بيروت - لبنان 2018/08/15 م الموافق 1439/12/02 هـ

"تانغو، الهيبة، هارون، الطريق، الرحلة" .. أهم مسلسلات هذا العام كتبها سوريون!!

حجم الخط

"تانغو، الهيبة، هارون، الطريق، الرحلة، بالإضافة لجوليا وخماسيات حدوتة حب"، صحيح أنها أشهر الأعمال العربية المعروضة حالياً على الشاشات، لكن ما قد يلفت الانتباه أو يغيب عن البعض، هو أن جميع هذه الأعمال كتبها سوريون، وأدى بطولتها أيضاً سوريون.

خلال سنوات الأزمة الحالية توجَّه الكثيرُ من الكتاب السوريين لشركات إنتاج عربية، بعدما تراجع إنتاج بلادهم، وتغيَّرت ظروف العمل فيها.

الكاتب والسيناريست مازن طه قال في حوار لعربي بوست، إنه خلال سنوات الأزمة كتب أعمالاً محلية مثل الطواريد، ومدرسة الحب، كما عمل ببعض أجزاء "بقعة ضوء"، موضحاً أن علاقته مع الدراما العربية ليست مرتبطةً بالأزمة فقط؛ إذ سبق وقدم أعمالاً في مصر ولبنان والخليج وغيرها، وكان أبرزها تجربته ببرنامج (CBM) لمدة خمس سنوات، وهو أول برنامج كوميدي عربي مشترك.

الأزمة تسبق الثورة

يرى طه أن تجربة الدراما العربية المشتركة سابقة للأزمة التي تعاني منها سوريا حالياً، حتى إنها ترجع لسبعينات القرن الماضي، وحينها كان إنتاج سوريا السينمائي مزدهراً ويتعدَّى الخمسة عشر عملاً في العام الواحد، ورغم ذلك قدَّم السوريون الكثير من الأعمال المشتركة، شارك في معظمها ممثلون أو مطربون من مصر أو لبنان، ويضيف طه: "ينبغي ألا ننظر للأمر بهذه بصورة سلبية، فالدراما اللبنانية والسورية يمكن أن تستفيدان من بعضهما، ولكن تزامن هذه الأعمال مع تراجع الدراما السورية تسبب في ظهور نوع من الحساسية".

ويرفض طه (مؤلف مسلسل جوليا) تحميل الأشخاص مشكلات الدراما السورية، لأن الأزمة التي تعانيها الدراما موجودة قبل الأحداث، إلا أن الحرب سرّعت بظهورها، على حد تعبيره، ولطالما حذّر المشتغلون فيها من مثل هذا المصير، معللاً الأمر بغياب تقاليد العمل، وعدم حماية هذه الصناعة التي تأتي من خلال توفير أسواق تصريف للمنتجات، وعدم الخضوع لتحكم الأسواق العربية، ويستشهد بالدراما اللبنانية التي تحميها المحطات المحلية من خلال شرائها بسعر مناسب للمنتج، وكذلك الأمر بالنسبة للدراما الخليجية والمصرية، وهو أمر لم يكن وما زال غير متوفر للدراما السورية.

الدراما عشوائية

يعمل طه منذ 16 عاماً في مجال السينما في ظروف قاسية، إذ لا توجد حماية للنص ولا الكاتب برأيه، مستشهداً بحالات حدثت فيها تعديات على حقوق المؤلفين، فضلاً عن غياب التنظيم في العمل للمخرجين والفنيين، فضلاً عن عشوائية الإنتاج، والدليل طرح عدة أعمال كوميدية في عام واحد، أو عدة أعمال شامية، وهو أمر كان يحدث كثيراً لعدم توفر خارطة طريق لكل عام، حسب تعبيره.

ويختم طه حديثه مؤكداً تمسكه بالدراما السورية، ورغبته في العودة إليها، قائلاً: "الدراما السورية هي الأم التي احتضنتنا في البداية، وأعتبر نفسي من الجيل المؤسس"، ويتوقع أن تكون عودته هذا العام أو العام القادم.

من جانبها توضح نور شيشكلي (مؤلفة مسلسل الرحلة)، بأن تجربتها مع الدراما العربية سابقة للأزمة، وتضيف "في بداياتي عملت ضمن ورشات كتابة لعمل اسمه أيام السراب في 2005، وكان مكوناً من 240 حلقة"، وتضيف بأنه عند الكتابة لعمل عربي، فهذا لا يعني أننا سنطبق عليه نفس الشخصيات والأحداث التي تنطبق على غيره من الأعمال، ولا يعني أن تغيير اللهجة هو المفتاح، لأن الدراما العربية هي نقطة التقاء لأفراد تنتمي لبيئات مختلفة يتصرفون بطريقة مختلفة عن غيرهم، فحين يتعرض لبناني وسوري لنفس الموقف، نجد ردة فعل مختلفة لكل منها، لأن الأمر مرتبط دائماً بتربية وثقافة معينة، وبالتالي فالمهمة أصعب لأن الكاتب يحتاج لفهم ثقافة هذه البيئات المختلفة، وتحقيق التوازن بينهم في الوقت ذاته، وتضيف أن الدراما العربية المشتركة تحتاج لفرضية ثابتة وقوية، خاصة أن أحد قواعد الدراما يقتضي تلاقي كل الشخصيات أو الخطوط في لحظة ما.

أعمال عربية بلمحة سورية

ترى شيشكلي أن الدراما العربية تحقق نوعاً أكبر من الانتشار، فهي تملك فرصة للدخول إلى البيت الخليجي واللبناني والمصري وغيره، دون أن تنكر دور الدراما السورية، التي نجحت في تحقيق انتشار جيد، ودخلت لجميع البيوت.

وعن مسلسل الرحلة وكيفية الاتفاق مع الجهة المنتجة، ذكرت شيشكلي أنها تواصلت مع الشركة، وقدَّمت فكرة المشروع، مع دراسة شاملة وكاملة له، والأحداث والترشيحات والخطوط بشكل كامل، فتم الاتفاق وتوقيع العقد في بيروت بحضور المنتجة والمنتج الفني، ثم سافرت إلى القاهرة، وبقيت هناك لشهر ونصف الشهر، بهدف التحضر للعمل، ولتكون أقرب من الشارع المصري والحياة المصرية.

شيشكلي ربما تعود إلى الدراما السورية بمسلسل "باب توما"، الذي يستعرض مرحلة ما بعد الحرب السورية، وبالنسبة لها فتشعر أنها لم تبتعد كثيراً عن دراما بلدها، لأنها في كل عمل عربي عملت عليه كانت البصمة السورية واضحة، واستشهدت بمسلسل مذكرات عشيقة سابقة، إذ كان أول عمل عربي يتحدث عن عشوائيات دمشق، وعن نساء الحرب، وبشكل لم يظهر منفصلاً عن المسلسل، وتختم "الحكاية السورية والهم السوري موجود فينا، لا يمكننا تجاوزه".



أخبار ذات صلة

فيلم "ذي ميغ" يتصدّر شباك التذاكر في أميركا الشمالية
بعد طول انتظار .. إنتاج جزء جديد من فيلم The [...]
نصف نجاح أفلامنا من أجواء الكواليس النظيفة