بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

لا للحرب.. لبنان أوّلاً

حجم الخط

"سبت الإستقالة" الحريرية من قلب الرياض، شكّل زلزالاً سياسياً لبنانياً وعربياً ودولياً، وباب المواجهة فُتِحَ على مصراعيه بعد تحذيرات سعودية للداخل اللبناني بفرط التسوية الرئاسية بسبب هيمنة فريق على آخر، والتعدّي على روحية البيان الوزاري، وإقحام لبنان في الصراعات الإقليمية.

"سبت الإستقالة" شكّل صدمة وطنية لكافة الأفرقاء السياسيين، وأصبح القلق الوطني على لسان الصغير والكبير في لبنان خوفاً من حرب ضروس تقضي على ما تبقّى من وطن. حال الناس حرج جداً، حيث يبحثون عن أي معلومة أو خبر يُبشّر بعدم حصول حرب ذاقوا ويلها وشرها لعقود، ويتساءلون: متى تنتهي حرب الآخرين على أرضنا؟ إلى أين سنلجأ والحرب على حدودنا؟

اتفاق الطائف في المدينة السعودية التاريخية، أنهى الحرب الأهلية في لبنان، التي خرج منها الجميع خاسراً، واتفاق الدوحة أنهى الأزمة السياسية اللبنانية، التي دامت أكثر من ثمانية عشر شهراً، حيث تأكّد للجميع أنّ لبنان لا يُحكم إلا بالتوافق بين جميع مكوّناته من دون غلبة فريق على آخر، وبالتالي، لبنان بلد التسويات للنجاة إلى بر الأمان، وليس ميداناً للحروب، للعبور إلى الدولة.

مواقف من التاريخ تعود إلى العام 1958، نضعها بين أيديكم، ومن أهمها، موقف للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث قال للرئيس الشهيد رشيد كرامي يومها: "إنّ الوحدة الوطنية قبل الوحدة العربية لأنّه في حال انتكست الوحدة الوطنية في بلدكم تضر العروبة". وموقف آخر لرئيس بعثة المراقبين الدوليين إلى لبنان غالو بلاسيه، حيث أكد أنّ "لبنان بلد يعتمد وجوده على سلسلة من التوازنات، وإذا أثّر أي شيء على هذا التوازن فسيؤثر على توازن البلاد بل وعلى وجودها ككل".

"سبت الإستقالة" دقًّ ناقوس الخطر، وعلى جميع المكوّنات اللبنانية، وأوّلها حزب الله تحمّل المسؤولية كاملة تجاه وطن جريح لا حول له ولا قوّة، لأنّ الكرة في ملعبه لتسديد هدف يخدم مصلحة لبنان وحده، وعلى كافة الأطراف الإستقالة من مصالحها الشخصية الضيّقة والعودة إلى الكيان اللبناني، كما نريد الإستقالة من العهد الماضي المسيء لأنفسنا قبل بلدنا، وبناء عهد جديد لدولة لبنان الكبير.

أما في ما يتعلق بالسعودية وإيران، فليجلس الطرفان معاً إكراماً لنبي المسلمين محمد صلى الله عليه وسلّم، وإكراماً لدماء الأطفال من العراق إلى اليمن وسوريا وفلسطين.

نعم.. لا للحرب!

 

*عضو مؤسِّس في المركز الشبابي للحوار



أخبار ذات صلة

السنيورة: سياسة مد اليد التي اعتمدها الحريري استغلها البعض لبسط [...]
الرياشي من "بيت الوسط": موقف الحريري عقلاني وسليم جدا
الحريري يلتقي وفد صيني يزور لبنان