بيروت - لبنان 2019/12/06 م الموافق 1441/04/08 هـ

ديمقراطية «فهم المنافسة» عند محطاتنا التلفزيونية: «قوم تأقعد مكانك»؟!

حجم الخط

يخطئ كثيراً كل من يعتقد ان العلاقة بين «شاشاتنا التلفزيونية» على خير ما يرام!! ويكذِب علينا وعلى نفسه كل من يدّعي أن هذه «الشاشات» تتمنّى لبعضها الخير، أو ان الود والمحبّة يسيطران على معدّي برامجها، لأن الثابت والمؤكّد أن هؤلاء يُظهِرون (في العلن) غير ما يُبطنون (في الخفاء)، ولأن بين «الإدارات» أكثر ممّا صنعه الحداد؟! وحيث «الضرب» تحت الحزام وفوقه مستمر منذ سنوات، وحيث ان كل شاشة تتمنى «كل الخير والنجاح» لنفسها، وكل «الضرر والفشل لسواها»، بدليل «صراع البرامج» على مدى أيام الأسبوع، وعلى النحو التالي:


{ في أول أيام الأسبوع - يوم الإثنين - تعرض شاشة «الجديد» برنامج «طوني خليفة» الإجتماعي - الإنساني، والذي يحاول فيه، المعدّ - المؤلف طوني خليفة «تقديم العون لحالات تستأهل المساعدة»، وكَشْف الغطاء عن مجموعات تُفسد في المجتمع، مطالباً الإقتصاص منها... فيما تعرض «المؤسسة اللبنانية للإرسال» برنامج «هوا الحرية» من إعداد وتقديم الإعلامي جو معلوف المتخصّص في كشف «الملفات الساخنة» ومطاردة أصحابها حتى أبواب القضاء، وهذه الملفات غالباً ما تكون نفسها في البرنامجين، ولذا، في مرات كثيرة، نشهد، كمتابعين، مطاردة الطرفين لأصحاب العلاقة، أو محاولة واحد من البرنامجين الضغط على بعض هؤلاء لمنعهم من الظهور في البرنامج الآخر؟!..


جو معلوف

{ وفي ثاني أيام الأسبوع - يوم الثلاثاء - تعرض شاشة MTV برنامجها الترفيهي - الثقافي - الفني «منّا وجرّ» من إعداد وتقديم الإعلامي بيار ربّاط، وهذا البرنامج مستمر لدورات متعددة وحقق بإستمرار النجاح لما كان يتضمن من فقرات جاذبة، ولما كان يستقطب من ضيوف، ولمحافظته على السلوك اللائق بمشاهديه، بالإضافة للتجديد الدائم الذي كان يطرأ عليه اسبوعاً بعد أسبوع، فيما شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال»، وجدت من المفيد مواجهة «منّا وجرّ» بسلاح فعّال تمتلكه، هو برنامج «لهون وبس» من اعداد وتقديم الممثل الكوميدي هشام حداد، فعمدت إلى سحبهما من مواجهة برنامج «صار الوقت» في يوم الخميس، من اعداد وتقديم الإعلامي مارسيل غانم، بعدما اكتشفت ان هذه المواجهة لم ولن تعطي النتائج المرجوّة وحيث ارتأت أن تضعهما بمواجهة برنامج «منّا وجُر» لإعتقادها «ان المعركة ستكون أقل صعوبة»؟! ولا سيما ان الممثل هشام حداد نجح في كسب جمهور كبير، وهو «يُسلّي» هذا الجمهور من خلال كل ما يستطيع تقديمه من فقرات رقص وغناء و«اسكتشات» كوميدية، حتى ولو كانت «موحية»؟!! أما الضيف الذي نتابعه اليوم على MTV في «منا وجرّ» فقد نجده في الأسبوع المقبل على LDC وLBCI، والعكس صحيح؟!

{ وفي ثالث أيام الأسبوع - يوم الأربعاء، تعرض LDC وLBCI، البرنامج الإجتماعي - الإنساني بإمتياز «أحمر بالخط العريض» من اعداد وتقديم الإعلامي مالك مكتبي، وبالمواجهة، نتابع على MTV برنامج «متلي متلك» القريب في مضامينه من «أحمر بالخط العريض» وأيضاً، أسلوب مقدّمه الإعلامي وسام بريدي المشابه لأسلوب زميله مالك مكتبي، وحيث الإثنان يجيدان تماماً الإستماع لضيوفهما، والصمت الذي يكون أبلغ من أي كلام؟!

اما شاشة «الجديد» فتخوض التنافس في يوم الأربعاء ببرنامج أثار الكثير من الجدل، بعنوان «أنا هيك» من إعداد وتقديم الإعلامي نيشان ديرهاروتنيان الذي عرف كيف يسحب البساط من تحت اقدام كل الشاشات، وإن أحياناً بحلقات ذات صلة بالجنس، والتحوّل، وزواج المثليين، وما شابه من مضامين أثارت ضده محامين رفعوا القضايا بحقه وبحق برنامجه  والمحطة العارضة «الجديد»، لكن يبقى ان ما فعله «نيشان» هو كشف الستار عن «تابوهات» موجودة في مجتمعنا ولكن لا أحد سواه، تجرّأ عليها وتناولها؟!

