بيروت - لبنان 2019/11/14 م الموافق 1441/03/16 هـ

شكرًا بن راشد.. قبلنا التحدي

حجم الخط

هل ما زال لبنان صالحًا للعيش؟ لبنان أرض العمران الحضاري والثقافي والإبداعي، تصحرت أرضه على يد أبنائه السياسيين، وخسر لقب "ملتقى الشعوب" وأصبح "ملتقى القبائل الطائفية المتناحرة".

مؤلم جدًا أنين الوطن في داخلنا، حتى وصل صداه إلى العالم وخطَّها بحزن كبير وحكمة حاكم دبي ورئيس مجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد في كتابه الجديد "قصتي... 50 قصة في خمسين عاما"، وروى قصته مع الحبيبة بيروت قائلاً: "أذهلتني صغيراً، وعشقتُها يافعاً، وحزنت عليها كبيراً (…) حلم تردد في ذهني أن تكون دبي كبيروت يوماً ما".

كيف قرأ أهل السياسة في لبنان كلام بن راشد؟ هل شعروا بالذنب؟ هل شعروا بالخجل من حاكم دبي؟ هل وهل وهل؟ ألف سؤال وسؤال، والجواب واحد، لبنان يحتاج إلى صناع قرار وولادة جديدة للنهوض بالوطن لأن طائر الفينيق لا يحرقه الفساد ولا يعرف الهزيمة ولا الإنكسار، ومن تحت الرماد ينتفض ويحلق نحو شمس الحرية.

شباب لبنان حاضر ويملك القدرة لنهضة حديثة تعيد للبنان عصره الذهبي، معظم الأحزاب اللبنانية تملك قيادات شابة وطنية والمجتمع المدني أيضًا، ولكن المحسوبيات والزبائنية والإستزلام لم تبقِ لإبن الحلال مكانًا للوصول لإبراز وجه لبنان الحقيقي. ومن هنا نقول لهؤلاء الشباب إن الفرد يصنع الفرق، ونحن طائر الفينيق لخلاص لبنان.

هل لبنان مريض أم القيادة غير صالحة؟ الأكيد أن لبنان باقٍ والقيادة سترحل، والأكيد أن أمهات لبنان ولَّدت وستلد رجالًا ونساءً لبناء الوطن.

صحيح المشهد اللبناني غارق في الأحزان واليأس ولكن الأمل والتحدي جاء من الصحراء الذهبية وعلى لسان شيخها صاحب الرؤية محمد بن راشد والذي حدَّثنا بحكمة، ووجه إلى شباب لبنان رسالة أمل وتحدي، ونفض عنا غبار الإستسلام، ولم يرد لنا أن نقف على أطلال بيروت، ولم يرد لنا أن نترحم على الماضي، بل أراد إبلاغنا أن بيروت هي أم العواصم العربية، والأم رغم مرضها الشديد لا تكف عن العطاء لأبنائها. بن راشد كتب ليقول لنا أن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد شبابها النابض، والأوطان هي ملك لشعبها وليس لقادتها، والحلم لا يصبح حقيقة إلا بالعمل والإرادة.

حلم بن راشد أن تصبح دبي كبيروت أصبح حقيقة تشبه الحلم، وتحولت البيداء إلى عمارة كونية وصلت حدودها إلى الفضاء بفضل استثمارها بالعقل الشاب حيث يسكن أرضها أكثر من 200 جنسية في بيئة عالمية مثالية قائمة على مبادئ السلام والعدالة والتعددية والتنوع والإنفتاح والحوار مع أتباع الأديان والأعراق والإثنيات.

نعم سنحلم ونعمل من أجل وطننا.. شكرًا بن راشد لقد قبلنا التحدي.. ونلتقي بإذن الله في بيروت كما عشقتها يافعًا.

*رئيسة المركز الشبابي للحوار


أخبار ذات صلة

التحكم المروري: قتيل في حادث صدم على طريق عام البازورية [...]
بوتين: يجب إشراك فرنسا وبريطانيا والدول الأخرى التي تمتلك الأسلحة [...]
إعادة فتح معظم الطرقات في قرى راشيا والبقاع الغربي (الوطنية [...]