بيروت - لبنان 2019/12/12 م الموافق 1441/04/14 هـ

سينمائيون يتمنّون النهاية وهم يصوّرون أعمالهم...

حجم الخط

عندنا «نصري شمس الدين» لفظ أنفاسه وهو يغنّي على خشبة أحد المرابع في سوريا (الشرق)، الممثل «محمود المليجي» سقط جثة هامدة أمام الكاميرا، إنتهت اللقطة ولم يقف بعدها الفنان الكبير، لقد مات حقاً.

عندما تكون نهاية الفنان في ملعبه يعتبر شهيداً لمهنته وهي صورة اشتغل عليها كاتب السيناريو والمخرج والمنتج والممثل وودي آلن منذ إلتزم العمل السينمائي وقرّر ألا يقوم بعمل آخر: «أنا لا أفكر أبداً في التقاعد لأن عملي في السينما لم يحدث صدفة». أضاف: «إن فلسفتي منذ بدأت مشواري في صناعة السينما أنه بغض النظر عما يحدث من حولي الأمر الوحيد الذي أهتم به هو التركيز على عملي، سواء شملت هذه الأحداث علاقتي مع زوجتي وأبنائي، أو الأحداث السياسية وحتى المرض».. وختم: «عملي يمتص معظم وقتي وأبذل فيه جهداً على مدار أيام الأسبوع السبعة».

هذه المواقف أعلنها آلن (84 عاماً) خلال العرض الخاص لآخر أفلامه (A Rainy Day in New York) (يوم ممطر في نيويورك) مع إيل فلامنغ، تيموثي شالاميه (Beautiful Boy) ومعه (ستيف كاريل، جود لاو، وسيلينا غوميز) وربما كان أروع ما إعتمده آلن أنه استعان بأهم مدير تصوير في السينما العالمية الإيطالي فينوريو ستورارو (79 عاماً) الذي صوّر: القيامة الآن، ممر، والامبراطور الأخير، مع الكبار الثلاثة: كوبولا، وارن بيتي، وبرتولوتشي.

كبار السينمائيين خصوصاً، ومبدعو الفنون عموماً، لهم فلسفتهم في التعامل مع مادتهم الإبداعية، وهل أهم من «آلن» يعلن أنه يتمنّى أن تكون نهايته وهو يصوّر فيلماً، أو كما قال «براندو» مرة: لست مهتماً لا بالأوسكار ولا بكل الكتابات النقدية التي تقول انني ممثل جيد، أو أهم ممثل، المهم أن هناك فرصاً تتاح لي لكي ألعب في ملعبي، والباقي تفاصيل لا تعنيني.

لا يعود بعد هذا الكلام مجدياً أو مفيداً زيادة عندما تتم عملية تقييم هذا الفنان أو ذاك، ما دام الكبار هؤلاء لا يهتمون فعلياً بما يقال عنهم، كون المهم في نظرهم هو أن يُشبعوا نهمهم الفني، الذي خلق معهم وعاش معهم، ويتمنون أن تكون نهايتهم معه، أو في آن واحد.

لا ينجح ويتعملق إلا من إقتحم مهنته عميقاً وبلغ نواتها. وهذا ما نلاحظه في تعاملاتنا مع المواهب الكبيرة التي تنضح بالعطاء اللامحدود لا لشيء إلا لإرضاء ذاتها أولاً، ومن يقدّر أو يبخس الثمن يكونان سواسية في حساب هؤلاء.

وفي السياق مجانين من نوع آخر... «كوينتن تارانتينو» المخرج المشعّ بموهبة نادرة، ومع ذلك فهو يريد أن يختم عرش السينما بعد شريطه العاشر، الذي سيلي: «حصل ذات مرة في هوليوود» مع النجمين: براد بيت، وليوناردو دو كابريو، هذا مزاج الرجل، يريد وداعاً وهو في أعلى مرتبة سينمائية يبلغها فنان مثله، وقف ضيوف «كان»، وكانوا أكثر من عشرة آلاف، تحية لهذا الفيلم الذي صنعه هذا العبقري، لأكثر من 6 دقائق تصفيق من دون توقف. ومع ذلك أعلن أن قراره الاستقالة من السينما لأنه لا يريد أن يصنع أفلاماً أقلّ مما صوّره، ولأن هذا الإحتمال موجود... سينسحب..

هذا عالم خاص، جميل، ساحر... عالم الفن السابع، وفيه متعة المغامرة، وحب السينما وصولاً إلى التماهي معها حتى بلوغ أرفع المراتب والمشاعر.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 12-12-2019
تظاهرة أمام السفارة الفرنسية احتجاجاً على المساعدات للسلطة القائمة (تصوير: طلال سلمان)
«مجموعة الدعم» تشترط حكومة إصلاحية.. وقنابل دخانية في وسط بيروت
عقلنة الإنتفاضة أم شيطنة الحَراك..؟