طويلة. وها أنت ترى بعينك حاضرك ومستقبلك المظلم.
باختصار، ما تبيع وطنك بيع الباعك من سنين.


أخبار ذات صلة

الاحتلال أعاد تركيب 4 كاميرات على برج مواجه لمدخل عديسة
الراعي يستقبل باسيل
الشرطة البريطانية: نتعامل مع سيارة مريبة وسط لندن بعد قيامها [...]