بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

مواقف من الهجرة النبوية المباركة

حجم الخط

إن الهجرة النبوية الشريفة لها من الآثار المباركة، والعبر العظيمة، التي يستفاد منها وتدّرس في كل العصور. يقول الله جل وعلا في محكم كتابه العزيز {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(التوبة40).
الصحبة الصالحة
بعدما أوحى الله إلى نبيه  صلى الله عليه وسلم  أمر الهجرة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم  أبا بكر رضي الله عنه بأمر الهجرة، فخشي أبوبكر رضي الله عنه أن يفوته شرف صحبة النبي عليه الصلاة والسلام ليبادر بالإذن في صحبته صلى الله عليه وسلم  فأذن له.
تعلمنا هجرة النبي صلى الله عليه وسلم  حسن اختيار الصاحب والرفيق، فعن أَبي موسى الأشعري أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قَالَ: « مَثلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السُّوءِ كَمثِلِ المِسْكِ وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك: إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد: يحرق بدنك أو ثوبك، أو تجد منه ريحاً خبيثة. 
التخطيط والثقة بالله
وتعلمنا هجرة النبي صلى الله عليه وسلم  التخطيط والتفكير فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن الطريق الذي سيسلكه ستتجه إليه الأنظار، فإنه عليه الصلاة والسلام بدل أن يتجه شمالاً إلى حيث طريق المدينة اتجه جنوباً.
والمسلم يجب أن يكون فطناً ذكياً لا إن التزم بالدين عطل عقله وترك العمل، حتى يصبح عبئاً على الإسلام، والمجتمع.
وتعلمنا هجرة النبي صلى الله عليه وسلم  الثقة بالله جل وعلا وحسن الظن به سبحانه. فحين وصل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه غار ثور أنصت النبي عليه الصلاة والسلام إلى وقع أقدام المشركين على قرب منهم.
ويقول أبو بكر رضي الله عنه هامساً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما.
هكذا يقولها صلى الله عليه وسلم  متوكلاً على ربه، واثقاً به، وتفويضاً إليه، وتفاؤلاً بحسن الحال والمنقلب، وهكذا يجب أن يكون المسلم واثقاً بربه محسناً الظن بخالقه مهما كانت الأحوال.
وأخيراً تعلمنا هجرة النبي صلى الله عليه وسلم  التوكل على الله جل وعلا والأخذ بالأساليب فالنبي صلى الله عليه وسلم  كان بهذه الهجرة التي أذن الله تعالى له بها، قد استجاب لأمر ربه متوكلاً عليه سبحانه، مع انه يعلم انه لو شاء الله لحمله من مكة إلى المدينة في لمح البصر ومع ذلك كانت هذه الهجرة على هذا الأمر الذي يعمل فيه التخطيط والتدبير البشري، ليتعلم النّاس أنه لا بدّ من بذل الأسباب، ولا بدّ من التخطيط بعد التوكل على الله جل وعلا.
هذه بعض من معالم الهجرة النبوية المباركة والتي نحن بحاجة إلى فقهها وفقه السيرة النبوية الشريفة حتى ترتقي مجتمعاتنا إلى ما يرضاه ربنا ويحبه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم  هو القدوة والأسوة قال سبحانه وتعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}. [الأحزاب: 21]
 * الإمام المساعد في جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية


أخبار ذات صلة

شموع الحياة لا تنطفئ
حوار وحنين لبنان إلى لبنان!
لماذا نحب الآخر؟!