بيروت - لبنان 2020/10/25 م الموافق 1442/03/08 هـ

خطط عملية لمواجهة الفتن الدينية في لبنان

حجم الخط

لمواجهة الشعارات الفتنوية المتجددة التي تطال أهل السنة بالذات، لم تتجرأ المؤسسات الدينية الى الآن في وضع اصبعها على الجرح الذي مازال ينزف في الطائفة، فجاءت بياناتها خجولة في مواجهة الوضع الذي بتنا نسمع فيه في كل المناسبات الطقوسية والذكريات الدينية عبارات تنم عن الكره وصرخات تحمل التهديد والوعيد. البيانات الإرتدادية عند كل اهتزاز لصيغة العيش المشترك والتي تنال من الرموز الطائفية لم تعد كافية وهي في حقيقتها لا تسمن ولا تغني من جوع. الخطْبُ جَللٌ أيها القادة الدينيون وما يحاك في الظلام قد أصبح يرى في وضح النهار، والوحيدون الذين لا يقدرون على الرؤية هم الذين غشت قلوبهم غشاوة الأنانية والإستلقاء على مقاعد المناصب والرخاء.

الحقيقة التي يجب معرفتها والإعتراف بها أولاً هي أن جزءاً أساسياً من بناء شخصيتنا ومكوناتنا الفكرية على امتداد وطننا العربي لا يجيد استباق الأحداث ولا إجراء الدراسات والإستفادة من المهارات وما يكتب من أبحاث، ولا المبادرة الواعية عبر منهجية وتخطيط للإنتقال بنا من السنوات العجاف الى السنوات السمان. فترانا نجيد، منذ شعراء الجاهلية، البكاء على الإطلال وعلى مضارب الخيام وتناول قصص الحب والهيام، دون أن يستهوينا استدراج الأفكار لتحويل البكاء على الأطلال الى قوة من أجل بناء مستقبل الأجيال. ما كنت أتمناه في الحقيقة هو أن تكون البيانات الشاجبة من قبل الطائفتين الإسلاميتين الكبيرتين متضمنة لاقتراحات وخطط عمل مستقبلية بدل تلاوة البيانات وتلطيف عبارات الإستنكار لتختتم بالدعوة الى "تبويس اللحى" وقطع الوعود بعدم تكرار مثل هذه الحوادث الفتنوية، والكل يعلم بأنها ستتكرر عند كل مطلب شعبي وعند كل احتفال طقوسي، وعند إقامة الإحتفاليات التي تخلد الذكريات الأليمة التي عصفت بالعالم الإسلامي منذ ألف وأربعمائة سنة، بل ومن المؤسف المبكي المضحك أن تتعدى هذه الدعوات الاستفزازية ليصل دويها الى المباريات الرياضية.

فلنتجرأ على كتابة بعض الحلول ضمن خطة عمل مستقبلية تبتدأ من :

. منع تدريس الكتب الصفراء التحريضية والتكفيرية سواء في المدارس عبر عدم تضمينها مواد التربية الدينية او في مقررات الحوزات والمعاهد الدينية. وللوصول إلى ذلك لا بد من اعتماد واستكمال مشروع كتاب التعليم الديني الموحد في جميع المراحل الدراسية والتي سبق للمرجعيات الدينية دراسته والبدء بإعداده، ولكنها توقفت دون استكمال لمراحله النهائية في الصياغة. المشروع يتضمن كتابة منهجين دراسيين للمسلمين والمسيحيين، بحيث تتوحد الطوائف المسيحية بما فيها الإنجيلية لإعداد كتاب تعليم ديني مسيحي على أن يتضمن كل كتاب ملحق تكتبه المرجعيات الإسلامية كتعريف عن دين الإسلام، وكذلك الأمر بالنسبة لكتاب التعليم الديني الإسلامي بحيث تكتبه المرجعيات السنية والشيعية معا على أن يتضمن كل كتاب ملحق تكتبه المرجعيات المسيحية لتعريف المسلمين بالدين المسيحي.

