بيروت - لبنان 2019/08/19 م الموافق 1440/12/17 هـ

لروّاد ملُّوا التقنيات ولا يرون صورتهم على الشاشة!!

حجم الخط

الن يكون مجدياً للسينما العالمية وتحديداً في عاصمتها هوليوود الإعتماد الكامل على التقنية، على المؤثرات الخاصة والمشهدية كنوع من الإبهار، والقياس على ذلك في كل شيء، سواء في أشرطة الخيال العلمي، أو الرعب، خصوصاً في هذه الفترة التي إزدحمت كثيراً بنماذج من هذه النوعية التي باتت تظهر كأنها صور طبق الأصل عن بعضها البعض.

طبعاً نحن لا نعادي العصرنة، والمد الهائل لحضارة الكومبيوتر، والامكانات غير المحدودة التي يؤمّنها، لكن سؤالنا هو عن الإنسان، ومتى غاب، خسرنا الخيط الرفيع الذي يربطنا بكل النتاج المرئي الذي يتدفق علينا على الدوام من هوليوود بمعدل يزيد على 3500 شريط في العام، ومع أن بوليوود الهندية التي تشتغل على نقيض الأميركية كتيارات سينمائية وموضوعات تغالي في التعاطي مع الإنسان، إلى ما يتجاوز الميلودراما، فتقع في الحفرة إيّاها، وكأنما الأفق غير المحدود لكليهما ليس آمناً جماهيرياً خصوصاً وأن هوليوود حين تقرّر أن تعتمد الرومانسية أو الدراما الاجتماعية قادرة على توصيل الأمور الى حد البكاء الذي تبلغه درامات الهند كما هو سائد ومعترف به ميدانياً.

إذن هل نترك أمورنا بين الآلات المتعددة القدرات والأحجام تتحكّم بنا، من دون أي لمسة حقيقية يكون فيها الآدمي هو البطل، هو الأصل لا أن نشعر مع هذا الصنف غير المريح وكأننا إزاء ألعاب إلكترونية كالتي يمارسها ويتابعها أولادنا على أجهزتهم، وكلها أجواء آلية، مفبركة، كاذبة.

أغلب الظن أن التوجّه الذي أشرنا إليه في النسخة الجديدة من (The Lion King) يؤكد أن هوليوود تأخذ بعين الإعتبار ردّات الفعل الجماهير عبر العالم وتبادر الى التعديل، خصوصاً في دول العالم الثالث حيث سوق الأفلام الأميركية أرحب بكثير من حضورها في غرب العالم المتمدن والأول وفق المعايير المعتمدة في القياس.

إذن مجدداً هاتوا لنا ما يحاكي فينا الإنسان: الآلة ما عادت مصدر ثقة عندنا، تريد شخصيات من لحم ودم، تقول ما نقول، وتفعل ما نفعل، تتحرّك أمامنا على الشاشة الكبيرة، لكي نرى أنفسنا وإلا فإن كل الجهد الذي يبذل لتقديم مشاريع مزيّفة محكومة من برمجة الأجهزة الألكترونية صورة وصوتاً ومؤثرات سيذهب سدىً عند شباك التذاكر، والمعركة هذه بدأت منذ سنوات، وبدأت معالمها تظهر على أرقام الإيرادات التي باتت تبدو مرتفعة في أيام العرض الأولى إنطلاقاً من مبدأ أن الروّاد يدخلون الصالات لفضولهم في معرفة ما الجديد الذي تقدّمه أكثر من سلسلة أفلام متشابهة الى حد التطابق لتكون المفاجأة مُرّة على الدوام، نتاج الآلات أمامنا ولا نبض أبداً من جينات الآدميين.

نحن نقول بـ «أنسنة» الأفلام، فالمشاهد الذي لا يرى نفسه على الشاشة لن ينظر إليها، ولن يحترمها، وبالتالي لن يتابع، ويتهافت على الصالات المظلمة ليكون أمام أجهزة تعرض أجهزة ولا نقطة مشتركة واحدة تربط المشاهد بما يشاهد.

هي قضية كبيرة وحسّاسة، ونعتقد أن المنتجين بدأوا نقطة تحوّل تعيد الأمور إلى متابعها، الى الإنسان الذي أثبت في كل الظروف أنه مادة دسمة في صناعة الأفلام.



أخبار ذات صلة

يعيدنا العيد
همس
غمز