بيروت - لبنان 2019/11/14 م الموافق 1441/03/16 هـ

"أنا" المخلص

حجم الخط

العالم اليوم أكثر خطورةً ورعباً، الإرهاب الديني والعرقي يتزايد وفيروس الكراهية منتشر في دول العالم أجمع. هذه الفوضى لم نعهدها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي تُطيح بالنظام العالمي القائم على التعددية وحقوق الإنسان والمساواة بين جميع البشر والمتمثلة بالمنظمة العالمية "الأمم المتحدة" منذ أكثر من سبعين عاما.

أصبحت الفوضى أقوى من النظام العالمي وقياداته، والسر يكمن بزعماء أتباع الأديان كافة، يحاول كل واحد منهم تنصيب نفسه بمكان دور "المخلص"، ليسيطر على الشعوب بكسر وفرض الأحقية على "الأديان" الأخرى من باب "الإيمان" الذي يفوضه أن خلاص البشرية يكمن بإيمانه فقط، حتى لو تطلب الدفاع عن عقيدته بهلاك البشرية برمتها واستخدام الأسلحة النووية بحجة حماية الشعب المختار، مما يعطيه الحرية بسفك دماء الشعوب الأخرى من أجل تطهير الأرض.

وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو قال إن: "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون هدية من الرب لإنقاذ اليهود من إيران... وأنه يتوجب عليه كمسيحي مؤمن الاعتقاد بذلك." هذا التصريح ينسجم بالكامل مع إيمان أتباع ترامب بأن فوزه معجزة إلهية وبأنه "المخلص المنتظر" لليهود.

وفي المقلب الآخر، تعمل القيادات الروحية والسياسية والمثقفة الأرثوذكسية على إبراز صورة القيصر الروسي بوتن على هيئة "المخلص"، وأنه تحضير لمجيء السيد المسيح لكسب المؤمنين الأرثوذكس.

أما المسلمون فينتظرون المهدي المنتظر لخلاصهم، وينقسم حوله السنة والشيعة حول مسألة ولادته أو غيبته.

فإذا، تعدد "المخلص" والسياسة واحدة، والهدف واحد، والمطلوب واحد، بسط العدل والمساواة والإنصاف بين الناس أجمعين، وهذه الحقيقة لا تمت بصلة إلى "المخلص الدجال".

ليست مهمة أتباع الأديان وزعمائها القول "أنا أو لا أحد"، بل القول "نحن مع كل أحد"، وأبعد من ذلك، "المخلص" يده ممدودة لكل إنسان وليس لفئة دون أخرى. أين الأمم المتحدة من زحف السلاح النووي "المخلص"؟ أين دور الأمم المتحدة اليوم؟ هل دورها انحصر بتقديم التقارير وحفظ البيانات والاستنكار؟ كيف يمكن قيادة العالم إلى التعددية والمواطنة وسيادة القانون ونحن تحت رحمة "المخلص النووي"؟

نحن نحتاج إلى "مخلص مدني" يؤمن بالمواطنة والعيش الكريم لكافة أتباع الأديان وغيرهم، لا الاستقواء بإيمانه المسلح نووياً وعسكرياً وعزل الناس عن بعضها البعض بحجة الخلاص. نحن بحاجة إلى "مخلص مدني" لا يُجيد خطابات النار ويحرق بها الإنسانية. وبالتالي، المخلص هو المؤمن بالأخوة الإنسانية، هو الرئيس الذي يؤمن بالوطن والمواطن والمواطنة، هو الإنسان الذي يأمر بعمارة الأرض لا دمارها. المخلص هو كل فرد منا يبني حاضره بمحبة ونضال من أجل مستقبل أفضل لنفسه وعائلته وبيئته، ومن هنا نعبر إلى الحرية المسؤولة وبناء السلام بين الشعوب حاملين بشائر المحبة باسم "المخلص".



أخبار ذات صلة

التحكم المروري: قتيل في حادث صدم على طريق عام البازورية [...]
بوتين: يجب إشراك فرنسا وبريطانيا والدول الأخرى التي تمتلك الأسلحة [...]
إعادة فتح معظم الطرقات في قرى راشيا والبقاع الغربي (الوطنية [...]