بيروت - لبنان 2019/10/20 م الموافق 1441/02/20 هـ

معوّقات تطبيق قانون تجريم التعذيب في قضية الفاخوري والقضايا أخرى

حجم الخط

لا شك بأن قضية عودة آمر معتقل الخيام السابق والمتعامل مع اسرائيل عامر الفاحوري قد طغت على قضايا محلية أخرى، ولذلك مرده لما شكله ذلك المعتقل آنذاك من مكان يمارس فيه أقصى ضروب التعذيب. فالمعتقلون في ذلك المعتقل كان يتم تعليقهم على الحائط لساعات متأخرة من الليل، ويضربون بشكل متواصل وحيث أن وسائل التعذيب في معتقل الخيام لا تقل أبدًا عن تلك التي سمعنا بها في سجن "أبو غريب" أو "غوانتانامو".

في 19 أيلول 2017 ، صوت مجلس النواب اللبناني على تعديل المادة 401 من قانون العقوبات لاعتبار التعذيب جريمة، تشمل الأفعال التي تؤدي إلى ألم أو أذى جسدي أو عقلي شديد. لم يكن في لبنان من قبل قانون يجرّم التعذيب، رغم أن المادة 401 تجرّم استخدام العنف لانتزاع الاعترافات. وقد دخل القانون حيّز التنفيذ في 26 تشرين الأول 2017 بعد نشره في الجريدة الرسمية.

ولكن آنذاك وجهت إنتقادات الى هذا القانون من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية تعنى بمناهضة التعذيب، بأنه لا يتوافق مع إلتزامات لبنان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وإتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب التي صادق لبنان عليها عام 2000. من نقاط ضعف القانون أنه يُبقي على بعض قضايا التعذيب ضمن صلاحيات المحاكم العسكرية، وفي المادة الاولى في فقرة "أ" قيّد تعريف ممارسة التعذيب في بعض الاماكن الحصرية وهي "أثناء الاستقصاء، والتحقيق الأولي، والتحقيق القضائي، والمحاكمات، وتنفيذ العقوبات" بينما تعريف التعذيب في إتفاقية الامم المتحدة لم يحصر التعذيب في هذه الاماكن. وبالنسبة للعقوبات، فإن القانون ينص على عقوبات على أعمال التعذيب لا تتناسب مع جسامة الجرم. حيث تراوحت العقوبات في المادة الأولى في فقرة "ب" من سنة إلى عشرين سنة ، بحيث يكون مرتبطاً بالضرر الواقع على الضحية التي تم تعذيبها. ولكن تجدر الإشارة أنه في العام 2002 ، أوصت لجنة مناهضة التعذيب الأممية بفرض عقوبة سجن لهذه الجريمة بفترة تتراوح ما بين ستة أعوام وعشرين عاماً، وهو ما يخالف العقوبة المفروضة في لبنان في حدها الأدنى.

ولكن أيضاً من بعض الانتقادات والتي لوحظت مدى أهميتها الان هي أنّ هذه الجريمة تسقط بمرور الزمن، حيث نصت المادة الثالثة من هذا القانون على أنه «لا يبدأ سريان مرور الزمن على الجرائم المنصوص عليها في المادة 401 إلا بعد خروج الضحية من السجن او الإعتقال او التوقيف المؤقت اذا لم يتبعه سجن». أي يعني مرور الزمن لهذه الجريمة هي من فترة ثلاثة إلى عشر سنوات، تحدد بناءً فيما كانت جريمة التعذيب جنحة أو جناية. علماً انه نظراً إلى الخطورة البالغة لجريمة التعذيب، اتخذت لجنة مناهضة التعذيب مراراً وتكراراً موقف عدم اعتماد قانون التقادم (مرور الزمن) في ما يتعلق بجريمة التعذيب. حيث في تعليقها العام رقم 3 وفي العديد من الملاحظات الختامية، أوصت اللجنة بأن يمنع بوضوح تطبيق قانون التقادم على جريمة التعذيب. على سبيل المثال، جريمة التعذيب لا تخضع للتقادم في جمهورية السلفادور، وألمانيا، والباراغواي. وأيضاً أوصت اللجنة الأممية في تعليقها العام رقم 2 في وجوب عدم تضمين جريمة التعذيب في أي عفو عام او خاص يصدر بحيث أنه "ينتهك الطبيعة غير القابلة للإنتقاص لحظر التعذيب".

وأخيراً وليس آخراً، للأسف القانون لم ينص على أثر رجعي بالنسبة للجرائم المرتكبة قبل صدوره، مما يوحي بان ليس له أثر رجعي بالنسبة للجرائم المرتكبة قبل تاريخ 26 تشرين الأول 2017.

قد تكون هنالك فرصة مهمة الآن لإعادة تقييم هذا القانون وتعديل ما يوجب تعديله، خاصة بانه لم نسمع في المحافل الحقوقية بعد قضية واحدة ناجحة على أقله نتجت عن تطبيق هذا القانون. فهنالك قضايا شهيرة سمعنا بها في الأشهر الماضية ولم يطبق عليها ، حتى الآن ، قانون تجريم التعذيب كقضية الممثل زياد عيتاني وحسان الضيقة وقضايا غيرها لم يسلط عليها الضوء من قبل الإعلام. التعذيب هي آفة يجب القضاء عليها ولم تعد تستعمل في معظم الدول المتحضرة، لانها أثبتت بانها طريقة غير مجدية لإنتزاع الإعترافات.



أخبار ذات صلة

فصائل العمل الفلسطيني: ما يجري من حراك مطلبي شأن لبناني [...]
مداخل ساحة النور في طرابلس مغلقة بالنفايات والسواتر الترابية والعوائق [...]
وسط أزمة سد النهضة.. مصر تتعرض لأقوى فيضان منذ 50 [...]