بيروت - لبنان 2018/10/19 م الموافق 1440/02/09 هـ

هل نجحت هوليوود في نقل مأساة زلزال تسونامي في فيلم The impossible؟

حجم الخط

لا أحد يستطيع أن ينسى كارثة زلزال تسونامي 2004 في المحيط الهندي والذي ضرب جنوب شرق آسيا، ما خلّف حوالي 230 ألف قتيل من 14 دولة.

رغم ضخامة الكارثة إلا أنَّ فيلم The impossible الصادر عام 2012 يُعدّ أوّل فيلم درامي ناطق بالإنكليزية يتناول قصة الزلزال.

فهل استطاع الفيلم أن ينقل المعاناة الحقيقية؟ لمعرفة هذا يجب التنويه أنّ هذا التقرير يحتوي على حرقٍ لأحداث الفيلم.

كارثة زلزال تسونامي.. بطاقة الفيلم وقصته

الفيلم من بطولة ناعومي واتس وإيوان مكريغور وتوم هولاند، وإخراج جوان بايونا وتأليف سيرغيو سانشيز، وهو قائم على القصة الحقيقية لسيدة أسبانية تُدعى ماريا بيلون وعائلتها التي نجت بكامل أفرادها الخمسة من كارثة تسونامي .

حصلت واتس على ترشيح الأوسكار لجائزة أفضل ممثلة رئيسية عن هذا الفيلم، كما ترشَّحت أيضاً لجائزة الغولدن غلوب لأفضل ممثلة رئيسية بفيلم درامي.

وإلى جانب التقدير النقدي والأكاديمي، حصل الفيلم على تقدير جماهيري بتقييم الفيلم 7.6 على شبكة IMDB، وبلغ إجمالي الأرباح عالمياً ما يزيد قليلاً عن 180 مليون دولار، بينما بلغت ميزانية الفيلم 45 مليون دولار.

تدور أحداث الفيلم حول عائلة الطبيبة ماريا التي تقضي إجازة الكريسميس في تايلاند قبل أيّامٍ قليلة من حدوث تسونامي، ثم تحدث الكارثة وتتفرَّق الأسرة، وتستطيع الأم أن تجد ابنها الأكبر ولكنها تصاب إصاباتٍ عنيفة.

لا تعلم الأم ولا ابنها إن كان الأبُ والطفلين الأصغر لا يزالان على قيد الحياة، إذ يرصد الفيلم فترة المعاناة والألم والرعب التي مرت بأفراد العائلة حتى استطاعوا أن يجتمعوا من جديد.

الصدفة وراء صناعة الفيلم

بعد تعافي بيلون من إصاباتها، قررت المشاركة في لقاءٍ إذاعيّ يدور حول نجاتها مع عائلتها في الراديو الإسباني، ليسمع هذا اللقاء بمحض الصدفة المخرج الإسباني بايونا ويقرر التواصل مع بيلون من أجل تحويل هذه الأحداث إلى عمل سينمائي.

وهو ما توافق عليه بيلون لأسبابها الخاصة، وتسافر برفقة عائلتها الناجية مع طاقم عمل الفيلم إلى الأماكن الأصلية في تايلاند وترافق واتس لفترة طويلة من الوقت من أجل مساعدتها في تأدية الدور بشكلٍ مثاليّ.

إلا أنه بالرغم من كل ذلك، فقد كانت هناك العديد من الأمور الخاطئة في الفيلم.

مقدمات خاطئة

رغم أنّ العائلة الناجية بطلة الفيلم إسبانية، إلا أن بايونا قرر أن يكون العمل ناطقاً بالإنكليزية وألا تكون العائلة إسبانية، مما ترتب عليه تغيير اسم ماريا بيلون إلى ماريا بينيت، وتغيير اسم زوجها من إنريك ألفاريز إلى هنري بينيت.

وسبق لبيلون أن ذكرت أنها كانت تخشى تسونامي طوال عمرها رغم أنها لم تعرف من قبل كيف يبدو التسونامي وهذا لم يُذكر على الإطلاق في الفيلم.

وأنه قبل حدوث الكارثة بيومٍ واحد كانت مصابة بخوفٍ مبهم لا مبرِّر له لكنّ زوجها أخذ في تهدئتها قائلاً أن كل شيء على ما يرام.

بينما في الفيلم كانت البطلة تتصرف بغرابة فبدت مرهقة وليست قلقة، ربما لم يرد المخرج أن يتضمن الفيلم على هاتين الجزئيتين حتى لا يتّهمه أحدٌ بالمبالغة، ولكنَّ المثير في الأمر أن هذه المبالغة هي ما حدثت على أرض الواقع.

تسونامي كان أصعب مما صوره الفيلم

عندما تتذكَّر ماريا هذه الكارثة، تقول إنّ الجميع سمع صوتاً مدوياً ومرعباً ولم يستطع أحد أن يفهم ماذا يحدث إلا عند رؤية الموجة العملاقة (والتي وصفتها بأنها بدت كحائط أسود عملاق).

