بيروت - لبنان 2019/11/14 م الموافق 1441/03/16 هـ

حقيقة انتفاضة 17 تشرين

حجم الخط

ورثنا وطنًا من دون دولة، ورثنا "دولة" من دون قانون، ورثنا طبقة سياسية نعرفها جيداً ولكنها لا تعرفنا. كبرنا في وطن اخترعوا له دولة مُفصّلة على قياس "الطائفة"، لا أهلنا استطاعوا التغيير ولا نحن قادرون على التعايش معها. كبرنا في وطننا "مجهولي الهوية"، لا نتحدث بلغتهم وهم لا يعتبرون لوجودنا قيمة. مرت الأيام ونحن صابرون، صامدون، متى تستيقظ الدولة؟! متى يستسلمون لبناء الدولة؟! متى ينتهي الفساد ويسود العدل؟ ولكن ساءت الأحوال، وأصبح بلدنا سيرة على كل لسان في العالم وتصدرنا المراتب الأولى في مؤشرات الفساد السياسي والإقتصادي والإجتماعي.

المشهد أعلاه هيأ للأكثرية الصامتة الأرضية للإنقلاب الوطني من دون تحديد ساعة الصفر. في ربيع العام 2018، جهزت الدولة عتيدها وعتادها للإنتخابات النيابية بعدما سمحت الطبقة السياسية لنفسها بالتمديد أكثر من مرة من دون سؤال وإذن رسمي من الشعب. وبعد فرز صناديق الإقتراع، فازت الأكثرية الصامتة بـ 51 في المئة بعدم التصويت وإعطاء الثقة لمرشحين مدججين ببرامج إنتخابية طائفية ومذهبية، وخسرت في المقابل الأحزاب السياسية بنسبة 49 في المئة. وأمام المشهد الثاني بدأت الأكثرية الصامتة بالتعبئة والتجييش نحو بناء الدولة، ومن يراجع صفحات التواصل الإجتماعي يدرك أن الإنفجار الشعبي بات قاب قوسين.

في نيسان الماضي 2019 كتبنا مقالة بعنوان: "طرابلس تعلن ثورة الأمن الإجتماعي"، تحدثنا فيها عن مقاطعة 88 في المئة من أهل طرابلس للإنتخابات الفرعية، وكيف تصدوا لتحالف سياسي عريض لمَّ شمل الأفرقاء السياسيين من أجل مقعد لا من أجل مدينة. وقلنا حينها إن الشباب شاخ عاطلاً عن العمل، وهرم على أبواب "زعماء" طرابلس من أجل "فتات" اليوم.وحذرنا من الثورة التي ستندلع من البيوتات الفقيرة. وللأسف "لا تندهي مافي حدا".

إذًا، عناصر "الثورة" أصبحت مكتملة ومتأهبة حتى انفجرت عفوياً وبوطنية باسم النشيد الوطني والعلم اللبناني، وكان ليل 17 تشرين تاريخياً وأعاد اسم لبنان إلى العالمية، ولكن هذه المرة من بوابة النبض الوطني المشترك للشعب اللبناني الذي وحّد الساحات بإنتفاضة صنعت في لبنان.



أخبار ذات صلة

كيف نحمي شهادة فخر الثورة...؟
الرئيس عون والشارع المُنتفِض!
المحتجون خلال إغلاق أبواب محال الصيرفة في صيدا
صيدا: إعادة إغلاق «إيليا» و«ضبط» حَراك الصرّافين