بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

تصفية حساب سينمائي مع أفضل الأفلام التي عرفها العام المنصرم من لبنان والعالم

لبنان سمَّى «1982» للأوسكار.. والسعودية أرسلت «سيدة البحر».. و«سكورسيزي» في الطليعة

اللبناني «1982»
حجم الخط

صفحتنا هذه نضعها في خانة وداع العام 2019، أردنا تصفية الحساب معه، خصوصاً وأن كثيراً من الإيجابيات ظهرت في ملامح السينما اللبنانية وكذلك العربية عبر الأفلام التي تابعناها عبر أكثر من مصدر وآخرها الدورة التي حضرناها لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي. 

نعم نحن مطمئنون إلى أن ما حصل هذا العام كان جيداً سواء على صعيد الأفلام الجماهيرية أو التجارية أو تلك الجادّة التي تتطلع لبلوغ المهرجانات سعياً وراء الجوائز والتقديرات المختلفة.

طبعاً هذا يسري على أفلام العالم أيضاً مع الإشارة إلى أن «نتفليكس» باتت صلب المعادلة السينمائية العالمية طمعاً في المنافسة على الجمهور والجوائر والإيرادات في آن واحد وكان في طليعة انتاجاتها «الايرلندي» (The Irish Man) لـ سكورسيزي. هنا قراءة من فوق تستطلع كامل الأجواء:

 الأفلام اللبنانية

- أولى معالمها الشريط الذي سيمثل لبنان في مسابقة أوسكار أفضل فيلم أجنبي غير ناطق بالانكليزية، وهو «1982» للمخرج وليد مونس، الحاصل على جائزة أفضل فيلم آسيوي من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، وفي البطولة نادين لبكي، ورودريغ سليمان مع مجموعة من الوجوه لفتيان وفتيات غير معروفين، والحدث هو الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وكيف تؤثّر على الحياة فيه.

وفي خط موازٍ تقريباً شريط أحمد غصين «جدار الصوت» الذي تبارى في مهرجان القاهرة السينمائي بعد ما كان تميّز في مهرجان البندقية السينمائي وفاز بثلاث جوائز بعدما حظي برضى ومباركة النقاد، مع مجموعة من الممثلين اللبنانيين، وعرف شريط: «بيروت المحطة الأخيرة» للمخرج إيلي كمال إهتماماً بلغته السينمائية وكان له جائزة في مهرجان القاهرة السينمائي الأخير، وهو يحكي عن جانب من علاقة لبنان بخطوط سكك الحديد.

ومن العروض المميّزة جماهيرياً شريطان الأول لـ باسم كريستو عن نص لـ كلوديا مرشليان بعنوان: «الصدفة» مع كارول سماحة وبديع أبو شقرا وباميلا الكك، والثاني للمخرج ديفيد أوريان نص أيزيك فهد وانتاجه بعنوان: «يربوا بعزّكن» مع عمار شلق، باميلا الكك، رلى بقسماتي، غابي يمين وشادي حداد.

العربية

- عديدة متشعبة، مختلفة الإتجاهات والواقع أننا وقعنا على عدد متميّز من الأفلام الواعدة عند جيل جديد من المخرجين والكتّاب والممثلين وحتى المنتجين.

نريد أن ننطلق من الشريط العراقي الجميل والعميق والشيّق: «شارع حيفا» للمخرج مهند حيال الذي قدّم عملاً يختصر الحياة العراقية تحت سلطة القناصين والمتطرفين في الأحياء فقدّم نموذجاً رائعاً من التعاطي جعل العمل في غاية التأثير. ووجدنا في نبض فيلم: ««إن شئت كما في السماء» للمخرج الرائع إيليا سليمان الذي يشتغل بمزاج خاص في كل فيلم له، وها نحن معه في العمل الذي سافر به إلى مهرجان كان السينمائي وحظي باستقبال طيب، فكان حاكم الفيلم أمام وخلف الكاميرا، ومن خلال نص جاذب عن رجل أراد مغادرة الأراضي المحتلة إلى بلد آخر، وإذا به في باريس لا يجد أي فارق مع بلده في كل تفاصيل الحياة، بإستثناء الاحتلال.

ويبدو أننا على موعد دائماً مع سينما مختلفة في مصر عبر مجموعة من المخرجين الشباب، واللافت بيتر ميمي المخرج الذي قدّم سابقاً: «حرب كرموز»، ثم شاهدنا له «كازابلانكا» ودائماً مع الممثل المتميّز أمير كرارة، ولاحظنا أن لـ ميمي روحاً سينمائية متخصصة في «الأكشن» وهو يجيده جداً، وكذلك هي الحال مع مروان حامد في الجزء الثاني من: الفيل الأزرق، الذي يتابع فيه التعامل مع الكاتب أحمد مراد حيث عثر الإثنان على ثيمة مشتركة يعملان على أساسها مخرجاً وكاتباً سوياً، وكذلك هي الحال مع المخرج المخضرم والمتميّز شريف عرفة الذي كرّمه مهرجان القاهرة الأخير، قدّم عملاً مشغولاً بمهارة هو شريط «الممر» والذي يحكي عن عملية عسكرية للجيش المصري خلف خطوط العدو، مع أحمد عز، ودور ممتاز للأردني الصاعد في مصر: إياد نصار في شخصية ضابط إسرائيلي برتبة عالية.

