بيروت - لبنان 2019/12/14 م الموافق 1441/04/16 هـ

الرجال يُهيمنون على البطولات والنجمات ما عُدنَ حاجة جماهيرية؟!

حجم الخط

لا فرق بيننا وبين العالم..
أبداً نحن نشبهه في سينمانا من خلال التيار الذكوري الذي يهيمن على البطولات في الأفلام، وتكون النجمات بالمقابل مجرّد «ديكورات» أو زيادة عدد لترطيب أجواء «الأكشن» أو الرعب أو حتى الكوميديا وإن كانت الأخيرة في أسوأ مواسمها منذ زمن، ربما لأن شيئاً في العالم ما عاد يُضحك. راقبوا أفلامنا وستعرفون أن هذا الكلام واقعي جداً، فأبطال سينما اليوم: أمير كرارة، أحمد عز، أحمد السقا، ماجد الكدواني، محمد سعد، هذا عدا حضور عادل إمام من وقت لآخر، بينما لا سينما جماهيرية وراءها نجمات كما كان الحال مع نادية الجندي سواء كنا مع ظاهرتها أم ضدها، نبيلة عبيد، بل أين يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين، وبصراحة إن التي تسدّ جانباً كبيراً من هذا الغياب هي التونسية الرائعة هند صبري ومن وقت لآخر نيللي كريم، بينما لا نعثر على أسماء لها ثقلها تنزل إلى الميدان وتقول أنا هنا، بل حتى محمد رمضان قادر على هزيمة نجوم الجنسين في الصالات المصرية، فيما لم يأخذ بعد الصخب نفسه خارج مصر.
الموضوع إيّاه حاضر في تيارات هوليوود التي يهيمن عليها الأبطال الرجال من دواين جونسون (ذي روك)، جايسون ستاثام، جيرار باتلر، ستالون، مارك والبرغ، ريان غوسلنغ، وغيرهم.. فأين هي شارون ستون ومادونا، وغيرهما أمام ليوناردو دو كابريو أو براد بيت؟!
أين هو السر؟! إنه في الهدف.
كانت النجمات، سواء كنّ من العرب أو الأجانب، تعرضن مفاتنهن لجمهور إستهلاكي من العالم الثالث خصوصاً من دون موانع محددة في العالم الأول، لكن ظهر أن هذا الضخ لم يعد نافعاً، فمواقع الـ «بورنو» أكثر من أن تُعد، ولم يعد الجمهور تواقاً لأي إثارة، فهي متوفرة مجاناً فلماذا يدفع ثمنها ويتجشم المصاعب وهي تصله من دون أي جهد الى شاشة منزله. وتبدو الصياغات البطولية التي نواكبها تشتغل على مقاسات وطلبات نماذج جمهور هذه الأيام من البطولات والقوى الخارقة، الى الأبطال النبلاء الذين يخبئون شجاعتهم وأسرار بطشهم الى الوقت المناسب، وعندما يحين الوقت تكون المفاجأة في حجم لا يطاله عقل فيصفّق الروّاد، يتابعون ولا يتوانون عن تلبية الدعوات اللاحقة لمتابعة جديد هذا النجم أو ذاك.
وفي وقت سابق كانت الرائعة ميريل ستريب إشتكت من التمييز ضد النساء في هوليوود سواء من ناحية الأجر، أو مساحة الأدوار على الشاشة، أو حتى لناحية التركيز على مفاتنهن بعيداً عن قدراتهن الفنية، وقد كلّفها هذا الإعتراض البقاء بعيداً عن جديد الشاشات أكثر من عامين.
وإضافة إلى هذه الصورة، هناك مظهر عربي في هذا الإطار، فهناك إصرار شبه جماعي على إصطياد الصبايا اللواتي يتمتعن بمظهر الملكات لإعتمادهن في أدوار صامتة، أو مع حوارات قليلة جداً، بينما تفترعهن عين الكاميرا على مدار الوقت كمادة جاذبة لعيون وغرائز الزبائن في القاعات المظلمة، لذا لم تعد الممثلة الموهوبة مطلوبة إلا في أفلام المخرجين المحترمين الذين يمتهنون الفن السابع بصورته العميقة والحقيقية.
لم تعد النجمات مطلباً جماهيرياً.
لأن الرجال يقومون بكل الأدوار المطلوبة ولا حاجة معهم لأي إسناد أنثوي إلا من باب الحاجة الى شريكة تخفّف من خشونة الرجولة وتمنع طرح السؤال: أيعقل فيلم من دون نساء؟!..
هي موجات تجارية تسويقية تفرض نفسها من وقت لآخر على سوق التوزيع السينمائي الأوسع في العالم، لكنها من المرات النادرة التي تكون الصورة فيها طبق الأصل بين العرب والعالم، ربما لأن الحاجات واحدة والاهتمامات مشتركة، في عالم يصغر أكثر فأكثر مع حضور وسائط التواصل والبحث، حتى بلغت الأمور إنفتاح خصوصياتنا على بعضنا بحيث لم يعد هناك ما يستحق حجبه، هذه هي حضارة اليوم.. فماذا عن الغد؟..


أخبار ذات صلة

ترامب وقد بدت عليه علامات الغضب خلال اجتماع بالبيت الابيض (أ ف ب)
محاكمة العَزْل تقترب.. وترامب «لا يبالي»
متظاهرة عراقية في البصرة تحمل لافتة كتب عليها: لنا الحق أن تسمع أصواتنا (أ ف ب)
السيستاني يندِّد بـ«قتل وخطف» المتظاهرين.. وبومبيو يتوعّد إيران في العراق
تشابك بين المعتصم والجيش في جل الديب
ساعات الإستشارات بين اللملمة والضغوط الأميركية على التأليف