بيروت - لبنان 2019/01/18 م الموافق 1440/05/12 هـ

علينا جميعا الإعتذار!

صورة تجمع بين كاتدرائية ميلاد المسيح ومسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية الجديدة في مصر - رويترز
حجم الخط

وسط الصحراء وجدت نفسها محاطة بذئاب إفتراضية وواقعية بعد أن دخلت الكنسية بيت الله ولم تتناول إلتزامًا بإيمانها ورحب بها الأب وسام معلوف إكرامًا وإحترامًا منه للعيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين في لبنان. نتحدث هنا عن النائب رلى الطبش وما شهدناه مع مطلع العام الجديد من صفعة مؤلمة بحق لبنان الرسالة. 
 النائب الطبش تعرضت لحملات من التكفير والترهيب والتهديد وأحد لم يتحرك قبل أن تلجأ إلى دار الفتوى وتعتذر من الله، وهنا نطرح سلسة من الأسئلة: أين كتلة "المستقبل" من ما حصل مع السيدة الطبش؟ وهل صمت تيار "المستقبل" عن من هدد وتوعد بحياة الطبش وعائلتها يليق بمسيرة الشهيد رفيق الحريري؟ أين الدولة برمتها من تهديد السيدة الطبش؟ وهل ما حصل يتوجب الإعتذار من الله؟ وفي حال كان تصرف الطبش خارج عن التعاليم الدينية الإسلامية كما اعتبر البعض، لماذا لم يحركوا ساكنًا لمعالجة القضية قبل وقوعها في فخ الفتنة الإسلامية - المسيحية؟ أين الحكماء والعقلاء في هذا البلد؟ هل مسموح بالإسلام بالنفخ بنار الفتنة؟ هل نسيتم أن الفتنة أشد من القتل؟ أهكذا تعالج قضية وطنية بإمتياز؟ أهكذا نسمح للبعض من النيل من رسالة الإسلام الإنسانية الحضارية؟ من منكم مسلم أكثر؟ ألا تعلمون أن الأعمال بالنيات؟ ألا تعلمون أن الدين ترغيب وليس ترهيب؟ 
 نعم علينا جميعا الإعتذار من الله، لأننا جلدنا إمرأة لم تضمر إلا النية الحسنة تجاه بلدها وطن الرسالة، نعم علينا الإعتذار من الله لأننا لم نوفِ بوعدنا تجاه عهد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). منذ ١٤٠٠ عام بناءً على نص العهد النبوي لمسيحيي نجران استقبل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في بيته -حيث يقوم المسجد النبوي الشريف- وفد مسيحيي نجران. أثناء اللقاء حان وقت صلاتهم، فدعاهم الرسول إلى أدائها في بيته. ثم استؤنف اللقاء بعد الصلاة وانتهى كل على دينه وعلى معتقده. وودّعهم الرسول بمثل ما استقبلهم به من حفاوة وترحيب. 
صدر بعد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم عهد للنصارى بتاريخ الثالث من محرم في السنة الثانية للهجرة، وشهد عليه كبار الصحابة منهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. 
 هذا العهد يطرح -سننشر تفاصيله برسالة منفردة- السؤال الجوهري اليوم، أين ما حصل من عهد رسول الإسلام للمسيحيين؟ ماذا فعلنا؟ لماذا هذا التقصير تجاه من سبقونا في الإيمان؟ 
 بالأمس، مصر شهدت حدثًا عالميًا وتاريخيًا وباركت أرضها وافتتحت أكبر مسجد وكنسية في الشرق الأوسط، وعاصمة الإمارات، أبو ظبي تستقبل بابا الفاتيكان، البابا فرنسيس وتقيم أول "قداس بابوي" هو الأول من نوعه في شبه الجزيرة العربية في فبراير - شباط المقبل. أين لبنان من هذا المشهد؟ أين لبنان؟ أين؟ 
 لبنان لن يسقط ولن يستسلم إلا للحق، لبنان رسالة سلام للعالم، نعمل من أجلها ليل نهار رغم كل الصعوبات والتحديات، نأمل من كبار الدار والبيت مسلمين ومسيحيين العمل والعمل والعمل على النهوض بوطننا من أجل تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا.

*رئيسة المركز الشبابي للحوار


أخبار ذات صلة

شكرًا بن راشد.. قبلنا التحدي
بالفيديو.. رسالة "سلام" عربية بـ"الإنكليزية" للعالم
جوسلين حداد، شابة سورية
جامعة الدول العربية للشباب: "وفي حدا ما بدو يعيش؟!"