بيروت - لبنان 2020/09/28 م الموافق 1442/02/10 هـ

جريمة مزدوجة وقعت قبل 130 عاماً «دافو» و«باتنسون» بلغا الذروة في أدائهما

بطلا الشريط: دافو، وباتنسون
حجم الخط

هو شريط قاسٍ، صعب، حيواني الهوى، يُؤكّد أن الآدميين حين يبتعدون عن العالم المتحضّر يتحوّلون إلى وحوش لا تختلف عن تلك التي نقرأ عنها في الغابات والبراري.

«المنارة» «The Light House» فيلم من إنتاج العام المنصرم بوشر عرضه عالمياً مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم وجنى حتى أمس القريب 13 مليوناً ونصف المليون دولار، بعدما صوّر في منطقتين كنديتين (كايب فورشو، ونوفا سكوتيا)، أخرجه روبرت إيغرز عن نص تعاون عليه مع ماكس إيغرز، مستعيناً فقط بممثلين بلغا الذروة في الأداء وهما الأميركي المتميّز ويلام دافو (في دور توماس واك) والانكليزي الذي فاجأنا بقدراته التمثيلية روبرت باتنسون (توماس هاوارد)، فيما تظهر في لقطات عابرة من خيال هاوارد الممثلة فاليريا كارامان.

كل من أسهم في إنجاز هذا الفيلم كان رائعاً، وهو يأخذ منحى مختلفاً عن النموذج الذي ظهر عام 2016 من الرواية نفسها والعنوان السينمائي نفسه للمخرج الانكليزي كريس كراو (48 عاماً) عن نص صاغه بول برايانت، ومايكل غيبسون، وقام بالدورين الرئيسيين (مارك لويس جونز، ومايكل غيبسون)، فنحن إزاء أحداث وقعت قبل 130 عاماً (عام 1890) في جزيرة نيو إنغلاند عن حارسَيْ منارة عاشا معاً خمسة أسابيع ويومين فقط تمّ قتل أحدهما الآخر، ولقي الثاني مصرعه عندما هوى من أعلى المنارة متدحرجاً على سلالمها لطابقين طويلين، وتولّت الطيور الجائعة نهش لحمه في مشهد لا ينسى داخل الفيلم، أو هو مشهد الختام بعلاقة جدلية غير طبيعية بين رجلين، آمر المكان والموظف معه، وكلا الرجلين كانا في قمّة الإقناع.

«واك» كان كثير الادّعاء ببطولاته البحرية، معترفاً بأن زوجته تحمّلته 13 عاماً كان خلالها شارداً في بحار العالم، ثم تركته ليجد نفسه على أرض المنارة هذه من دون هدف، ولا رابط له بالحياة خارج هذا المكان.

«واك» إعتاد أن يصبّ جام غضبه ولؤمه على الموظف الوحيد معه «هاوارد» والذي دأب على الايحاء بأن اسمه «وانسلو» لنعرف انه سبق له وقتل شاباً كان برفقته، وأمضى الأيام مع «واك» مستمعاً الى عبارات: يا حيوان، ويا كلب، أيها الحقير، إلى أن قرّر مرة الانتقاض عليه، والكشف عن قلّة أخلاق «واك» الذي ملأ دفتر الدوام بملاحظات عن «هاوارد» تلفت إلى تقصيره الدائم وتأخّره في النوم والكثير مما ليس صحيحاً، والأدهى من كل ذلك اقترح طرده من العمل من دون أي تعويض على الإطلاق.

وبكل هذه الأسباب هجم عليه وأوسعه لكماً وركلاً إلى أن شعر بأنه قضى بين يديه وسحبه إلى حفرة عند مدخل المنارة ودفنه حيّاً، لكن «واك» خرج إليه بعد قليل وعاجله بفأس أصابه بجرح عميق في كتفه، مما جعل «هاوارد» يهوى عليه بآلة حادّة فجّرت دماغه ليصعد لأول مرّة إلى أعلى المنارة، وإذا بنورها يعميه ويفقده توازنه فهوى وحطم عظامه، لنجده سريعاً كما ولدته أمه وجبة دسمة للغربان باشرت بأكله حتى وهو بعد فيه رمق من حياة.

فيلم خاص جداً، ويحمل رسالة إنسانية موجعة جداً عن حال الآدميين في مثل ظروف هذين الحارسين، والتحية لمديرة الكاستنغ كارمل كوشران التي إقترحت بطلي الفيلم لأنهما جعلاه تحفة مدهشة.

 المصدر: جريدة « اللواء»



أخبار ذات صلة

صلاح سلام: قد نسير على خطى العراق بصعوبة التوافق على [...]
الخارجية الإيرانية: موضوع لبنان ملف داخلي يجب حله ضمن البيت [...]
صلاح سلام: الحريري أثبت أنه يتحمل مسؤولياته عندما تراجع خطوة [...]