بيروت - لبنان 2019/01/21 م الموافق 1440/05/15 هـ

جامعة الدول العربية للشباب: "وفي حدا ما بدو يعيش؟!"

جوسلين حداد، شابة سورية
حجم الخط

منذ أكثر من ألفي عام كان الشرق والإبداع "توأمًا”، ووُصف الخلفاء والعلماء حينها بأنّهم كانوا قوة ديناميكية ومنارة للعلم والتجارة والإنفتاح على العالم أجمع. باب التعليم كان مفتاح التفوق في الطب والرياضيات والهندسة المعمارية وعلم الفلك والتجارة الناشطة، كما أن الإيمان حينها ساهم ببناء قرية عالمية واقعية غير إفتراضية تضم اليهود والمسيحيين والمسلمين وغيرهم، وهذا الإندماج الحضاري ساهم ببناء السلام والإبداع والتطور.

اليوم، انقلبت أحوالنا رأسًا على عقب، وأصبحت المنطقة العربية والأمة الإسلامية رمزًا للقمع والجهل والتطرف والإرهاب، ولا مبالغة في القول أننا أصبحنا مصدرًا للرعب العالمي، وفوبيا الإسلام تُشكِّل العنوان الرئيسي اليومي للصحف والأخبار العالمية. هذه الصورة النمطية الموجعة كثيرًا في قلوبنا تستدعي استنفار "القوة الناعمة” بكل طاقاتها الفكرية والثقافية والتعليمية للتحرك عاجلاً دفاعاً عن حقيقة هويتنا المسلوبة.

من هنا كان تحرك مركز الملك عبدالله للحوار العالمي بين أتباع الديانات والثقافات والحضارات "كايسيد" بالشراكة مع مركز الحياة "راصد" بعقد مؤتمر إقليمي لمنصة الحوار والتعاون بين القيادات بعنوان "منصات التواصل الإجتماعي كمساحة للحوار".

المؤتمر جمع سفراء شباب لدولهم من فلسطين، الأردن، لبنان، مصر، سوريا، العراق، الكويت، السعودية، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، وليبيا تحت مظلة القوة الناعمة المتمثلة بالحوار.

"الشباب المختار" شكلوا بحضورهم ووحدتهم من أجل بناء السلم المجتمعي المتماسك والمستدام "جامعة دول عربية" ونادوا بصوت واحد نعم الشرق ليس شرقا إلا بوجود أتباع الأديان كافة ونشر ثقافة التفاعل بين "الآدميين” أي الحضارة البشرية بأتباع أديانها وحضاراتها وثقافاتها.

شابة سورية اسمها جوسلين حداد صرخت بتقريرها باسم حملة" بدنا نتصالح.. وفي حدا مابدو يعيش؟!" نحن رغم الحرب الدامية نعمل تحت أصوات المدافع لنشر ثقافة الحوار والسلام دفاعا عن أرضنا وعالمنا العربي. ووقفت جوسلين جانبا شامخة الرأس وبعزة نفس دامعة العينين على أحوال سوريا بانتظار انتهاء التقرير وانتهاء الحرب في سوريا.

هذا المشهد تكرر مع كل شاب وشابة من الدول الثلاث عشرة، ألم وأمل وعدم إستسلام لوباء الكراهية والإنقسام الموجود في وطننا العربي والعالم. عند كل محطة من برنامج المؤتمر كان الجميع حريصًا على مد يدّ العون إلى سفراء الدول الأخرى لتبادل الخبرات وإحداث فرق في التغيير من أجل تحصين وتعزير أمن مجتمعي مستدام.



رغبة الشباب العربي بالحوار والسلام قوية جدًا، عملنا كعقول متشابكة على مدار ثلاثة أيام لوضع مبادرات وخطط عمل مستدامة لتمكين القوة الناعمة من بسط سيطرتها ليس فقط على مواقع التواصل الإجتماعي إنما الواقعي أيضا لإستعادة قيمة الشرق الدينية والفكرية والثقافية والحضارية التي تبنى تنفيذها مركز الملك عبدالله للحوار العالمي "كايسيد" الذي يشرف عليه أربع حكومات في العالم، الفاتيكان، النمسا، اسبانيا، والسعودية.

حلقة التواصل بين جميع سفراء الدول كانت مفعمة بالحياة والشهامة والكرامة أنتجت في نهاية المؤتمر حلقة حوار إفتراضية بين أكثر من خمسين رسولا للسلام موكلين بمهمة التغريد بخطاب المحبة والإحترام في الفضاء الإليكتروني تمهيدا لجيش إليكتروني بخدمة الحوار.

خلال المؤتمر تأكدنا من ضرورة وأهمية تكاتف الشباب العربي والتشبيك في ما بيننا لإحداث فرق في التغيير على مستوى المنطقة والعالم. واليوم نطرح تأسيس جامعة دول عربية بقيادة الشباب العربي بعيدة عن السياسة أدواتها القوة الناعمة تحاكي طبيعة مجتمعاتنا وعاداتنا وتقاليدنا وتساهم بخلق بيئة آمنة عندما تقرع طبول الفتنة والكراهية بين الشعوب.

*رئيسة المركز الشبابي للحوار




أخبار ذات صلة

شكرًا بن راشد.. قبلنا التحدي
صورة تجمع بين كاتدرائية ميلاد المسيح ومسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية الجديدة في مصر - رويترز
علينا جميعا الإعتذار!
بالفيديو.. رسالة "سلام" عربية بـ"الإنكليزية" للعالم