بيروت - لبنان 2020/04/07 م الموافق 1441/08/13 هـ

أخصام أميركا في السياسة يجب ألا يفوزوا بجوائزها!!

حجم الخط

منذ أيام الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان وتهديده الإرهابيين في العالم متوعّداً بأنه سيحيل أمرهم إلى رامبو (سيلفستر ستالون) لكي يبيدهم عن بكرة أبيهم، لم يحدث أن تطرّق رئيس أميركي الى هوليوود خصوصاً والسينما عموماً، عدا الشركة الانتاجية التي أنشأها الرئيس باراك أوباما وزوجته ميشلين ونالا عن أول أعمالهما (American Factory) أوسكار أفضل شريط وثائقي، لكن الأمر متعلق بجوائر أوسكار هذا العام حيث إنتقد الرئيس دونالد ترامب منح الفيلم الكوري الجنوبي (Parasite) جائزة أوسكار أفضل فيلم لعام 2020 وتساءل: كيف يمكن لفيلم أجنبي أن يفوز بهذه الجائزة العريقة?! وفي إشارة إلى أنه لم يشاهده بعد، وقال: هل كان الفيلم جيداً... لا أعلم..

ولو أن الأمر بفيلم يحمل جنسية كوريا الشمالية مثلاً لكان هناك مبرّر لتعليق أو سخرية «ترامب»، لكن الجزء الجنوبي من البلاد هو حليف لأميركا ومع ذلك قال: «لدينا ما يكفي من المشاكل مع كوريا الجنوبية حول التجارة، إضافة إلى ذلك يعطونهم لقب أفضل فيلم للعام». وقد ردّت الشركة المنتجة للفيلم على إنتقاد ترامب ولم تجد أي مبرّر لموقفه هذا غير ضيق الأفق.

لكن المتابع لسيرة هوليوود وعلاقتها بالسلطة السياسية المتمثلة بالإدارة الأميركية يدرك كم أن هناك تطابقاً في الكثير من الأمور، وأن عاصمة السينما العالمية تأتمر في كل حيثياتها بأوامر القادة السياسيين والأمنيين، وكم من قضية كانت محط نقاش واسع جرى تأمين معلومات سرية وافية عنها لكتّاب السيناريو خصوصاً فيما يتعلق بفضيحة «ووترغيت»، والمعلومات المتضاربة المتعلقة بإغتيال الرئيس جون كينيدي، حتى موت مارلين مونرو نجمة العصر الذهبي وعشيقة كينيدي، ما زال لغزاً محيّراً لدى المحققين ورجال الصحافة على السواء، بما يعني يُظهرون ما يريدون ويخفون ما يريدون، وهم دائماً أصحاب الأمر والنهي.

على كل حال من تابع تداعيات تدمير برجي نيويورك الذي حصل مباشرة على هواء الفضائيات العالمية يدرك حجم التعاون بين منابر القرار في الولايات المتحدة ومكاتب الإنتاج في هوليوود، فقد دعا البنتاغون مجموعة من كبار كتّاب السيناريو المعروفين الى إجتماع عقد في مكتب وزير الدفاع لإستمزاج آراء هؤلاء في الخطط التي قد يعتمدها الإرهابيون بعد هذا الاعتداء الضخم لزعزعة الأوضاع في أميركا، هذا اللقاء المعلن ليس وليد ساعته، لأن عملاء الـ «سي آي إي» والـ «أف بي آي»، وكبار مسؤولي وكالة الأمن القومي حاضرون في صميم النصوص التي ينجزها كبار الكتّاب عن أسرار وخبايا تتعلق بقضايا حسّاسة، يجري تسريبها لألف غاية سياسية وغاية.

وعندما يوضع في «جنريك» شريط أو مسلسل أن المعلومات الواردة في العمل هي من ملفات رسمية تابعة للإدارة الاميركية، ويمرّ العمل من دون محاسبة أو مساءلة تكون الأمور متفقاً عليها من ألفها إلى يائها، وكل المعطيات تحت السيطرة.

لكن ما فعله «ترامب» يرتد عليه.

فالأوسكار له مهمة فنية، ولجنته التي باتت تقارب الخمسة آلاف عضو تحكم على المتسابقين وفق معايير فنية خالصة، وكلام الرئيس الأميركي هنا يسحب الفن السابع صوب السياسة. فإذا كانت هناك عقبات تجارية مع دولة حليفة مثل كوريا الجنوبية هل يجوز الثأر منها في الفن مثلاً؟ طبعاً هذا تصرّف منافٍ لأي منطق.

وهذا يؤسّس أصلاً لمبدأ سيئ في الفن. أولاً في مجال دخول الإعتبارات غير الفنية في مجال الفنون، وهذا يأخذ من رصيد الأوسكار عاماً بعد آخر، خصوصاً بعد إتهامات لإدارته بالعنصرية ضد السود، وبالممالأة حين يعطى الرجال مجالات أرحب للاهتمام والفوز من النساء، إلى آخر منظومة الإتهامات التي لا تأخذ المخرجات بالمساواة مع المخرجين، حتى نصل الى أن من تعاديهم أميركا أو تختلف معهم يجب ألا يفوزوا فكيف بالتالي والشريط الكوري الجنوبي يفوز بأوسكار أفضل فيلم؟!..


أخبار ذات صلة

التحقق من الأمن الغذائي في زمن فيروس "كورونا" المستجد
بريطانيا لا تبوح بالسرّ.. من يتحكّم في الشفرة النوويّة بعد [...]
المرشد الإيرانيّ يوافق على طلب روحاني: مليار يورو لمكافحة الوباء