بيروت - لبنان 2018/06/25 م الموافق 1439/10/10 هـ

الإستقلال الثالث.. إلى الحوار

حجم الخط

في ذكرى الإستقلال الـ ٧٤، سنتحدث إلى من حاول ويحاول وضع شعار "الإستقلال الآذاري" عام ٢٠٠٥ على صدره. "ثورة الأرز" هي من صنيعة الشعب اللبناني فقط، الذي اتخذ قراره السيادي والحرّ من تلقاء نفسه من دون إملاءات من أحد. كل من يحاول اليوم الصعود سياسيًا وشعبيًا على ظهر تلك الثورة الشريفة، لن ينجح، ولن ينال مراده، وما حصل في الأيام الأخيرة يُثبت ذلك، لأن الثورة لا تُؤتمر، ولا تُموَّل، ولا إعلام أو إعلاميين يستطيعون التدبير لها، ولا ثرثرة "المثقفين" في المقاهي تؤثر عليها، ولا العدد المليوني الإفتراضي على مواقع التواصل الإجتماعي يمثل الواقع الميداني، لأن هؤلاء يمثلون فقط أجنداتهم، وأجندة الثورة تنبض فقط بهم الناس وعيشهم الكريم.
 

انتهت "ثورة الأرز" من دون رجعة، وعملية إحيائها أصبح وهمًا في نفوس البعض فقط، لأن معظم قيادات 14 آذار تم إغتيالهم، والخريطة السياسية الدولية والإقليمة تغيرت، والعناوين السياسية والإجتماعية تبدلت، والحكام تغيروا والتحالفات إنقلبت، والشعب لم يعد تقوده الشعارات السياسية المُعلَّبة، وجيل "ثورة الأرز" أصبح خارج لبنان، ومن بقي يترحم على الذين استشهدوا، والجيل الجديد الذي كان في عمر العشر سنوات حينها، أصبح اليوم ناضجًا لا تعنيه الشعارات السياسية، ولا يفكر إلا بالرحيل إلى دولة عصرية تحاكي فكره وطموحاته. فإذًا، مع من يتحدثون لإعادة إحياء "ثورة الأرز؟!"

المشهد تغير، والأدوات من أجل بناء الدولة تغيرت. لا نريد إغتيالات سياسية، ولا نريد إنقسامات تقطع أوصال الطرقات بين اللبنانيين، ولا نريد تظاهرات تعمق الشرخ اللبناني، ولا نريد إلا إنتفاضة من رحم الوحدة الوطنية، ولا نريد إلا ثورة فرح للإحتفال بالدولة اللبنانية الجامعة لكافة أبنائها من دون غلبة فريق على آخر. نريد أن نعيش بسلام ببلدنا.

لبنان اليوم، بحاجة إلى ثورة الإستقلال من أجل الدولة، نحتاج إلى تضحية بحجم آلام اللبنانيين وشهدائه، نحن بحاجة إلى "طاولة إستقلال"لبنانية-لبنانية" عمادها الحوار، من قلب وعقل الطبقة السياسية. إجعلوا من الحوار المعبر إلى الإستقلال الثالث، وانضموا إلى رجالات الإستقلال السابقين. نظرية الهروب إلى الأمام لم تعد تنفع، إحسموا الأمر نهائيًا، وأوقفوا الفتنة، وبحر الفساد، وعودوا إلى الدولة.

الإستقلال الأول "التشريني" عام 1943 كان له عناوينه وظروفه، والإستقلال الثاني "الآذاري" عام 2005 كان له أيضًا عناوينه وظروفه، اليوم نريد الإستقلال الثالث والأخير بتوقيع الشعب اللبناني.

*عضو مؤسس في المركز الشبابي للحوار


 


أخبار ذات صلة

المعلوف: سأصوت لبري.. وأؤيد الحوار مع "​حزب الله​"
عمان.. "منصة الحوار" بين القيادات والمؤسسات الدينية تعقد أول اجتماعاتها
رشاد للحوكمة الثقافيّة يدرّب 36 مدربًا ومدربة على الأداء الإنتخابي [...]