بيروت - لبنان 2018/09/25 م الموافق 1440/01/15 هـ

الدراما المصرية مطوَّقة بالرقابات والشروط والعقوبات!!!

حجم الخط

هل معركة حريات في مصر. أم أن المسألة مجرد إجراء يحله المجلس الأعلى للثقافة بلجانه المختلفة، ويمرر من دون ضجة.
رقابة على الدراما، لا علاقة لها برقابة التلفزيون، ولا بالرقابة على المصنفات الفنية التي تعطي موافقة مبدئية على تنفيذ هذا النص أو ذاك على أن تشاهد الرقابة العمل منجزاً بالصورة لإعطائه موافقة على العرض. وقد هاجت طاقات فنية عديدة تعمل أمام وخلف الكاميرا وقالت لا لفرض أي أية قيود على المبدعين من كتاب السيناريو، ومن ثم على المخرجين الذين ينفذون الأعمال لكي تخرج للجمهور.
ربما كان المخرج محمد فاضل رئيس لجنة الدراما التابعة للمجلس الأعلى للاعلام على حق في أن الدراما المصرية فقدت الكثير من ألقها وحضورها بسبب الفلتان السائد، في كتابة النصوص، وتصويرها على هوى عدد من المخرجين غير المجربين لكنه ليس مصيباً في موضوع ضرورة فرض شروط تعقبها عقوبات على كل من يخالف نظماً معتمدة لمنع الشطط والخروج على الأخلاق والتقاليد والآداب العامة في مسلسلاتنا وأعمالنا السينمائية لكي تعثر على أبواب عرض وفرص مختلفة للتباري في المهرجانات الإقليمية وربما العالمية..
وفي آخر ندوة إنعقدت قبل أسبوع في دار الأوبرا تحت عنوان: «الإعلام والدراما في رمضان»، سجل رئيس لجنة السينما في المجلس الأعلى للثقافة الدكتور محمد العدل موقفاً رصيناً ومهماً عندما رفض مبدأ فرض غرامات مالية وعقوبات رادعة على صناع الدراما للشاشتين معتبراً أن هذا سيقيد الإبداع، ويمنع قرائح الكتاب من التفكير بشفافية وعمق وصفاء للتعبير عن القضايا التي تهم المجتمع بكل راحة وحرية، ولم يتوان المجلس عن إعلان فرض عقوبات على عدد من الأعمال منها: كلبش 2 (مع أمير كرارة) ونسر الصعيد مع (محمد رمضان الذي يثير عاصفة من الإستياء في الوسط الفني بعدما وصف نفسه بالأسد وزملاءه بالحمير).
هذا التخبط في التعاطي مع الموضوع يُدخلنا في خانة ضيقة لأن المبدع لا يستطيع التنفس من دون حرية لكي ينجز أعمالاً عميقة الأثر في مجتمعه، ومن دون أي ضغوط أو شروط.
الواضح أن هناك مشكلة في الدراما عموماً سواء كانت للتلفزيون أو السينما، هناك مشكلة عدم رواج الأعمال السينمائية المصرية بالوجوه الشبابية في دنيا العرب، حتى الممثل الذي يتردد أنه الأعلى أجراً بين زملائه هذه الأيام، ليس معروفاً في العالم العربي وبالتالي فهو يظل نجماً محلياً لا أكثر، ونأسف عندما نطلع على سلسلة الأفلام المخصصة للعرض في مناسبة عيد الفطر السعيد فاننا أولاً لا نجد نجماً ساطعاً قادراً على جذب أوسع عدد من الجمهور في صالات السينما المصري، بينما لم يغادر القاهرة أي فيلم لكي يعرض على الشاشات العربية بالمناسبة.
الرهان بكل بساطة على الشاشة الصغيرة، على الفضائيات التي تدفع مبلغاً مقبولاً مقتطعاً ثمناً للاشرطة الجديدة، بحيث تعرض فضائياً بعد انقضاء موسم العيد بأسابيع أربعة، فتقدم في عرض تلفزيوني أول مع باقة إعلانات داعمة وموثقة.
الدراما مطوقة بأكثر من مشكلة، يضاف اليها جميعاً سعر صرف الدولار قياساً على الجنيه المصري والذي يتجاوز معه الاميركي سعر الـ 18 جنيهاً ويزيد، فكيف يكون متاحاً تأمين ميزانيات مرتفعة بالدولار وهو يشتعل صعوداً، إنها مشكلة المشاكل التي مهما حلت عراقيل فإن هذه العقبة سيكون مستحيلاً زوالها ما لم تتدخل السلطات الرسمية في عملية الإنتاج، أو فلنقل ان السينمائيين اليوم في أقرب مسافة من القبول بإعادة تأميم الفنون لحمايتها ورعايتها، وانتاج الأفضل منها.
إذن هي ضغوطات مكثفة تكاد تخنق الإنتاج السليم، الدولار، الرقابة، أو الرقابات المختلفة لا فرق، شروط لجان الثقافة والإعلام، المنافسة العربية القوية التي كانت سوريا، رأس حربتها واليوم بات لبنان أيضاً منافساً يحسب له حساب في المعادلة الحاضرة.
إذن لا فكاك من المواجهة.
لا مناص من القتال بالأعمال الجادة والجيدة والتخلي عن مبدأ النرجسية في الفن خدمة لبلوغ أفق أوسع في كل جديد على الساحة.




أخبار ذات صلة

مدير مهرجان «كان» أتحفنا بمحاضرة وفيلم....
«باتيستا» ينقذ 35 ألف بريطاني من الموت بعبوات فتّاكة
«بلاك ليفلي» مع زميلتها الطيبة القلب
«بلاك ليفلي» شريرة مقنعة ورائعة بإمتياز المال أعمى بصيرتها فقضت [...]