بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

لبنان "الكراهية"

حجم الخط

لم نعد نعلم أين نعيش، هل نحن في بلد الرسالة أم بلد الكراهية؟ لا شيء حتى الساعة يؤكد أننا نعيش في البلد الأول. الكراهية تعمّ البلاد، والحقد منتشر في صفوف مجتمع فقد هويته اللبنانية وعاد إلى القبلية، لا يقبل بالآخر، ينتظره عند كل مفترق طريق كي يتهمه بالفساد ويمارس عليه الفوقية وكأنه هو ابن لبنان والآخر ابن الجارية.

الجميع ينتظر تأليف الحكومة، والجميع يعلم ما يحصل داخل الأروقة، والجميع يتحدث عن العقد، ولكن الحقيقة تكمن بـ "الكراهية" التي تكنها الطبقة السياسية لبعضها البعض، لا يثقون ببعضهم، ويريدون "الحصص" والحقائب كي يستقوي كل فريق على آخر، والأهم يلبسون الوزارة البدلة التي تناسبهم، وهكذا يضيع البلد بين التكليف والتأليف والتعطيل عندما تشكل الحكومة التي سرعان ما تتحول إلى حكومة ليس لها حول ولا قوة بسبب الكراهية.

اصدمونا، ولو لمرة في العمر اصدمونا صدمة إيجابية، فلتكن هذه الحكومة تشبه لبنان الرسالة وليس الطائفة. هذا الوطن ينتظر بفارغ الصبر منذ أكثر من 70 عامًا حقه الشرعي بالإستقلال. اصدمونا، وقدموا لنا حكومة "الإستقلال" عن الكراهية كخطوة أولى نحو الحرية، حكومة الهمة الصلبة والعازمة على مواجهة الفساد الذي وصل إلى الهواء الذي نتنفسه. لا تحتاجون إلى معجزة بل إلى إرادة وطنية صادقة. اصدمونا من أجلكم ومن أجل شعب صوت لكم وهو حامل مصائب البلد وهمومه على كتفيه بسببكم.

اصدمونا، ولو لمرة في العمر اصدمونا صدمة إيجابية، وهنا الحديث مع المجتمع اللبناني بكافة أطيافه غير البريء مما يحصل في بلدنا. يكفي المرور على جدران مواقع التواصل الإجتماعي وقراءة ما تحتويه من كراهية تجاه بعضنا كي نعلم أين نحن من الفساد وإلى أي انحدار وصلنا. كم جميل أن نختلف من دون تخلُّف، كم جميل أن نجتمع للإنتصار معًا لا على بعضنا، كم جميل أن نُسجل لبعضنا لا على بعضنا، كم جميل أن نبني لا أن نهدم. كفانا التذرع بأهل السياسة، ولنبدأ بأنفسنا أولاً، ولنلتزم بقانون المواطنة أولاً. والبلد بيمشي.



أخبار ذات صلة

ومتى يشفى لبنان من سرطانات الهدر والفساد..؟
للمرة الثانية عشرة... إستجواب نتنياهو في قضايا فساد
بسبب الرشوة.. السجن 15 عامًا لرئيس كوريا الجنوبية