بيروت - لبنان 2019/11/16 م الموافق 1441/03/18 هـ

الحجّ نحو لبنان الواحد

بعدسة رامي رزق
حجم الخط

لبنان.. لبنان.. لبنان.. وأخيراً حسمها شعب لبنان العظيم، وقرر الإنتفاضة على العقود السوداء التي قطَّعت أوصاله وقادته إلى الحرب الأهلية، وسال الدم باسم الدين والطائفة بحجة بناء الدولة. وأخيراً حسمها شعب لبنان العظيم، وقرر الإنتفاضة على الفساد وإعلان المصالحة الحقيقية مع الوطن وأبنائه بمسيرة إيمانية هو سيد القرار فيها لا الطبقة السياسية. وأخيراً حسمها شعب لبنان العظيم، وقرر الحجّ نحو لبنان الواحد لا "اللبنانان"، وخلع ثوب "الزعامة الطائفية" وأسقط النظام الطائفي بتوقيع لبنان الرسالة.

حجَّ اللبنانيون على مساحة البلاد الجغرافية، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، مرتدين العلم اللبناني، وصلاة موحدة ومقدسة صدحت فيها كلمات النشيد الوطني للمرة الأولى في تاريخ لبنان، كقسم مُعظّم لبناء الدولة واستعادة الشرعية لصوت الشعب فكانت الساحات عرساً وطنياً: "كلنا للوطن للعلى للعلم".

لطالما ومنذ عقود، كانت الطبقة السياسية تقرر وبتوقيتها المصالحة الوطنية، التي كانت تدوم بحسب مدة وإنتهاء صلاحية الصفقة السياسية بين الأفرقاء السياسيين. أما اليوم فجاءت المصالحة الوطنية تاريخية بتوقيت واستفتاء شعبي لنُصرة البلاد ومعاقبة الطبقة الحاكمة باستبعادها عن المنابر والساحات وتقرير المصير ووضعها تحت المجهر والمحاكمة العلنية: "نحن مصدر السلطات لا أنتم".

وأخيراً، الأكثرية الصامتة المدنية خرجت إلى الحرية، وقادت إنتفاضة ١٧ تشرين على مدار خمسة أيام بعنوان "لبنان الإنسان"، من أجل تحرير الدولة من "الزعيم" ومن الفساد والمفسدين، وجعلها مدنية لإنتشال لبنان من فقره السياسي والإقتصادي والإجتماعي والبيئي بهدف إستعادة كرامة الوطن والمواطن.

ويسألون من دون خجل عن البديل ويلوحون بالفراغ والمجهول، ماذا قدمتم للبنان وشعبه طيلة العقود الماضية غير الفراغ والمجهول؟! ماذا قدمتم للبنان غير الكراهية والحقد وإفساد المؤسسات الأم الشرعية، ماذا قدمتم لشعب لبنان غير الهجرة أو الفقر المدقع؟! ماذا قدمتم للبنان غير الألم من دون أمل؟! ماذا قدمتم للبنان غير تغيير وجهه الحضاري وتعميم ثقافة الفساد؟!

شيطنة الإنتفاضة الشعبية وتغيير مسارها لم يعد ينفع، لأنها ثورة ولدت من رحم الأحزان والقهر والجوع والفقر، لا قيادة لها سوى شعار "انتصار الحق على الباطل". وفي حال تمّ إجهاضها ستبقى هذه الإنتفاضة الأسمى في تاريخ لبنان.

إنه لبنان.. لبنان.. لبنان.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 16-11-2019
16-11-2019
أطباء وممرضات يرفعون الأعلام البيضاء: لا أدوية! (تصوير: جمال الشمعة)
«مأزق ثقة» يُدخِل لبنان في المجهول.. وتخفيض جديد للتصنيف