بيروت - لبنان 2019/04/22 م الموافق 1440/08/16 هـ

روح الوطن العظيم في ذكرى الحرب عليه!!...

حجم الخط

أمس الأول مرَّت الذكرى 44 على الحرب التي خاضتها دول وأطراف وشخصيات عديدة ضد لبنان، مستخدمين سلاح الطائفية البغيضة لإضرام النار في بلد لطالما كان منارة الأوطان التي تحتضن كل المعتقدات وتصهرها في بوتقة من الألفة والوحدة تحت راية علم واحد ونشيد واحد.
لم يكن يكفينا ما يوحي به الرقم 13 من سوء طالع، حتى كان هو نفسه يؤرّخ للشؤم والنار والدم في بلد الحرف والجمال والمعرفة. ونستغرب هنا كيف أن سينمائيينا لم ينتبهوا الى واجباتهم الوطنية والمهنية التي تقتضي منهم رصد هذا التاريخ والإنطلاق منه، لرواية قصة وطن نُهب ودمّر وعانى مليون مرارة قبل أن تحكم قدرة الله العلي العظيم بأن يستعيد روحه وأنفاسه، ويقف مجدداً رافعاً رأسه نحو السماء شاكراً بركتها، وواعداً بأن يظل عالي الهامة ما دام فيه من يؤمن به وطناً نهائياً لكل أبنائه مهما  إختلفت عقائدهم وإتجاهاتهم وقناعاتهم، ففي الخلاصة يبقى لبنان هو الأساس والرمز والهوية.
سينمائيونا غائبون عن السمع، والملاحظة في هذه النقطة بالذات، وحصل أننا حين شاهدنا وأحببنا كثيراً شريط باسل الخطيب: «دمشق حلب» الذي كتبه شقيقه تليد، ولعب بطولته الفنان الكبير دريد لحام مع مجموعة من الأسماء الكبيرة والشابة تجمّعت حوله لتقديم مادة هادفة عميقة في الوطنية تقول ان الناس على نهج واحد وحب واحد وقلب واحد، ويبدو أننا نحتاج الى سياق مشابه يروي أسطورة وطن إسمه لبنان كان رائعاً وجميلاً وحاضناً لكل أبنائه، ولم يزل حاضراً وقوياً وفاعلاً ومتفائلاً بأن الغد سيكون أفضل ولمصلحة جميع المواطنين في رفض لمقولة تحت عنوان الحرب الأهلية اللبنانية، بل الأصحّ الحرب على لبنان بين عامي 1975 و1990.
وإذا كان الراحل الكبير مارون بغدادي رأى في «بيروت يا بيروت» عام 1975 بوضوح كيف أن البلد يسير غصباً عنه صوب مواجهة مدمّرة بفعل تكتل تآمري واسع لإسقاط صيغة البلد المتعدّد، النابض، والحضاري، لاثبات فشل صورة التعايش بين الأديان والعقائد السياسية المختلفة ليسهل على عدوّنا القول إن هذا النموذج غير قابل للحياة في منطقة الشرق، كتبرير لوجوده مستقلاً ومعزولاً ومطمئناً في أرض إغتصبها وقهر شعبها وما زال يمعن في صلفه أمام سمع وبصر العالم.
ونحن إذ نشهد منذ سنوات قليلة موجة مكثّفة من الإنتاج السينمائي المحلي والتجاري في غالبيته، نجدها فرصة مؤاتية لتوجيه الأنظار صوب الوطن، بكل التداعيات التي ما زال يواجهها، خصوصاً وأن العالم لاهٍ عنا، يهتم فقط بإقتصادنا وينبِّه إلى مخاطر أوضاعه، بينما نحن لا نفعل شيئاً سوى الإستسلام للصورة الضاغطة على أوضاعنا العامة، ولا نحاول الفكاك من هذا القيد عبر طمأنة المراقبين عرباً وأجانب الى أن أحداً لم يجبر اللبنانيين لكي يعودوا قلباً واحداً بعد طي صفحة الحرب، لقد عادوا من تلقائهم وهم يعيشون معاً، يفرحون، يخططون، ويتزاوجون رغم اختلاف أديانهم، فلماذا لا نجد أشرطة تقول بعضاً من هذا المونولوج الرائع في حب الوطن، والتواصل معه.
نحن لسنا ضد الأشرطة التجارية الكوميدية والخفيفة والمتواضعة المستوى مع ميزانيات غير مرتفعة، لكن لماذا لا يحسب حساب ولو بشكل نسبي لموضوع رد الإعتبار الى التربية المدنية، وفتح آفاق التعاطي الصحيح مع الوطن بعد كل ما عاناه وتحمّله وخسره قبل 44 عاماً وحتى أمس القريب، فالأفلام الوطنية ومنذ شريط «زياد دويري» الجميل «غرب بيروت» تكاد تكون إختفت، ونحن لا نريد ببساطة أن نتذكّر الحرب، أو نعيد صورها البشعة، لكن علينا أن نؤسّس لثقافة وطنية صحيحة تقول لكل من عينه على لبنان، إن هذا الوطن كيان خاص مختلف عن كل ما تعودتموه في الأوطان الأخرى، ويصعب على أي كان فهم المعادلة اللبنانية الخاصة بالتعايش، وهذا ما نريده من صنَّاع الأفلام، أن يركزوا على هذه الحقيقة ويبنوا عليها لكي نرى أمامنا إشراقة أمل بالغد تأسيساً على ما ننعم به اليوم.
13 نيسان يمرُّ للمرة الـ 44.
ما من لبناني إلا وله ذكرى مؤسفة، حزينة، سلبية، فيه ومن خلاله، لذا فنحن نتطلّع إليه كفعل مؤامرة على لبنان كلّفتنا كثيراً، لكنها ما إستطاعت أن تهزم وطناً أو تحبط مواطناً على الإطلاق.


أخبار ذات صلة

هل سيخفي انستغرام عدد الإعجابات على الصور؟
مع تغيرات الأحوال الجوية.. انتبه لنفسك من خطر الحساسية ومؤشراتها [...]
دراسة: الملايين يستعلمون “أغبى كلمة سر”