بينما لم يظهر الصوت في الفيلم، فقط انقطعت الكهرباء وشعر الجميع بهزّة أرضية لتظهر بعدها مياه المحيط عالية وهو ما لم ينقل للمشاهد الحدث الحقيقي كما هو.

ورغم أن مشهد غرق ماريا تحت الماء وانقطاع النور والصوت تماماً هو مشهد مفزع بالفيلم، إلا أنّ الحقيقة كانت أشدَّ إفزاعاً منه، فكما قال الأطباء فيما بعد إن ماريا لابد وأنها مكثت تحت الماء ما يزيد قليلاً عن 3 دقائق استناداً على كمية المياه التي كانت برئتيها.

أمَّا عن الطفل الذي أنقذته الأم مع ابنها والذي ظهر بالفيلم باسم «دانيال»، فلم تذكر بيلون في لقاءاتها المتعددة هذا الأمر، والذي ربما أضافه المخرج للقصة لإظهار الأصل الطيِّب للبطلة وابنها، والذي لم يستطع إظهاره في سياق الأحداث.

عند سؤال ماريا إذا ما كانت خبرتها كطبيبة ساعدتها في المستشفى نفت هذا الأمر قائلة إن وقتها لم تكن تستطيع التحدث جيداً بالإنكليزية وهو ما منعها من التواصل الجيد مع الأطباء.

وهو ما عُكس في الفيلم بالطبع، فإن ماريا لم تذكر أن ابنها ظنَّ أنها توفيت في المستشفى بسبب خلطٍ في الأوراق، وهو ما حدث بالفيلم.

إهمال قصة نجاة الأب والطفلين

رغم أهمية قصة ماريا كونها المتضرر الأكبر في أفراد أسرتها، إلا أنّ زوجها وطفليها الصغيرين عانوا أيضاً من تجربة مريرة أهملها الفيلم تماماً، فالفيلم لم يُظهرهم سوى بعد نجاتهم، كما أنّه لم يأت على ذكر معجزة نجاتهم إطلاقاً.

فالأب كما حدث في الفيلم كان يمسك بالطفلين حين ابتلعتهم الموجة العملاقة، فتفرّق الثلاثي وتمسّك الأب بجذع شجرة ظاناً أنه فقد أسرته، ولكن بعد نصف ساعة استطاع العثور على ابنه، وبعد حوالي نصف ساعة أخرى عثر على ابنه الآخر.

تقول ماريا إنّ طفلها الأصغر ظل يعاني لشهور بعد النجاة، من كوابيس بها وحوش بعينٍ واحدة، مضيفة أنه عندما عثر عليه والده كان بجوار جثة طافية لا تملك سوى عينٍ واحدة.

تأثير الاختلافات على مصداقية الفيلم

رأى النقاد أنّ تمثيل العائلة الإسبانية بعائلة ذات بشرة بيضاء تتحدث الإنكليزية هو أمرٌ غير مقبول، وأعدّوه ضمن تبييض (whitewashing) متكرر من السينما الأميركية، بعدم اختيار ممثلين من أصول إسبانية على الأقل لتأدية الدور.

ولكن على العكس منهم رأى ناجون آخرون أن هذا الأمر غير مهم، فقد تعرض لهذه المأساة الآلاف من البشر من جنسيات وأصول مختلفة، لذا فإن هذه التفصيلة هي أمر غير مهم إلى هذه الدرجة.

ماريا: عانيتُ أضعاف ما في الفيلم ولكن لا تهمني تلك الاختلافات

أما ماريا بيلون فقد أكدت أنها لا تشغل بالها باختلاف التفاصيل الصغيرة بالفيلم، وأنها قد عانت أضعاف ما ظهر بالفيلم.

ولكن ما كانت تهتم به في النهاية هو أن يصل شعور الناجين من تسونامي إلى المشاهدين الذين لم يمروا بهذه التجربة ونقل روح المعاناة إليهم، وهو ما تعتقد أنه تحقق بالفيلم.

بل إن بيلون نفسها هي من أصرّت على أن تكون جنسية أبطال العمل مبهمة، وهذا لأن جنسية الأبطال غير مهمة فهي ترى أن المأساة لا تقف عند جنسية معيّنة، وأرادت أن تظهر حجم المعاناة البشرية في هذا الموقف بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

لذا إن حالفك الحظ وشاهدت الفيلم، وجال بخاطرك للحظة أن العمل مليء بالدراما المبالغ فيها ونهايته السعيدة لا تليق سوى بخيال صناع الأفلام.

تذكر أن أساس هذا الفيلم قصة حقيقية حدثت بالفعل، وأن الحقيقة أحياناً قد تتفوق في غرابتها على الخيال.


أخبار ذات صلة

"توم وجيري" و "سكوبي دوو" يعودان بواسطة ممثلين حقيقيين!
الفنان الاردني أشرف طلفاح لــ «اللــــواء»: حالياً أقوم بتصوير مسلسل [...]
«مهرجان لندن السينمائي 62» يُختتم اليوم بعد 12 يوم عروض