بيروت - لبنان 2019/10/22 م الموافق 1441/02/22 هـ

«الكواليس النظيفة» سر رئيسي في النجاحات الفنيّة...

حجم الخط

يتفق الحاضرون في الوسط الفني ما بين الشاشتين والخشبة، وحتى في مجال الكليبات، والمهرجانات الكبيرة وسواها من الأعمال التي تحتاج لجهد جماعي، بأن الكواليس النظيفة هي التي تثمر نجاحاً مؤكداً لأي مصنف فني مرئي أو مسموع، والمقصود هنا ما يجري في الكواليس بعيداً عن الكاميرات والميكروفونات وما تنقله إلينا، كل ما يحدث خلفهما ولا تنقله أي وسيلة تقنية الى المتلقّي، الذي يصفّق أو يعيش لحظات يأس مع فشل هنا أو تقصير هناك.

نعم «الكواليس النظيفة» وهو تعبير سائد بين أهل المهن الفنية، ولطالما تردّدت هذه العبارة كلما شمل الحديث المسرح الرحباني، والتقليد إيّاه باقٍ إلى اليوم مع الجيلين الثاني والثالث من العائلة. ويحضرنا هنا ما نواكبه سنوياً مع حفل توزيع جوائز الأوسكار في لوس أنجلوس، أولاً لا ممثل ولا مخرج ولا منتج ولا أحد يكون على علم بالفائزين، لذا يكون جميع المتنافسين في الصالات والكاميرات ترصد ردود أفعالهم كلما حضر الكلام عن هذا الفنان أو ذاك، عن هذا العمل أو سواه، والكل في وضع ترقّب، وحين يُعلن إسم فائز نجد سعادة على وجه منافسيه على الجائزة نفسها، وليكن السبب أي سبب كان، لكنهم يفرحون للفائز، ويغمرونه... لماذا تسألون؟! لأنهم يقدّرون بعضهم بعضاً، ويعتبرون أن مجرّد حصول منافسة فهذا يعني أن كل واحد أو كل عمل يستأهل الجائزة، وما دام هناك فائز واحد فلا بأس إذا كان هذا أو ذاك.. أو غيرهما.

الموقع السينمائي العالمي المهم (IMDB) يواكب تصوير بعض الأفلام، ويجري لقاءات مباشرة مع نجوم وممثلين، ومخرجين ومنتجين، نجدهم جميعاً في حال ثقة مطلقة، يتحدثون عن كل من ساهم في العمل الفني بما يستحقه، ولا يبخسون أي شخص حقه أبداً، وإذا ما كانوا مجموعة خلال اللقاء معهم لا نجدهم يتسابقون للكلام، ويعتبرون أن ما يقوله أي منهم يمثل الباقين، وإذا كان أحدهم يُبدي رأيه، أو يورد تفصيلاً نجد الباقين في حال إصغاء ودعم، على إعتبار أن العمل الذي يتحدثون عنه هو صورتهم معاً ولا يعني واحداً دون الآخر.

وصودف أننا في أوائل التسعينات من القرن الماضي قمنا بزيارة الى أستوديوهات «لافيكتورين» في مدينة «نيس» الفرنسية (قبل يوم واحد من إفتتاح إحدى دورات مهرجان كان السينمائي) وسمح لنا بمواكبة تصوير شريط فرنسي جديد بين ممثلين غير معروفين جماهيرياً، وإستوقفنا مستوى الإحترام بين المخرج والممثلين، وطريقة تعاطي التقنيين مع رغبات المخرج، ثم الطريقة التي عوملنا بها فقط لأن هناك من وافق على حضورنا التصوير كوننا من المدعوين الى مهرجان كان.

نقول كل هذا وفي ذهننا ما نشهده جميعاً من أسلوب في تعاطي الفنانين مع بعضهم البعض، وإطلاقهم تصريحات لا تعكس معنى الزمالة بينهما، مع نرجسية مزعجة تضع الثقل في مكان والخفّة عند الآخرين، وإذا ما أعلنت نتائج مسابقة في أحد المهرجانات تبدأ ردود الفعل عند الراسبين في الإمتحان، وتكون إتهامات بالمحاباة، والسمسرة، مع أقوال عن رشى تحصل لضمان فوز فلان دون فلان، ونظل نلوك هذه الإتهامات لفترة ودون توقف، فقط لأن من لم يفز سقط بفعل مؤامرة وكلنا نعرف نحن العرب ما معنى «حس المؤامرة» عندنا.

العمل الفني الناجح هو نتاج تعاون مطلق بين مجموعة طاقات تخدم فكرة ما، تدعمها وتفعل المستحيل لانجاحها. أما أن تتبعثر الطاقات في إتجاهات مختلفة فتلك مصيبة ستقع حتماً على العمل وتصدحه بكل حيطان الدنيا.

يستحيل الفوز فنياً بعيداً عن ميزان أخلاق حسّاس.

كما يستحيل أن نبدع فناً من حقد أو كراهية، فإذا كانت الغيرة مشروعة كحق شخصي فإن النرجسية لا مكان لها في معادلة النجاح.



أخبار ذات صلة

الحريري يتابع آلية وضع ما تقرر في مجلس الوزراء أمس [...]
مساعدة قانونية وعيادة طبية وخلية هندسية في غرفة عمليات مشتركة [...]
الحريري يلتقي في هذه الأثناء السفير الفرنسي برونو فوشيه في [...]