بيروت - لبنان 2019/12/16 م الموافق 1441/04/18 هـ

لبنان.. الوريث الشرعي

انتفاضة ١٧ تشرين بريشة الفنان البريطاني توم يانغ
حجم الخط

تاريخ لبنان قديم قدم البشرية، عابق برائحة البخور، ومفعم بنفس التاريخ المنقوش ككتب على الحجر نقرأ على صفحاتها حركة التاريخ. لبنان الأصغر جغرافيًا في الشرق، والأكبر بإعتناقه الرسالة الإنسانية عالميًا، والأغنى بإحتضانه الإرث التاريخي الذي يعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة. على مرّ الزمان، بنى جسرًا متينًا بين الحضارات والثقافات والرسالات السماوية وقادته "الحضارة الإيمانية"، وجعلت منه آية سماوية يسبح بها المسيحي والمسلم، مما جعل أرضه مصباحًا مشعًا للعالم.

أعظم هدية قدمها لبنان القديم والعتيق للإنسانية جمعاء هي الأبجدية، حيث فُتح مرفأ الحرف وصدرنا الحبّ فخافنا طغاة الكراهية وبدأت الحرب علينا لأننا من كنوز الكون الأساسية. لبنان تحفة فنية روحية مما عزز موقعه على الخارطة السياسية والسياحية، هذا اللبنان خُلق كامل الأوصاف، استقطب شعوب الأرض، وكل سائح يزوره يعود لتذوق طعم الحياة.

من جيل إلى جيل، وبالوراثة الجينية، ومع فجر العام ٢٠٢٠، استيقظ اللبناني مرتديًا العباءة التاريخية المرصعة بالموزاييك الوطني، بحماية ربانية لاستعادة أرضه ومجده، وصرخ بحرية بقوة طائر الفينيق ليقاوم يوميًا من أجل استعادة لبنان "الوريث الشرعي" للحضارات والفن والإبداع.
سنخبركم اليوم أن جيشنا يبكي ليحمينا، وأمهاتنا في الشوارع تصنعن الإستقلال، وشاباتنا تتقدم المسيرات وتحمي شبابنا، ورجالنا حولوا المباني المهجورة إلى أسطورة، وشعبنا متحد بسبحة المحبة والحوار ليصنع بلدًا عماده العدل.

سنخبركم اليوم أن اللبناني نهض بمفهوم "الثورة" وحولها عرسًا وطنيًا أبهر العربي والغربي، هل رأيتم في حياتكم ثورة تهاجم سجانيها بوردة؟ هل رأيتم في حياتكم طلبة يحملون حقائبهم ويجولون في الشوارع ويهتفون أن للحق ثورة؟ سنخبركم أننا احترفنا القيامة بعد الموت، وعند الشدائد يولد ربيعنا، وأملنا أقوى من ألمنا، وحبنا أقوى من كراهيتنا، سنبقى نبني ونعمر، سنبقى.


أخبار ذات صلة

السيد لريّا الحسن: كل هالأجهزة بوزارتك ومش قادرين يعرفوا؟
التحكم المروري: قتيل و6 جرحى في 4 حوادث سير خلال [...]
“القوات” لن تسمي الحريري في استشارات اليوم