بيروت - لبنان 2019/11/18 م الموافق 1441/03/20 هـ

نَعم هذه الثورة دُفِعَ ثمنها سلفاً !!

حجم الخط

لبناننا الذي نتمخض به لم يُنهب فقط، بل بيعَ في سوق الخيانة السوداء منذ أسلمه البعض سنة ١٩٧٥ ليصبح ساحة مفتوحة للنزاعات الإقليمية والمحورية حتى يومنا هذا، ومنذ بيعَ الوطن ومعه الضمير، ضاعت الهوية بين أنقاض الحرب الأهلية والولاءات الطائفية والمحورية، وأصبح لبنان منسياً بين أسماء الشهداء الذين استماتوا لأجل لبنانهم، وأصبحت مقدراته مستباحة للكثير ممن تولوا قيادته منذ ذاك الحين.

من يعيّر الثورة بكونها بمثابة نزهة ومهرجان شعبي، أودّ لفت نظره الى أن هذه الثورة قد دُفِعَ ثمنها مسبقاً، منذ ما قبل اندلاع الحرب الأهلية ومرورا بها وبكل مراحلها الموجعة والمفجعة وصولاً الى الاغتيالات السياسية التي تلتها، والخطف والمتفجرات والى شهداء الجيش في عرسال، أضِف الى ذلك عشرات الذين قضوا بمرض السرطان والآلاف الذين يعانون منه والذين ماتوا على أبواب المستشفيات ومن حرقوا أنفسهم لأجل أولادهم ولقمة عيشهم، ومعهم عشرات الآلاف من الشباب الذين هاجروا وتركوا اللوعة في قلب الأمهات والآباء.

هذه الثورة دُفِعَ ثمنها من أحلام الطفولة والشباب التي تحطمت على أرض واقع سياسي-إقتصادي-أخلاقي، أنتجته تلك اللعنة العنيدة، لعنة المحاصصة الطائفية-الحزبية!!

لعنة المحاصصة هذه، بالإضافة الى الانتماءات الخارجية-المحورية والجشع، كرّست الاصطفافات العامودية بين أبناء الوطن الواحد، وطغت على العمل السياسي مُغرقة البلاد بفراغات حكومية ورئاسية أدخلتنا التاريخ بامتداد أزمنتها القياسي، وما أقسى ما دفعناه من وقت بانتظار سير العمل الحكومي بشكل طبيعي لعقود خلت ولكن، مرّ العمر وما زلنا بالإنتظار.. أوَ ليس الوقت أثمن ما يملكه الإنسان؟! فالأموال المنهوبة تستعاد ولكن من يُعيد الوقت المنهوب والأحبة الذين غيّبهم الموت؟!

نعم هذه الثورة مدفوعة سلفاً، دماً ودموعاً، خوفاً وألماً، جهاداً ونضالاً وسنوات من الأنتظار المؤدي الى الإحباط واليأس، والثمن الأعلى كان اغتيال الحلم وكل شعورٍ بالإنتماء..

فكيف لثورتنا ألا تكون فرحاً وابتهاجاً وقد بدأت باستعادة الهوية والشعور بالانتماء وكسر لعنة المحاصصة.

كيف لا يحتفل شعبنا بعودة إيمانه بوطنه وبذاته وأحلامه.

كيف لا تحتفل ساحاتنا على امتداد الوطن، بعرس شعبي وقد أُزيلت فيها حواجز الخوف والطائفية وسادت الألفة واجتمعت كل الفئات المستيقظة حول حب لبنان وحب الإنسان؟!!

فحذار إذاً، من الاستهانة بفرحنا المُستحَق وحذار من منح الانتهازيين ثمار الثورة، فثمنها المدفوع سلفاً بسبب أنانيتهم، لن يكون سوى علقماً في حلقهم!!


أخبار ذات صلة

دمار في محطة كبرى للوقود خلال المواجهات بين المتظاهرين وقوات الامن قرب طهران (أ ف ب)
إحتجاجات الوقود تجتاح إيران وخامنئي يتّهم «أعداء الخارج»
حصون السلطة تهتز... وسياسة العناد لا تنفع!
غانتس وليبرمان يُطوِّقان نتنياهو بالتوافُق على تشكيل حكومة.. هل تدعمها [...]