بيروت - لبنان 2020/04/07 م الموافق 1441/08/13 هـ

السينما العربية لم تقم بواجبها نحو شرح الإسلام للعالم

«الرسالة» كان أهم وثيقة مشهَديَّة فمن يُبادر إلى مشروع نوعي؟...

«الرسالة» أهم وثيقة أنجز عام 76 في 207 دقائق
حجم الخط

مشكلة غير جديدة نعاني منها في أمتنا الإسلامية، وهي تقضي مضاجعنا وتقدّم صورة سلبية عن ديننا الحنيف عند شعوب العالم التي تصغي إلى ماكينة الدعاية الصهيونية وهي تروّج للمشهدية الدموية التي يجسّدها تكفيريون من صناعة غربية.

هذا المشهد يستفزّ كل مسلم على وجه البسيطة، والسؤال ماذا فعلنا لتبيان حقيقة هذا الدين وصفائه وما يدعو إليه من العدل والتسامح والمحبة والمغفرة واحترام الآخر وفعل الخير إلى آخر ما هناك من أمور تدخل في صميم اليوميات الإنسانية، في دستور علّمنا كيف نعيش ونتفاعل ونتطوّر؟! وإذا كان هناك من قصور في بعض النقاط فإن المشكلة في التنفيذ، لا في العقيدة وحيثياتها الشاملة لكل ما يهم الإنسان في دنياه وآخرته.

من هنا الكلام الذي يتكرر من دون ردّ فعل إيجابي، أين هي الأعمال للشاشتين، المرفقة بترجمة إلى أهم اللغات العالمية (الانكليزية، الفرنسية والأسبانية حصراً) فقط لإبراز معالم وتعاليم هذا الدين، بدل الصور المشوِّهة له التي تظهر وفق أجندة أعدائنا الذين لا يتوقفون عن بث السموم، وترويج الإشاعات والأكاذيب عن تعاليمنا لإلصاق مئات التهم بالإرهاب والقتل بكل من يعتنق هذا الدين.

هل يعقل أننا على مدى عمر السينما لم نفكر في أفلام تضيء على الإسلام ونبيه، إلا في أشرطة لا تتعدّى عدد أصابع اليد الواحدة، وهذا يعني على مدى يتعدّى المئة عام، أليس هذا نوعاً من التقصير، بعيداً عن الحجة الواهية بأن أفلاماً من هذا النوع مكلفة، وميزانياتها مضاعفة عدّة مرات عن الميزانيات المعتمدة لموضوعات أخرى، طبعاً هذا أمر مفروغ منه، لأن الإنتاج سيشمل استعادة المناخ التاريخي القديم بل ملامحه وملابسه، وحتى بعدد الخيول والخيام والأسلحة التي كانت مستعملة في ذلك الزمن الغابر، وما ضير ذلك، ونحن يعيش بيننا كتّاب متنوّرون يجيدون مخاطبة العقول الغربية بلغتها وأسلوب فهمها للأمور بدل اعتمادنا فقط على إحياء مناسبات إسلامية من مولد النبي الكريم محمّد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى هجرته، إلى بعض المحطات (واقعة بدر، والخندق) وبث أناشيد وأدعية وتواشيح، فقط للاستهلاك الإسلامي الداخلي، من دون النظر إلى ما يتهدّد سمعة هذا الدين على مستوى العالم من دون ردّ إسلامي واضح وحاسم.

نعم رحم الله المخرج الكبير مصطفى العقاد، الذي إستشهد مع إبنته في تفجير إرهابي بأحد فنادق عمَّان قبل 14 عاماً (في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر)، لأنه قدّم أهم وثيقة جريئة عن الإسلام في شريط «الرسالة» والذي ولأسباب سياسية لم يعرض على كل الشاشات العربية لكنه حمل ترجمة مزدوجة (بالانكليزية والفرنسية) قدّمت خدمة جلَّى لهذا الدين.

وأفلام قليلة أخرى عرفناها قديماً: ظهور الإسلام (أحمد مظهر، عماد حمدي، سراج منير)، الشيماء (سميرة أحمد وصوت الرائعة سعاد محمد)، هجرة الرسول (ماجدة، إيهاب نافع)، فجر الإسلام (محمود مرسي، يحيى شاهين)، يضاف إليها الشريط الكرتوني الذي أخرجه ريتشارد ريتش بعنوان: «محمد خاتم الأنبياء».


«فجر الإسلام» (محمود مرسي) لـ صلاح أبو سيف (71)



«الشيماء» (سميرة أحمد) عام 72

طبعاً هذا لا يكفي، ولا يقدّم المشهد الإسلامي على حقيقته الكاملة، نظراً لعظمته وقيمته وشموله كل عناصر الحياة، واضعاً أهم دستور إنساني يمكن تصوّره لخدمة البشرية حاضراً ومستقبلاً، فما من قضية أو حدث أو إبتكار عصري إلا وشملته بنود هذا الدستور - شرع الإسلام، ونحن لن نفقد الأمل في مبادرات إنتاجية سخيّة تصرف على أفلام ذات مستوى عالمي لتقديم هذا الدين كما يجب.




أخبار ذات صلة

التحقق من الأمن الغذائي في زمن فيروس "كورونا" المستجد
منظمة الصحة العالمية تحذر من تحفيف تدابير احتواء انتشار وباء [...]
البرلمان الإيراني يعلن ارتفاع عدد إصابات فيروس كورونا في صفوف [...]