بيروت - لبنان 2018/11/16 م الموافق 1440/03/08 هـ

«كاس ومتراس» لـ «بديع أبو شقرا» على خشبة

«تياترو فردان»: إستحضار الحرب وأبطالها أغنيات راقصة

حجم الخط

ربما تأخرنا على غير عادتنا في تغطية هذا الحدث الفني اللافت لفنان مختلف، جريء، يحب ما يفعله ولا يتوانى عن المبادرة حين يشعر بضرورة قول شيء، أو فعل شيء.
«كاس ومتراس» للممثل والكاتب «بديع أبو شقرا»، يقدمها هذه الأيام على خشبة «تياترو فردان»، متعاوناً مع الموسيقي «ريّان الهبر» و4 عازفين، أبرزهم «أسامة الخطيب» على الغيتار، الذي يتمتع بكاريسما خاصة في الحضور والتفاعل مع الأغنيات أو الأناشيد الحزبية التي صيغت على قياس هذا الحزب أو تلك الميليشيا بما يُحفّز المناصرين والمؤيدين على شد عصبهم للقتال من أجل مبادئ وغايات وطموحات سياسية.
المهم في هذا المشروع هو «بديع» الذي يبدو هنا إسماً على مسمّى. الشاب الوسيم، اللطيف، صاحب الأدوار الرومانسية على الشاشتين، المبتسم على الدوام، مقنع جداً بأنه مغن ثوري، يتمتع بطاقة متدفقة من الحماس والإقدام ووقفة التحدّي مع مظهر عسكري – شيك (بنطلون وبوط مع تي شيرت سوداء)، إلى أن تشتد به الحميّة وهو يغني بقوة دفع مثالية فيحمل كلاشينكوف ويلوّح به متابعاً الغناء بكل ما أوتي من إندفاع ورغبة في تفجير مشاعره الثورية.
كأنه لم يترك إلاّ أطرافاً قليلة لم تُعرف خلال الحرب على لبنان. غنّى: المردة، القوات اللبنانية، الكتائب اللبنانية، الحزب التقدمي الإشتراكي، الحزب السوري القومي الإجتماعي، الحزب الشيوعي اللبناني، حركة أمل، حركة الناصريين المستقلين- المرابطون، حراس الأرز، إضافة إلى أناشيد لمنظمة التحرير والجبهة الشعبية وتنظيمات وفصائل أخرى، تداخلت أناشيدها وأغنياتها الشعبية المعروفة، وتحوّل المشهد على الخشبة إلى كوكتيل فوضوي لكنه محكوم بإيقاعات محببة لطالما إعتدناها خلال حقبة الحرب على بلدنا، سواء من الإذاعات الناطقة بلسان الأحزاب والتنظيمات، أو من مكبّرات الصوت في فترات الإحتفال بهذه المناسبة أو تلك، رغبة من تأكيد الحضور أمام أولي الأمر والنهي لكي يرضوا عن أداء التبعية على طول الخط.
ما ميّز أداء «بديع» أنه وهو يغني الأناشيد كان واحداً ممن يغنّي بلسانهم، تقمص الحماسة والرغبة وبدا أحياناً مزايداً على المحازبين هنا وهناك، وهو وجد على الدوام مناصرين لكل توجّه في الصالة، وعندما جاء دور حركة أمل طلب من مجموعة شباب يجلسون في مواقع خلفية ما إذا كان يمكن المباشرة بالغناء محاولاً الإطمئنان إلى أنه سيعود سالماً غانماً إلى بيته مع رفاقه في الفرقة وأن الدراجين لن يتصدوا له، وأكثر من ذلك أن دولة الرئيس «نبيه بري» لن ينزعج خصوصاً وأن قصر عين التينة لا يبعد إلاّ خطوات عن مكان المسرح.
التفاعل مع الأناشيد كان رائعاً من عموم الحضور في الصالة، والإنسجام لم يكن من جماعة كل حزب أو تنظيم ينطلق «بديع» في غناء نشيده على المسرح، أبداً، الحضور بكاملهم كانوا يرددون نشيد القوات والكتائب والمردة تماماً كتفاعلهم مع إيقاعات نشيد «التقدمي» أو «أمل»، والواقع أن من صاغ الأجواء الموسيقية والكلامية، كان على دراية بحاجة هذا النمط من الغناء إلى إيقاعات مدوية، إنسجاماً مع وقع أقدام العسكر، المفترض أنهم المعنيون أولاً وأخيراً بهذا الشحن النفسي والمعنوي إلى جانب عامل السلاح والبارود.
ومما يحمي التجربة من الملاحظات والشكوك، أن المطلوب فقط من إسترجاع هذه الأجواء هو تحويلها إلى فرح بعدما ثبت لجميع الأطراف عبثيتها، وعدم فائدتها بدليل أن أحداً لم ينتصر في تلك الحرب، وكانت الخسارة وطنية أرواحاً وممتلكات، وتأكد للجميع أن المؤامرة أرادت تهديم لبنان وحسب، وهذا ما حصل، لكن المتآمرين لم يحسبوا حساباً لإرادة الحياة عند اللبناني، الذي أعاد البناء لأنه إبن الحياة.





أخبار ذات صلة

إليك ترتيب أفضل أفلام جيمس بوند التي صنعت نجوماً ودفعت [...]
المرشّحون لدرع الفرنكوفونية السينمائي: 79 فيلماً من 29 دولة
البطل عليه أن يختار أحد أفراد أسرته ليموت ليعيش الباقون/مواقع التواصل الاجتماعي
إليك 7 أفلام مثيرة للأعصاب تستحق المشاهدة، ولكن فقط إذا [...]