بيروت - لبنان 2019/07/19 م الموافق 1440/11/16 هـ

هل هو مسلم أم مسيحي أم يهودي؟

حجم الخط

مذبحة "نيوزيلندا" هزت عرش الإنسانية، والأبصار شخُصَت إلى هوية الفاعل، هل هو مسلم أم مسيحي أم يهودي، ونسيَّ العالم مجزرة قتل البشرية من أطفال ونساء وعُجز. المُسلم حَمَدَ ربّه أن الفاعل غير مسلم، والمسيحي كتب من قال إنه مسيحي؟! واليهودي تبرأ. 

هذا المشهد يتكرر عند كل حادثة إرهابية، وننسى المصاب والمصيبة ونتلهى بالهوية. السيد المسيح قال: "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر"، وهنا نستشهد بكلام المُعلّم لنقول إن بعض أتباع اليهودية أخطأوا وليست اليهودية، وبعض أتباع المسيحية أخطأوا وليست المسيحية، وبعض أتباع الإسلام أخطأوا وليس الإسلام.

ولكن رغم قساوة الواقعة والعنف الوحشي الذي رافق الحادثة، ثلاثة مشاهد أعادت الحق لأصحابه، وأعطت كل ذي حق حقه، وسطعت حقيقة الرسالات السماوية. 

المشهد الأول حبس أنفاس العالم وتجلى بأعظم القيم الإنسانية واختصر حقيقة رسالة الإسلام بعبارة مقدسة، احتلت العناوين الرئيسية عالمياً، قالها خادم مسجد النور في نيوزيلندا لقاتله "مرحباً أخي". رحب الأفغاني الحكيم بضيفه القاتل إيماناً منه بالأخوة الإنسانية، وأنه لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى. ما نطق به الأفغاني الحكيم قبل الاستشهاد اختصر رسالة الإسلام بالقول والفعل، وخطف قلوب العالم أجمع، ونجح حيث فشلت معظم القيادات الإسلامية والدينية. شكراً لروحك الطيبة التي رفعت رأس الإسلام، نحن على دربك سائرون.

المشهد الثاني تربع على عرش الكمال الإنساني، ونبضت المسيحية حبّا وعاطفةً وحناناً وإحساناً باسم الأخوة الإنسانية على يد رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أردرن.  أردرن حملت مسيحيتها ووضعت حجاب المحبة ووقفت إلى جانب شعبها المعتنق للديانة الإسلامية، ورفعت الأذان في بلدها إكراماً لشهداء بلادها المسلمين، وأسقطت عن الإرهابي المتطرف اسمه أي جردته من صفته الإنسانية. أين نحن من هكذا قيادية؟ أليس ما فعلته يستحق أن يدرس للقيادات العالمية ويُعمّم على المدارس والجامعات؟ شكراً لروحك يا سيدتي، فأنت قديسة أحبت المسيحية وعملت بإيمانها من أجل الأخوة الإنسانية.

المشهد الثالث لا يختلف عن الإسلام والمسيحية، فتأهبت اليهودية من أجل الأخوة الإنسانية، ووقفت إلى جانب المسلمين وقررت إغلاق معابدها يوم السبت وذلك لأول مرة في تاريخها، وجمعت التبرعات المالية لمساندة عائلات الضحايا. شكراً لليهودية المؤمنة بالمحبة والحوار والتكاتف الإنساني بين أتباع الأديان.

 ليس كل ما يفعله بعض أتباع الأديان يمثل الدين، على سبيل المثال هناك أكثر من مليار ونصف مسلم حول العالم، وأتباع "داعش" أو الإرهابيين ليسوا سوى قلة قليلة خارجة عن رسالة الإسلام. التعميم ووصم الآخرين بما ليس فيهم خطيئة بحق الإنسانية جمعاء وتعزيز للفكر المتطرف والإرهابي. فلنتوحد على صورة ومثال الاحتضان الإنساني في نيوزيلندا كي ننجو ونعبر نحو الحرية والعدالة بين أتباع الأديان والحضارات والثقافات.


أخبار ذات صلة

توقيف فنان في المطار لدى وصوله من الإمارات...
غسان عطالله من القاع: نأمل في أن تكون جلسة قريبة [...]
ندى البستاني من زحلة: نبشر أهلنا في منطقة زحلة بأن [...]