بيروت - لبنان 2018/10/19 م الموافق 1440/02/09 هـ

اللقمة "الذهبية – المذهبية"

حجم الخط

أن نختلف في السياسة فهذا صحي وطبيعي، وأن نختلف حول من يرعى الإرهاب أمر بديهي، وأن نختلف حول الطقس العام السياسي في لبنان والمنطقة والعالم أيضًا هذا منطقي، ولكن أن نختلف حول "لقمة العيش"، العامود الفقري لكرامة المواطن والوطن، فهذا أمر خطير ويتوجب التوقف عنده.

إنفجار الإحتجاجات الشعبية في إيران سببه الرئيسي "لقمة العيش"، والإنتفاضة الثانية في تونس اليوم تعود لنصرة البوعزيزي بعد أكثر من 7 سنوات سببها أيضاً "لقمة العيش". أما في لبنان، فلقمة العيش أصبحت في فم طبقة "غنية" تعطي فتات خبزها لمن لم يتجرأ على الإنغماس في صحن الفساد. وبالتالي، هذه "اللقمة" ستتحول إلى "نقمة" ومنها إلى "قنبلة"، أي قنبلة إجتماعية موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، ومن دون مقدمات، ومن دون سابق إنذار.

الإنتخابات النيابية أصبحت على الأبواب، والمرشحون يتسابقون على تصدر اللوائح، ومعظمهم من أصحاب اللقمة "الذهبية - المذهبية". وهنا تقع المسؤولية كاملة على رؤساء الأحزاب حول كيفية إختيار مرشحيها، فإما أن يكونوا من أصحاب "لقمة العيش" وإما على العهد الجديد والإنتخابات التي طال إنتظارها وتأجيلها السلام.

الشباب اللبناني ينبض داخل الأحزاب اللبنانية والمجتمعات المدنية كافة، ولكنه بعيد كل البعد عن الساحة الإعلامية بسبب رصانته وأخلاقه العالية التي تمنعه من تصدر الشاشات التي تتطلب "ضيف شتام" كي تصنع وجودًا لها. اليوم، تغيرت المعايير والمطلوب طاقم شبابي رصين يحلم بالدولة المدنية، والمنافسة الشريفة بين الأحزاب خطته للنيل من الفتنة وليس لتأجيجها لكسب رضا "الزعيم".

"لقمة العيش" يجب أن تكون البرنامج الرئيسي لكافة المرشحين، وهذه "اللقمة" لا نريدها من أصحاب اللقمة "الذهبية-المذهبية"، فالشباب لا يملك ذهبًا ولا مذهبية، يملك طاقة كفيلة بوضع لبنان على الخارطة العالمية. وبالتالي، لن يثمر ربيع الإنتخابات النيابية المقبلة إلا بوجوه شابة جديدة على صورة ومثال الأرزة اللبنانية.

إنتخابات 2018 ستكون الإمتحان الأخير قبل الإنتحار الإجتماعي والإقتصادي والسياسي للبنان.


* عضو مؤسس في المركز الشبابي للحوار





أخبار ذات صلة

الجيش يدعو "الإعلام" لتوخي الدقة في نشر المعلومات الأمنية
شمص: نحن تحت القانون
لبنان "الكراهية"