بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

تفريغ الشرق الأوسط من عقله المسيحي والمسلم!

حجم الخط

بعد مرور أكثر من 13 عاماً على الحرب على الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط يتوقع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية أن يكون عام 2017 عام الخلاص من الإرهاب.

هذه الحرب جعلت من مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية مقرين رئيسيين لداعش تحت أعين الأقمار الاصطناعية والاستخبارات الدولية. فإذا، انتهت مهمة «داعش» بأمر دولي بعدما نجح الأخير في مهامه كافة وأبرزها تهجير سكان المنطقة العربية، وخلق فتنة طائفية ومذهبية وعرقية، وهدم الكنائس والجوامع، وتفجير الآثار، وحرق الكتب والمكتبات وبالتالي محو التاريخ وتدمير الحضارات وتكفير الأديان.

"داعش” سيرحل… ولكن ماذا كان مصير أهالي العراق وسوريا بعد «التحرير»؟ أين هم؟ ما أحوالهم؟ أين أطفالهم؟ أين بيوتهم؟ هذه الأسئلة تقودنا إلى أسئلة أخرى.. الجواب الأكيد يفرض نفسه أن «العقول» سواء أكانت «مسيحية» أو «مسلمة» أو غيرها هاجرت وتخدم المجتمعات الغربية والأميركية ومن الصعب أن تعود إلى أوطانها بسبب استقرارها العائلي والاجتماعي والاقتصادي هناك. أما الذين بقوا في العراق وسوريا لا حول ولا قوة لهم، مشردون في العراء وأدنى حقوق لعيش غير متوفرة والفقر والحرمان يسيطران على حياتهم حيث شاهدنا على الشاشات عشرات الأهالي يحفرون حفراً أشبه بالقبور ليعيشوا فيها وهذه الأخيرة تتحوّل إلى برك مياه في حال تساقطت الأمطار، هذا المشهد المأساوي والكارثي يطرح السؤال التالي: أي مجتمع ستفرزه هذه الظروف «غير الانسانية» في المستقبل؟

"داعش» سيرحل… ولكن ماذا عن مصير أطفال الشرق الأوسط؟ رصدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ان الصراع الدائر في المنطقة خلف أكثر من 8 ملايين طفل في سوريا والدول المجاورة يحتاجون لمساعدات إنسانية، بينما تعاني خطة الاستجابة الدولية لأزمة سوريا من نقص مزمن في التمويل وتابعت ان الأطراف المتحاربة تجند الأطفال الصغار الذين لا تزيد اعمار بعضهم على 7 أعوام، مؤكدة ان التحقيقات أثبتت ان الأطفال الذين جندوا في العام 2015 لا تزيد اعمارهم عن 15 عاماً.

وهناك نحو 2.8 مليون طفل سوري في سوريا والدول المجاورة لم يلتحقوا بالمدارس. وتضيف ان عشرات المدارس والمستشفيات استهدفت في 2015 وبالتالي هؤلاء الأطفال حرموا من طفولتهم، وفقدوا فصولهم الدراسية ومدرِّسيهم واشقائهم وشقيقاتهم وأصدقائهم.. فمن يقدم لهم الرعاية والأمن والاستقرار؟ وإلى أي «طائفة» سينتمي هؤلاء الأطفال؟ وهل سيكون «الإرهاب» دينهم؟

"داعش» سيرحل.. ولكن تبقى المسؤولية العربية والوطنية والاخلاقية والدينية ولانسانية واجب كل مؤمن بأرض الديانات السماوية ومهد الحضارات أن يعمل جاهداً كي يرحل «داعش» ويقتلع ما زرعه «داعش» كي نعيد للشرق حضوره الإنساني ورونقه ببناء الكنائس والجوامع والمدارس والجامعات والمستشفيات والأندية الرياضية والثقافية، وهذا يتطلب أيضاً جهاداً عربياً استثنائياً لعودة «العقل المسيحي» و«العقل المسلم» إلى أرضهما كي نغرس الوعي والاعتدال ونحصد ثقافة الحوار والسلام.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020