ويصل بنا المطاف البرامجي التلفزيوني إلى يوم الخميس، وحيث اعتمدت شاشة MTV، منذ ان تعاقدت مع الإعلامي مارسيل غانم، عرض برنامج يعدّه ويقدّمه بعنوان «صار الوقت» والذي نعتبره، كما الغالبية العظمى للرأي العام اللبناني، الأكثر نضجاً، وطرحاً للمشاكل المستعصية التي تضرب مجتمعنا في صلب سياسته، واقتصاده، وتجارته، وسياحته، وقضائه و... و... إلى آخر ما تبقّى من مجالات حياتية.... ولأنه كذلك، نجح في استقطاب أكبر شريحة من المشاهدين، الأمر الذي دفع بشاشة «المؤسسة اللبنانية للارسال» - في الأشهر الأولى من عرض «صار الوقت»، إلى نقل برنامجها الترفيهي «لهون وبس» والذي كان بالأصل معدّاً لمواجهة برنامج الممثل الكوميدي عادل كرم «هيدا حكي» وكان يعرض على MTV، وليصبح عرض «لهون وبس» مع موعد عرض «صار الوقت» وهو الخطأ الجسيم الذي ارتكبته LDC وLBCI لأنها حققت في ذلك الفشل، ولذا، نراها أعادت «لهون وبس» إلى موعد آخر هو يوم (الثلاثاء) لمواجهة «منّا وجرّ» كما أسلفنا؟! واستعانت ببرنامج جديد مشابه من حيث طروحاته لـ «صار الوقت»، بعنوان (20/30) من إعداد وتقديم البير كوستنيان الذي نجح - إلى حدّ ما - في فرض وجوده، وبرنامجه..


مارسيل غانم

أما شاشة «الجديد»، والمصرّة دائماً على أن تكون أسماً على مسمّى، فقد استعادت الإعلامية ريما كركي، بعد طول غياب، لتقدّم برنامجاً اجتماعياً - إنسانياً يلقى حالياً القبول لدى فئة كبيرة من المشاهدين، وعنوانه «إيه... في حلّ»، وفيه تبحث الإعلامية عن «إشكاليات» صعبة الحل وتسعى بجديّة ونشاط إلى حلِّها؟!


ريما كركي

وفي يوم الجمعة، وبإستثناء شاشة «المستقبل» التي تقدّم من اعداد وتقديم الإعلامي زافين قيومجيان برنامج «سيرة وانفتحت» فإن بقية الشاشات تبدو في حال «إسترخاء برامجي» ولذا تعرض مسلسلات قديمة، بإستثناء «الجديد» المستمر بعرض حلقات الجزء الثاني (الجديد) من «الباشا»، فيما شاشة MTV أنهت مؤخراً عرض برنامجها «بيت الكل» الترفيهي - الفني - المنوّع، بعد موسم له، حَفِل باستقبال عشرات نجوم الغناء والجمال والتمثيل، وهو من تقديم الممثل عادل كرم.


زافين قيومجيان

أما في يوم السبت، فالمحطات تستبعد «أسلحتها» لأنها تعلم ان معظم مشاهديها يقضون نهارهم على الشواطئ هرباً من لهيب الحر، وليلهم بمتابعة الحفلات الغنائية التي تتكاثر مع بداية موسم الصيف...

ونصل إلى آخر أيام الأسبوع، يوم الأحد، وحيث يتفرّد الإعلامي جورج صليبي بالمساحة السياسية من دون أي منافس لـ(الجديد)، وحيث المبارزة بين برنامجين فقط، (فنيين) على MTV و LDC وLBCI، الأول بعنوان «هيك منغنّي» من إعداد وتقديم الفنانة مايا دياب، والثاني بعنوان «في Male» من اعداد وتقديم الممثلة - مقدمة البرامج كارلا حداد، والبرنامجان يعتمدان على فرقة موسيقية، وعلى الصوت الغنائي، وعلى حضور متابعين داخل الاستديو... أما الفرق بين الإثنين فهو ان «في Male» يعتمد في كل مكوّناته على النساء «الجميلات» (عزفاً وغناءً ورقصاً) ويتضمن فقرات تسلية متعددة، فيما «هيك منغني» يفضّل فترات الغناء، مع قليل من التسلية النابعة من أسئلة فنية... أما المقارنة بين المقدمتين (مايا دياب وكارلا حداد) فالأولى أكثر تمرّساً في تقديم البرامج، ولها تجارب متعدّدة، إضافة إلى انها «مغنية محترفة» فيما الثانية جديدة العهد بمثل هذه النوعية من البرامج، والواضح انها استُقدمت لتقديم «برنامج ينافس»، ومهما كانت حيثياته أو ضيوفه، فالمهم: النجاح في المنافسة؟!


مايا دياب

بعد هذا العرض الحيادي في تقديم صورة لما يحدث على الشاشات في أيام الأسبوع، هل من يدّعي ان محطاتنا التلفزيونية اللبنانية تعيش حالة وئام في ما بينها، أم أنها تستنبط وبقوّة، مقولة «قوم تأقعد محلك»، مستعينة، تحت مسمّى «المنافسة» بكل أنواع «الأسلحة» المسموحة والممنوعة؟!



abed.salam1941@gmail.com


أخبار ذات صلة

اجتماع باريس لدعم لبنان في 11 الحالي.. بحضور متوقع للسعودية [...]
رويترز نقلاً عن مسؤول لبناني: اجتماع باريس يهدف إلى حشد [...]
الراعي: وكأنها حرب ثانية لإفراغ لبنان من شعبه ومن مسيحييه