بيروت - لبنان 2018/06/24 م الموافق 1439/10/09 هـ

إلى السيد نصرالله

حجم الخط

25 أيار، هو عيد التحرير والإنتصار، في العام 2000 تحرّر الجنوب اللبناني، وانتصرت المقاومة، وهُزم العدو الإسرائيلي، بشهادة عربية ودولية. هذا التاريخ شاهد على أن صور سماحة السيد حسن نصرالله عُلِّقت بقلوب العرب وجدران بيوتهم، واعتبرت الأمة العربية "السيد" الزعيم الأول عربيًا.

هذا المشهد تبدل، والجميع يعلم "الحكاية" التي غيرت معالم الشرق الأوسط، منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005. لن نطيل في سرد الأحداث وسندخل في الموضوع مباشرة.

سماحة السيد،

نريد دولة. نحن في لبنان، لم نعد نتحمل حروب الآخرين على أرضنا، حتى الأخيرة تصحرت من هول الحروب عليها. لماذا لا تكون مقاومتكم من أجل الدولة اللبنانية؟ مقاومتكم من أجل البناء والإستقرار؟ همنا أن نقاوم من أجل الدولة، همنا، محاربة الفساد الطائفي والمذهبي والسياسي والقضائي والإقتصادي والإجتماعي المستشري من الشمال إلى الجنوب، أليس هذا هو الجهاد الأكبر، والنصر الكبير لوطن تهجّر واستشهد شعبه من أجل الدولة؟ وأليس الإنتصار الوطني ببناء دولة هو انتصار إلهي؟

استراتيجية "الجيش والشعب والمقاومة"، معادلة ينقسم حولها اللبنانيون، فلماذا لا يشارك حزب الله بصنع استقلال لبنان ويضم عتاده وعسكره إلى الدولة؟ أليست الدولة هي المسؤولة الوحيدة عن قرارها السيادي باسم الجيش والشعب والمقاومة؟ هذا المطلب هو ثقة كبيرة من كافة الأطراف اللبنانية بكم عندما يدعونكم للوقوف جنبًا إلى جنب لبناء الدولة، ويعني أن قوة حزب الله، هي قوة لبنان، وجزء لا يتجزأ منه، وليس كما يصوره البعض على أنه انتقاص من قيمة وقدر المقاومة.

أبا هادي،

أليس من المنطق أنه عندما نتوجه لمساندة الجار والغريب، أن نكون متأكدين أن دارنا بخير؟ فدارنا أولى بِنَا، ساندوا جدران الدار، وإمنعوا سقفها من السقوط. الوقت يداهمنا، ولكن لم يفت الأوان كي ننتصر معًا. المقاومة تتطلب إرادة وجرأة وقناعة ولكن التسوية تتطلب شجاعة وإيمان بالوطن السيد الحر المستقل العادل بين جميع أبنائه. أرجوكم تفكروا ودبروا لنا دولة، والجميع في لبنان يمدّون لكم اليد للمصافحة والمصالحة، فلا تخذلونا هذه المرة، اجلسوا جميعًا وتحاوروا ولا تفرقوا. واجبنا أن نسجل للبنان إنتصارًا تاريخيًا، والأسمى بحق الجمهورية، وواجبنا أن نعمر بلدنا سويًا.

سماحة السيد،

قلتم في خطابكم الأخير أن المهمة في سوريا والعراق انتهت، وبقيت اليمن. لماذا لا نترك اليمن لأهلها؟ ونترك للشعوب حقها في تقرير مصيرها، وأنتم أدرى بأنه لن يكون هناك انتصارًا عسكريًا على ظهر الأبرياء، وأولهم الأطفال والنساء الذين يموتون جوعًا وذعرًا. الإسلام جاء رحمة للعالمين، وبالإسلام الفتنة أشد من القتل، وبالإسلام لا يجوز قتل النفس البريئة. من أجل أبرياء اليمن، أطفالا ونساءً وشيوخًا أوقفوا نهر الدم و"الكوليرا المذهبية" هناك. هي كلمة منكم وتُعيد لليمن لا بل للمنطقة كلّها السلام والإستقرار. إختموا إنتصارات المقاومة باليمن، ولكن هذه المرة ليس عسكريًا بل إنسانيًا، واهدوا الأمة العربية انتصارًا باسم الإنسانية، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا.

 

*عضو مؤسس في المركز الشبابي للحوار

 



أخبار ذات صلة

عمان.. "منصة الحوار" بين القيادات والمؤسسات الدينية تعقد أول اجتماعاتها
رشاد للحوكمة الثقافيّة يدرّب 36 مدربًا ومدربة على الأداء الإنتخابي [...]
نيافة الكاردينال جان لويس توران لدى وصوله
رئيس المجلس البابوي لحوار الأديان في الفاتيكان يزور الرياض