وعندما شاهدنا الشريط الأحدث وهو «إحكيلي» للمنتجة ماريان خوري (إبنة شقيقة المخرج يوسف شاهين) تساءلنا عن السبب الذي يجعلها لا تتفرّغ للإخراج، حيث شرحت مناخ عائلتها بكل السلبيات والإيجابيات والمفارقات وحصدت تصفيقاً حاراً في الدورة الأخيرة لمهرجان القاهرة مع جائزة الجمهور أو جائزة الناقد الراحل يوسف شريف رزق الله، وكانت معها في الشريط إبنتها سارة.

وبعد هيفاء المنصور، ها هي مخرجة سعودية ثانية هي شهد أمين تطلّ على ساحة السينما مع فيلمها: «سيدة البحر» الذي عرف جوائز عدّة وإهتماماً لافتاً في عدد كبير من المهرجانات والتظاهرات السينمائية حيث إخترقت «شهد» الكثير من الثوابت، وقدّمت فيلماً من الفانتازيا الراقية عن العادات والتقاليد عند فريق من النّاس يعيشون على ضفاف بحيرة.

سوريا أطلّ منها فيلمان بارزان، الأول لـ باسل الخطيب بعنوان: «دمشق حلب» إستعان فيه لأول مرّة بالنجم الكبير دريد لحام الذي أضاء في الشريط على مجموعة كبيرة من الممثلين وعالج قضية اجتماعية سورية بعفوية مطلقة ومميّزة، والثاني للمخرج طلال ديركي بعنوان: «عن الآباء والأبناء» حيث دخل المخرج إلى أحد معاقل داعش وعاد من هناك بشريط يروي كيفية عيش هؤلاء من منطلق أنه صحافي ألماني يُنجز تحقيقاً مصوّراً عنهم.

والعام الذي ينصرم شهد ولادة مخرج سوداني لمع في مهرجان البندقية مع فيلم يتطرق إلى التقاليد الموروثة في إحدى مناطق السودان، انه المخرج أمجد أبو العلا وفيلمه: ستموت في العشرين، عن توقّع قامت به إحدى العرّافات حين ولادة طفل جديد فتوقعت له أن يموت في سن العشرين ولا يكمل حياته بعدها.

العالمية

- كان فيلم «جوكر» هو المسيطر على كل التوقعات المتعلقة بمن يتصدّر الأفلام العالمية لعام 2019، إلى أن ظهر فيلم مارتن سكورسيزي: «الايرلندي» مع الكبيرين روبرت دو نيرو، وآل باتشينو، ومعهما الرائع جو بيسي، وإضاءة ساطعة مطوّلة (3 ساعات و29 دقيقة) على عالم الجريمة والقتل في حقبة الخمسينات وصولاً إلى السبعينات من ضمن وقائع حقيقية تمّ رصدها في الفيلم.

أما المخرج تود فيليبس فنجده رديفاً لـ سكورسيزي في العبقرية المهنية، لأنه في كل لقطة يفصح عن أفق بعيد في التعبير عمّا يريده وهو يقولها صريحة في شريطه: ثورة في أميركا يقوم بها الفقراء ضد الأغنياء، مع المبدع في دوره جواكين فينيكس، ويدخل على الخط أحد مجانين الإخراج في هوليوود كوينتن تارانتينو من خلال شريطه: «حدث ذات مرّة في هوليوود»، متعاوناً مع النجمين: براد بيت، وليوناردو دو كابريو، مع دور قصير لـ آل باتشينو في غاية الإجادة.

ونتوقف بإعجاب ودهشة عند قيمة ما أورده الشريط القوي (Official Secrets) للمخرج غافين هود الذي كشف عبر نص مذهل في معلوماته وتفاصيله التي صاغها غريغوري وسارة بيرينستاين مع المخرج، ومارسيا ميتشل، وتوماس ميتشل والمعلومات التي تقول بوجود مؤامرة أميركية - بريطانية بين طوني بلير وجورج بوش حيث كذّبا على العالم لكي تقوم أميركا وحلفاؤها بغزو العراق، مع دور رائع للانكليزية كيرا نايتلي.

وفي مجال ما صدر حول الإرهاب في العالم فيلم يضيء على العملية التي شنّها باكستانيون على «فندق مومباي» في الهند، وتولّى المخرج أنطوني ماراس وضع النص مع جون كولي، وإستعان بالهندي ديف باتل للعب الدور الرئيسي وجاءت النتيجة مؤثرة ورائعة.

وأعجبنا بفيلمين عن فنانين كبيرين، الأوّل عن لوتشيانو بافاروتي ويحمل إسمه أخرجه الكبير رون هاوارد، والثاني عن المبدع الموسيقي كونيسي جونز في شريط يحمل إسمه وفيه معلومات قيّمة عن فنه وشخصيته.

اللائحة المتعلقة بأفضل الأفلام التي شاهدناها في مناسبات مختلفة طوال العام 2019، لكن ما أوردناه يعتبر أبرزها.


«جدار الصوت» لـ أحمد غصين


الشريط العراقي: شارع حيفا


السعودي: سيدة البحر


و«إحكيلي» لـ ماريان خوري


«جوكر» لـ تود فيليبس


من مصر «الفيل الأزرق 2»


«الايرلندي» لـ سكورسيزي


 المصدر: جريدة « اللواء»






أخبار ذات صلة

طائرات الشرق الأوسط بانتظار المساهمة بالعودة
إعادة المغتربين بين الحسابات السياسية والعوائق اللوجستية
دياب والحريري يشتريان الوقت... حتى الجولة المقبلة!
مرفأ بيروت بابٌ للفساد والإثراء الشخصي