بيروت - لبنان 2020/04/07 م الموافق 1441/08/13 هـ

دروس مستفادة من مهرجانات عالمية للفن السابع...

حجم الخط

في الفترة الأخيرة عرفت المهرجانات السينمائية الأولى في العالم، تطوّرات دراماتيكية، دخلت عليها السياسة أحياناً وخضعت للكثير من الإحراجات أحياناً أخرى، لكن الحيثيات كما معالجتها في الخارج المتقدّم غيرها تماماً حين نصاب ببعض العوارض عندنا، في مهرجاناتنا وتظاهراتنا في مجال الفن السابع، لكن هذا يعني أن السينما ما زالت محط الأنظار في كل مكان لا بل هي من الأسلحة التي تستخدم بين الدول.

نبدأ من الدورة السبعين لـ «برلين» التي شهدت تغييراً جذرياً في إدارتها التي استبدلت مديرها القديم والمعروف بإنجازاته بمديرين تولّيا الشؤون الإدارية والتنظيمية حلَّا مكانه بعد ما تم الكشف عن ماضيه النازي، يوم شغل منصباً متقدّماً كمساعد شخصي للزعيم النازي هتلر لشؤون السينما والصورة، لكن هذا الجانب تمّ الكشف عنه بعد أكثر من 18 عاماً من النجاحات والتألّق لهذا المنبر العالمي... واختتمت الدورة هذه بحدث كبير آخر تمثّل في منح الفيلم الإيراني «لا وجود للشيطان عندنا» للمخرج المعارض للنظام «محمد رسولوف»، وأياً تكن الإعتبارات السينمائية التي قضت بمنحه الدب الذهبي إلا أن الجانب السياسي كان حاضراً في هذا التتويج الفني.

كما أننا لسنا بعيدين عن جوائز السيزار 45 التي عرفت هزّة عنيفة في إدارتها العامة، تسبّب بها المخرج البولندي الأصل والفرنسي الجنسية رومان بولانسكي (87 عاماً) على خلفية اعترافه بإرتكاب إعتداء جنسي على فتاة أميركية لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها عام 1977، وما زال منذ ذلك الحين ملاحقاً من القضاء الأميركي، ومحط مطاردة من الجمعيات النسائية في العالم لمنعه من المشاركة في مهرجانات أو الظهور في إحتفاليات، أو حتى تصوير أفلام، ومع ذلك فقد أدرج فيلمه الأخير: «J`accuse» (إني أتهم) على لائحة التنافس لجوائز السيزار 45 للعام الجاري 2020.

ولم يمرّ الأمر على خير، فقد إستهدفت بيانات ومسيرات ولقاءات متعددة لجنة السيزار وإتهمتها بالتغاضي عن أفعال العبقري العجوز، وكان الرد من رئيس لجنة السيزار: «لسنا معنيين بغير السينما في علاقتنا بالفنانين، وإذا كان من تهم فهناك محاكم مولجة بمعالجة كل القضايا وليس السينما على أي حال». لكن هذا الموقف الذي اعتبر لامبالياً بالاحتجاجات أعاد إشعال الجهات المعارضة من نسائية وعامة من طبقات المجتمع، مما إضطر اللجنة مجتمعة الى تقديم إستقالتها والانسحاب لبديل يقود السيزار في المرحلة المقبلة، ولكن هذا لم ينفِ الصفة السينمائية عن الجوائز التي منحت المخرج موضوع الإعتراض سيزار أفضل مخرج، لأنه يستحيل سلبه هذه الصفة وهو واحد من كبار السينمائيين عالمياً في أميركا كما في أوروبا.

أما بالنسبة للأوسكار فهو يخوض عاماً بعد عام مواجهة مختلفة لكن الغالب هو موضوع العنصرية ضد الملونين، وتمييز الرجال عن النساء في مجال الإخراج، وكلام نجمات كبيرات عن تراجع البطولات النسائية لصالح الرجال، في عملية متعمّدة بعدما إستبعدت فكرة الأعمال العاطفية التي تجذب الجمهور إلى الأفلام، خصوصاً بعدما باتت أشرطة الـ «بورنو» متداولة علناً في كل مكان، الى أن طرأت هذا العام قضية تدخّل الإدارة الأميركية في الفائزين بالأوسكار، حيث صرّح الرئيس «ترامب» في لقاء جماهيري عدم رضاه عن نيل الفيلم الكوري الجنوبي (Parasite) عدّة أوسكارات بينها أوسكار أفضل فيلم وقال: لم أفهم كيف يتم منح الأوسكار الى كوريا الجنوبية (وهي حليف لأميركا) وهي دولة لها مشاكل تجارية معنا؟! فاعتبر هذا التصريح تدخّلاً سافراً في عملية فنية راقية، تجنّد لها أكثر من خمسة آلاف عضو في التحكيم لإعلان الفيلم الأفضل، والفنانين الأجدر بالتقدير، فكيف يحصل هذا التدخّل ويضع اللجنة في إحراج ومحط إتهام بينما هي تقوم بعملها بعيداً عن أي تأثّر.

     


أخبار ذات صلة

التحقق من الأمن الغذائي في زمن فيروس "كورونا" المستجد
وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني يعزل نفسه في المنزل بعد [...]
وكالة الصحافة الفرنسية: عدد الوفيات بفيروس كورونا في العالم يصل [...]