. وكذلك الأمر بالنسبة للحوزات والمعاهد الدينية بحيث تستبعد المناهج االدراسية التحريضية ويقصى من التدريس كل عالم دين متعصب وتكفيري، على أن تشرف على كافة الكتب وطرق التدريس لجنة مؤلفة من أشخاص تعينهم دار الفتوى والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى مجتمعين غير منفردين.

. إغلاق المعاهد والحوزات الدينية التي يثبت عليها استغلالها الدراسات الدينية من أجل زرع الأسس والعقائد الفتنوية التي تدعو الى القتل والكراهية والعنف لمجرد انتماء الآخرين لطوائف دينية ومذهبية أخرى.

. الحد من المظاهر الدينية عند كل الطوائف التي يتخللها عبارات استفزازية ونداءات استنهاضية لنبش الماضي وزرع الأحقاد والدعوة إلى الثأر مما اقترفته بعض الأيادي السوداء في أزمنة الفتن والكره والتعصب.

. مراقبة الخطب الدينية من قبل مرجعياتها والتنسيق مع الأجهزة الأمنية لفضح ومعاقبة المتشددين الذين يخالفون النظام العام ويحرضون على الكراهية والتعصب الديني والمذهبي. وهذا الإجراء مطبق في مساجد أهل السنة حصراً.

. العمل على اصدار قانون يمنع بشكل حازم ازدراء وتحقير الرموز الدينية وفرض عقوبات حاسمة على المخالفين، بما فيها رفع الشعارات الفتنوية في الشوارع والطرقات.

. منع الدخول الى المباريات الرياضية للأفراد والجماعات الذين يثبت عليهم مهاجمة اللاعبين الذين ينتمون الى غير طوائفهم، ومنع المجموعات التي تنتهز ربح أو خسارة أحد الفرق الرياضية لتكسير ومهاجمة دور العبادة والمراكز الدينية والمنشئات الحكومية.

. عدم منح سمات دخول الى لبنان لعلماء الدين الذين يشتبه بهم من خلال أحاديثهم وعظاتهم وكتاباتهم ومقالاتهم وتسجيلاتهم بتجييشهم وتحريضهم على الكراهية والبغضاء بين أبناء الطوائف. علماً بأن هذا الإجراء مطبق بحزم على أبناء الطائفة السنية حصراً.

. وضع معيار علمي ورصين لمعادلة الشهادات والإجازات الصادرة من المعاهد والحوزات الدينية.

. إعادة فرض الخدمة العسكرية الإجبارية على الشباب اللبناني.

تطول هذه اللائحة بما تحويه من مطالب أساسية لتهيئة النفوس المضطربة الى قبول التنوع الديني والمذهبي والطائفي والسياسي لبناء وطن نعتبره رسالة الإسلام والمسيحية الى العالم. صورة هذا البلد المتنوع دينياً وثقافياً هو رد منطقي وعملي على دعوات إسرائيل التي تطلقها في كل مرة وتدّعي بأن تبرير هويتها اليهودية الحصرية تولد من قناعتها بأن الشعوب العربية لا تقبل التعدد الديني، والدليل على ذلك الصراعات التي تشهدها المجتمعات متعددة الأديان في الدول العربية والتي هي مليئة بالأحقاد والصيحات الفتنوية. لبنان المتنوع الذي يخلو من الفتن الدينية والشعارات التحريضية والذي ينعم بعيشه المشترك الواحد هو من أقوى الأسلحة الفعالة ضد تبرير وجود إسرائيل كدولة يهودية حصرية و للحد من الأطماع الإسرائيلية من التمدد في الوطن العربي ...فحافظوا على هذا السلاح.


أخبار ذات صلة

التحكم المروري: جريحان نتيجة تصادم بين مركبتين على طريق عام [...]
الخارجية الفرنسية: مسلمو فرنسا جزء من مجتمع وتاريخ جمهوريتنا
الصين تجري فحوصا جماعية في مقاطعة شينجيانغ تشمل قرابة 5 [...]