بيروت - لبنان 2021/01/24 م الموافق 1442/06/10 هـ

بيروت مشهد سينمائي.. مدينة تهتزُّ ولا تقع

حجم الخط

على مرِّ التاريخ المعاصر وهذه المدينة العظيمة بيروت تستعصي على كل الظروف والإستهدافات والمؤامرات ومحاولات محوها عن الخريطة، لكنها كانت تبهرهم دائماً وتثبت لهم أنها أقوى منهم، وفي قلبها مكان رحب للغفران وتجاوز الإساءات والبدء من جديد مع روح متوثبة تستعيد الحياة سريعاً كما يتلقف المولود الجديد الهواء من حوله لحظة الخروج إلى النور.

نعم هو أكبر إهتزاز تتعرّض له عاصمتنا، حتى في أسوأ جولات الإعتداء عليها ما بين عامي 1975 و1990، حتى طيران العدو الذي دكّها مرات كثيرة لم يستطع هزّ أركانها بمثل هذه القوة التي بدت نووية، ولم يكن مفاجئاً لنا إعتبار الإنفجار الكارثة في مرفئها هو الثالث تدميرياً بعد القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين خلال المئة عام الأخيرة من الزمن الذي نعيشه. بيروت بدت في المشهد العام بعد الكارثة كما في اللقطات المقرّبة، جزءاً أساسياً من فيلم هوليوودي ضخم يتحدث عن نهاية العالم مثلما يحصل في أشرطة الخيال العلمي غالباً.

هو مشهد سينمائي في الواقع، يصعب إستيعاب وجوده في الحقيقة. إنفجار يُسوّي كل شيء بالأرض بإستثناء مبنى الأهراءات الذي بناه العثمانيون قبل مئتي عام، وبقيت منه مجموعة من الأعمدة المصطفة التي عاندت الإنفجار وإتكأت على بعضها البعض وبقيت واقفة على قدميها، بينما بات كل ما ظهر من مبانٍ وقطاعات المرفأ سهلاً مسطحاً من الردم والسواد. وسجلت عدسات الفضائيات الكثير من المشاهدات لعشرات الجرحى تغطي الدماء مساحات واسعة من أجسادهم لكنهم يمشون تائهين بحثاً عن مسعف أو منقذ، بصورة أقرب إلى الموتى الأحياء، أو كأنهم يمشون بالـ «روموت كونترول» مثل الزومبي.

على الشاشات الصغيرة كل الأجواء: سينما. وحين الذهاب إلى موقع الكارثة الجريمة تختلط علينا الأمور، ونكاد لا نصدّق أن كل ما رأيناه على الشاشات الإخبارية كان مشاهد من واقع الحال، لا شيء مفبركاً أو مصطنعاً، فما أقسى ما أصاب بيروت التي لم ترتح يوماً منذ العام 1975، عام إعلان الحرب على لبنان، نعم ما حصل كان حرباً على لبنان، وهي للأسف ما تزال مستمرة تحت مسميات أخرى وعناوين برّاقة ووجوه لا تتبدّل كثيراً والغاية فقط إخلاء البلد من أهلها وتقديمها مساحة رحبة وبديلة وخلق قضية جديدة هي فرع من قضايا يفبركها الكبار للصغار على الدوام قبل إبتلاعهم.





أخبار ذات صلة

مستشفى الحريري: 95 إصابة جديدة ولا وفيات
رئيس المكسيك يتصل ببايدن .. هل يسقُط الجدار الحدودي؟
1000 محضر لمخالفي التعبئة في صيدا خلال 10 أيام