بيروت - لبنان 2018/12/15 م الموافق 1440/04/07 هـ

مدير مهرجان «كان» أتحفنا بمحاضرة وفيلم....

حجم الخط

حدث سينمائي كبير شهدته بيروت الأسبوع المنصرم، مع زيارة قام بها للبنان مدير مهرجان كان السينمائي الدولي «هنري فريمو»، وكانت له عندنا محطتان: أولى درس في السينما واكبناه في أوديتوريوم مؤسسة «ماليا» (Malia) - جل الديب، حيث أمناء على تجربته الشخصية في إدارة مركز «ليون» باسم (Lumiére) تيمناً بالأخوين لوميير اللذين إخترعا فن السينما أواخر القرن الماضي (1895)، وما هي الظروف التي عملا خلالها على شق طريق هذا الفن لكي يبقى الى يومنا هذا متخطياً كل الفنون الموجودة، وثانية كانت في إحدى صالات (Vox) حيث شاهدنا الشريط الذي أنجزه «فريمو» قبل عامين بعنوان (Lumiére l`Aventure commence)، ومدته ساعة ونصف الساعة تقريباً يرصد فيه لقطات معبرة ومهمة من عشرات الأفلام التي ظهرت قبل أكثر من مئة عام في فرنسا، وبعض أوروبا بما يؤشر على قيمة خاصة تحظى بها هذه المادة المصورة بكاميرات بدائية لكنها تقدم نماذج نادرة ورائعة عن بدايات عصر الأفلام في العالم.
إنتاج هذا العمل الممتع تولاه «فريمو» شخصياً بالتعاون مع أحد أبرز مخرجي «الموجة الجديدة» في فرنسا «برتراند تافرينيه» (من الموجة نفسها كلود شابرول)، وتولى «فريمو» التعليق بالصوت على كامل المشاهد واللقطات خصوصاً وأن معظمها مأخوذ من أفلام صامتة، أو قليلة الكلام، وتولى «فريمو» عملية المونتاج بالتعاون مع توماس فاليت، وبمصاحبة موسيقى تصويرية صاغها «كاميل سانت ساياننس».
ظهرت في الشريط وجوه كثيرة خالدة، بينها: مارتن سكورسيزي، فرنسوا كليرك، بينوا دوفال، ليوبولدو فريغولي، لوا فولر، مادلين كيلر، مارسيل كولر، أندريه لوميير، أوغوست لوميير، لوي لوميير، ومارغريت لوميير.
كل ما شاهدناه في الشريط كان رائعاً، وقد وصفه «سكورسيزي» بأنه كنز عالمي، ونحن إستشعرنا قيمة ما عرضه لنا، في تنويعة نادرة لمجموع أفلام قديمة جداً، تعرفنا من خلالها على شكل الشوارع، ونوع العربات وملابس المواطنين، وبعض الآليات التي تعبر سواء فوق سكك حديد، أو على عجلات كاوتشوك، مع ملاحظة أن معظم النساء كن محتشمات مع غطاء رأس دائم ومظلة تقي من الشمس أو المطر في آن.
ولم أر في كل اللقطات المعروضة حيوانات كثيرة، فأكثر ما فزنا به هو رؤوس الخيل، مع عربات تجرها، ودائماً الكاميرا ثابتة لا تتحرك وكأنما ترك هذا الأمر لتطور الفن السابع مع الزمن، وبدا واضحاً ان الناس كانت في غالب الأحيان تنظر في عين الكاميرا على أنها إبتكار رهيب، وآلة يحاولون سبر أغوارها لمعرفة سرها.
وربما كان وجود أعداد أكثر من الآدميين يفوق بكثير عدد الآليات في الشوارع، أمراً عادياً، كون العربات والآليات المتوفرة كانت في معظمها نقل عام، أما الخاص فكان في حدود القليل جداً، بينما لمسنا مدى الجهد المبذول للفوز بعدد أفلام قديمة جداً، لكن بكثرة، بما يعني أن مصدر هذه الاشرطة كان متعدداً ومتنوعاً مما سمح لجمهور النظارة أن يدخلوا في عمق سبل الحياة قديماً من أكثر من جهة، لذا كانت الفائدة لنا كبيرة جداً، مع ظهور الرجال بكامل أناقتهم في الشوارع باستثناء العاملين الذين يعتمرون ما خف وقل من الملابس، إنسجاماً مع حركة أجسامهم خلال العمل،
وضعنا شريط «بريمو» هذا في صورة الرجل والمرأة والكثير من المظاهر اليومية، ودل على مواطن الاهتمام الأول، وهو أن الناس لم يكن بعضهم يهتم لما يفعله البعض الآخر، كان كل واحد في حالة، وفي سبيله إلا اذا كان هناك طارئ ما.



أخبار ذات صلة

«أيام قرطاج المسرحية» بين 8 و16 الجاري تعرض 117 عملاً
عرض ونقاش فيلم «واهب الحرية» في «مركز معروف سعد الثقافي»
«نادين لبكي» تتصدّر المرشحين الخمسة للـ «غولدن غلوب»