بيروت - لبنان 2018/12/15 م الموافق 1440/04/07 هـ

سادة التأليف الموسيقي لهم مكانهم ومكانتهم على الشاشة

حجم الخط

قدمت الفنانة إسعاد يونس فقرة مهمة في برنامجها التلفزيوني: «صاحبة السعادة» عن الموسيقى التصويرية في الأفلام المصرية أيام العصر الذهبي، وهو ما تناغم مع مقالتنا عن الموسيقى في الافلام وأهميتها وتاريخها قبل أسابيع قليلة.
وقد أسعدنا أن ما قدم أخذ حيزاً جيداً على الهواء مع الإعتماد على أوركسترا حية قادها المايسترو «نادر عباس» وتم عزف مقطوعات شهيرة واكبت عرض عدد من الافلام التي تعتبر من أساطير السينما العربية الى اليوم، ومنها ما أنجزه «أندريا رايدر» الشريط «دعاء الكروان»، وما صاغه المؤلف فؤاد الظاهري (إسمه الحقيقي غارابيد بانوسيان) لفيلم: «الزوجة الثانية»، إضافة إلى موسيقى من ستة أفلام، صاغها المؤلف «علي اسماعيل» (إجازة نصف السنة، غرام في الكرنك، السفيرة عزيزة، الأرض، معبودة الجماهير، والأيدي الناعمة).
هذه الأجواء ذكرتنا بما فزنا به مؤخراً في مهرجان إهدنيات، مع أوركسترا الموسيقى اللبنانية الفيلهارموني مع 68 عازفاً و4 كورال قادهم المايسترو لبنان بعلبكي، وتولى الإخراج الأخوان جورج ونقولا خباز وسط إستحسان ومباركة من جميع الحضور، بما يعني أن هناك من إنتبه إلى أهمية الموسيقى في أعمالنا السينمائية، فلا يتم الاستعانة بموسيقى جاهزة يتم اختيارها من مقطوعات متوفرة، بدل الإهتمام بتأليف موسيقات خاصة لمشاهد وأجواء خاصة بكل فيلم جديد.
المناخ نفسه يشتغل عليه مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثانية (بين 20 و28 أيلول/سبتمبر الجاري) من خلال الاحتفالية التي يقيمها بمناسبة الإحتفال بالذكرى العاشرة لرحيل المخرج الكبير يوسف شاهين، وتقوم أوركسترا بعزف أبرز ما قدمه من أنغام في أفلامه، إضافة إلى الأغنيات خصوصاً محمد منير (عللي صوتك في الغنا) وماجدة الرومي (غنت آدم) وما قدمته في شريط: «عودة الإبن الضال».
إضافة إلى كل ذلك نتذكر سريعاً أهمية الموسيقى التصويرية لدى كبار الملحنين أبرزهم الراحل الموسيقار بليغ حمدي الذي نحتفل هذه الأيام (12 أيلول) بالذكرى 25 لوفاته، حيث أنجز الموسيقى التصويرية لثلاثة أفلام (شيء من الخوف، أبناء الصمت، وإحنا بتوع الأوتوبيس).
والسؤال من ينجز الموسيقى للافلام الجديدة حالياً، وهل يتشجع بعض الحاضرين المحترفين نغمياً على القيام بمثل هذه المهمة، في وقت ندرك حجم أهمية الأنغام الخاصة بكل فيلم، لكن لا حياة لمن تنادي، ولو أن المؤلفين يدركون معنى هذا الباب الفني في حياتهم لحصدوا شهرة أفضل مما يعملون عليه ليل نهار، في مجال الأغنيات التي لا تجد من يستمع إليها أو يتذكرها، فلماذا لا يكون الذهاب الى هذا الخيار هو المطلوب، وعندما تتقدم السينما فان العمل على الموسيقات الخاصة سيكون مكثفاً.
هل تتذكرون «من أجل حفنة من الدولارات» والموسيقى التصويرية التي واكبته، بل ماذا عن سلسلة أفلام «جيمس بوند»، و«مهمة مستحيلة» وغيرها من الأعمال الثوابت التي علينا إحترامها لأن موسيقاها عالقة بالذهن والقلب معاً، ولا يمكن أن نخطئها، ونكاد لا نصدق ذلك الإستهتار الذي نعيشه، مع أفلام جديدة لا يهتم منتجوها ومخرجوها بتكليف مؤلف موسيقي قراءة السيناريو ومشاهدة المادة المصورة لإنطاقها عبر الموسيقى.
نعم هذا دور مهم وبارز للأنغام: بث الروح والحياة في الصورة الصامتة غالباً، بحيث تؤدي الغاية منها كما يريد المخرج، وإلا فلا معنى لكل الصور إذا ما عبرت من دون مؤثرات نغمية، ستبدو الحالة كما أثر الصور الفوتوغرافية التي لا تقول أكثر من إطار الذين يظهرون في الكادر.
للسينمائيين كلهم،
يستحيل للصورة أن تعبر من دون موسيقى. كما يستحيل للمشهد أن يصل إلى المشاهد ما لم يتأثر ويتفاعل ويدخل في حالة الشريط وتفاصيله إستناداً إلى ما تنقله عيناه وأذناه.


أخبار ذات صلة

«أيام قرطاج المسرحية» بين 8 و16 الجاري تعرض 117 عملاً
عرض ونقاش فيلم «واهب الحرية» في «مركز معروف سعد الثقافي»
«نادين لبكي» تتصدّر المرشحين الخمسة للـ «غولدن غلوب»