بيروت - لبنان 2019/09/22 م الموافق 1441/01/22 هـ

ذكرى هيتشكوك الساحر ووريث واحد لعبقريته...

حجم الخط

لا يختلف إثنان على قيمة وعبقرية المخرج الراحل قبل 39 عاماً ألفريد هيتشكوك، الذي ولد قبل 120 عاماً في لندن، ومات وهو في الثمانين في كاليفورنيا بعدما عبَّد أمامه المنتج ديفيد أو. سليزنيك الطريق الى هوليوود، حيث باشر يومها رحلته بشريط: «Rebecca» (عام 1940) مع لورانس أوليفييه وجوان فونتين، ومعه: The 39 Steps، وThe Lady Vanishes.

ومثله مثل سبيلبرغ في أميركا ويوسف شاهين في دنيا العرب، لم تهتم به ماكينة الجوائز العالمية وتعطه حقه الفني، لذا فهو نال عام 1968 أوسكاراً شرفياً عن مجمل أعماله رغم أن خمسة من أفلامه رشّحت لنيل أوسكارات مختلفة من دون نتيجة، وهي Rebecca، Lifeboat، Spelbound، Rear Window، وPsycho. وكان سعيداً لأن من سلّمه الأوسكار قبل 12 عاماً من وفاته ليس سوى المخرج روبرت وايز (قصة الحي الغربي، وصوت الموسيقى)، ووحده (Rebecca) فاز بأوسكار أفضل فيلم رغم ترشيح أفلامه (Foreign  Correspondent) و(Suspicion) و(Spelbound) للأوسكار.

الفرنسي فرنسوا تروفو سيّد المخرجين والنقّاد كان على حق عندما وضع هيتشكوك في مصاف العباقرة العالميين: دوستويوفسكي، كافكا، وإدغار آلان بو.

معه درجت عادة ظهور عدد من المخرجين في أفلامهم، ومعه ظهر لأول مرة في شريطه (The Lodger) والتتمة (A Story of the London Fog) الذي صوّره عام 1927 مع جون تريب، إيفور نوفيللو، وماري أولت وتكلّف إنتاجه يومها 12 ألف جنيه إسترليني.

واليوم حين ننظر الى خريطة الإنتاج المرعب على شاشاتنا نضحك من كل قلبنا، فلا توجد علامة واحدة تفي بالغرض الذي اشتغل عليه هيتشكوك طوال حياته وهو جعل الترقّب والمفاجأة من صميم هذا الفن الذي تحوّل الى عمليات صدم بأصوات الموسيقى العالمية، واللقطات الخاطفة، من دون مراعاة النص الذكي الذي يقدّم كل هذا في قالب مبدع يشعر معه المشاهد بأن هناك من يدغدغه من الداخل، من أعماقه، ويجعله في حالة سحر مع أسلوب التعاطي معه بزوايا اللقطة، بالصمت غالباً، وبعض الموسيقى التصويرية من وقت لآخر..

تماماً كما غاب الفيلنت (الشرير) المقنع، والكوميدي الذي يفجِّر الضحكات كذلك فإن الساحة خالية من مخرجين عظام يطلّون من شاشات العالم ليقولوا إن بطن السينما ما زالت تحمل وتنجب كباراً في مجالات الإخراج المتنوّعة، بحيث لا نظل نستشهد بالكبار الراحلين وفي طليعتهم هيتشكوك، تماماً كما نفعل حين نتذكّر سيرجيو ليوني مع مشاهدتنا أي عمل يمثل الغرب الأميركي، ونتذكّر معه الحضور الآسر لـ كلينت إيستوود الذي ترك أمام الكاميرا ممثلين غيره ووقف خلفها مخرجاً لأهم الأفلام.

إن تذكّر هيتشكوك في هذه المناسبة هو محاولة لتطويق مئات الأفلام المرعبة في تدنّي مستواها، ولا نتردّد في القول إن صنّاعها يضحكون علينا بتمرير هذا المستوى المتدنّي من الأفكار، والتنفيذ، وهو ما يستدعي إستبعاد هذه النوعية التجارية الخاوية، والتركيز على ما نراه يحترم عقولنا، ويكون على الأقل في مستوى طموحنا لأفلام تنقلنا الى عوالم سحر ودهشة.

ومع مشاهدتنا ندرة من الأشرطة نتوقف عند المخرج الفرنسي ألكساندر آجا (صهر المغرب فهو متزوج من المخرجة ليلى مراكشي) الذي قدّم في 12 تموز/ يوليو المنصرم الشريط الجميل والقوي والملفت جداً (Crawl) الذي صوّره في بلغراد، وصربيا بميزانية 13 مليوناً ونصف المليون دولار، مدعوماً من المخرج سام ريمي إنتاجياً، وتولّت توزيعه إحدى أكبر الشركات الأميركية «بارامونت».




أخبار ذات صلة

"التيار" يعاقب ناشط.. والسبب عبارات "لا أخلاقية"
متظاهرو هونغ كونغ يفشلون في تعطيل "الملاحة" بعد صدامات مع [...]
جائزة سنغافورة الكبرى في الفورمولا وان: فيتل يحرز فوزه الأول [...]