بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

شريط أنجز قبل 9 سنوات يروي تداعيات «كورونا» بالتفاصيل ولا يسمّيه ..

مطلوب مساءلة المخرج «سوديربيرغ» والسيناريست «سكوت بيرنز» عن مصادرهما

داء كورونا
حجم الخط

«كورونا» يطغى على كل شيء في حياتنا وحياة البشر في كل مكان على حد سواء. وعلينا واقعاً أن نبرر أي قصور في المعالجة ضمن نطاقنا وفي محيطنا كون أكبر وأعظم الدول في العالم تبدو عاجزة عن صد هذا الطاعون المدمر والمنتشر بسرعة جنونية.

في مجال الثقافة والفنون والنشاطات المتعلقة تجمد كل شيء، الصالات مقفلة والمواعيد كلها ألغيت، والفنانون والمبدعون مثلهم مثل كافة الناس في منازلهم (يأتي على الناس زمان فيه أحسنهم حالاً من كان جالساً في بيته – الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام) في وقت ترددت فيه عشرات التعليقات المتشائمة تمشياً مع توقعات سلبية تنتظرنا في المستقبل القريب ومنها: إذا ما إستمرت الأمور في تدهورها على هذا المنوال فإن الفنانين «صباح» و«ملحم بركات» سيحييان سهرة رأس السنة بحضورنا جميعاً (بما يعني أننا سنحضر الحفل في الآخرة معهما).


المخرج سوديربيرغ

لكننا في هذا الإطار نطرح قضية غاية في الأهمية تتعلق بهذا الداء المرعب، فهل من قبيل الصدفة البحتة أن يُعرض قبل تسع سنوات (في أيلول/ سبتمبر 2011) شريط بعنوان «Contagion» للمخرج المعروف ستيفن سوديربيرغ عن نص للسيناريست سكوت بيرنز، يتضمن تفاصيل منشأ هذا الداء في هونغ كونغ (يعيش فيها أكثر بقليل من 7 ملايين صيني)، وسرعة إنتشاره في أنحاء العالم بسرعة فائقة من خلال سيدة أميركية لامست طاهياً صينياً كان للتو يذبح خفاشاً وخنزيراً، وأن كل من صافحته أو تحدثت إليه إرتفعت حرارته وسقط جثة هامدة وأولهم نجلها الطفل، وكيف أن منظمة الصحة العالمية تأخّرت قليلاً في إعلان الفيروس وباء، وكيف طلب من عموم الأميركيين إلتزام منازلهم تزامناً مع تخبط الناس في تفاعلهم مع الداء، لكن المفاجئ أن الفيلم يضيف إلى التوقعات المتشائمة خبر وفاة 26 مليون شخص حول العالم، فهل يدخل هذا الرقم المذهل في الصورة الحاضرة بما يعني أن التوقعات تفوق ما هو واقع عالمي هذه الأيام مع سقوط أكثر قليلاً من خمسة آلاف ضحية لهذا الوباء في العالم حتى الآن.


كاتب السيناريو سكوت بيرنز

الشريط يتناول تفاصيل مذهلة عن الوباء، وكأنه يصوّر حالنا اليوم بكل التفاصيل الواقعية، من إصابة أطباء، إلى ظهور إتهامات بأن هناك مؤامرة دولية بيولوجية تبتغي قتل أكبر عدد من الناس حول العالم، إلى إعتبار منظمة الصحة العالمية متعاونة مع شركات تصنيع وترويج الأدوية لبيع أكبر كمية من المستلزمات الطبية التي تحتاجها عمليات التعقيم وصولاً إلى العثور على واحد من ثلاثة علاجات طُرحت (فورسثيا، وعقار هندي رينا فاريتي، وأم إي في 1) حيث إختار الفيلم الثالث من بينها وبوشر تصنيعه وتوزيعه خلال أشهر على دوائر الصحة في العالم من دون أن تسلم المنظمة الدولية من تهم التماهي مع شركات الأدوية لتحقيق أرباح طائلة من التصنيع والتوزيع والرعاية.

والسؤال هنا بعيداً عن كل الخلفيات السياسية المعروفة المصدر، هل يبدو مضمون الفيلم بريئاً من دم الداء والمصابين الضحايا، كيف تستوي المعلومات الدقيقة والتفاصيل المذهلة عن الداء مع صفة «الصدفة» أو «توارد الأفكار» بين كاتب السيناريو وواقع أمور الداء في حياتنا أو موتنا الراهن، ألم يفكر أحد في أجهزة المتابعة، المخابرات الصحية ما الذي يجعل فيلماً يدعي كاتبه أن الصدفة وراء تشابه المعلومات لديه وما يحصل الآن في العالم ويكاد يقضي على أمم بأكملها، يصعب تصديق ذلك، إن الوضع يستدعي مساءلة المخرج والسيناريست عن كافة التفاصيل حول مصدر مادة فيلمهما المتهم؟؟

إشارة إلى أن صفحتنا السينمائية المقبلة ستضيء نقدياً على الفيلم بعدما شاهدنا نسخة منه.



أخبار ذات صلة

طائرات الشرق الأوسط بانتظار المساهمة بالعودة
إعادة المغتربين بين الحسابات السياسية والعوائق اللوجستية
دياب والحريري يشتريان الوقت... حتى الجولة المقبلة!
مرفأ بيروت بابٌ للفساد والإثراء الشخصي