بيروت - لبنان 2020/05/31 م الموافق 1441/10/08 هـ

العلماء يكشفون عن أهمية ابتعاد الناس عن المصافحة نهائيًا.. ماذا تقول الدراسة؟

حجم الخط

بدأت ممارسة المصافحة باليدين قبل قرون كرمز للسلام بين الناس، وهي لفتة لإثبات أنك لم تكن تحمل سلاحاً، ومع مرور الوقت أصبحت إلى حدّ ما جزءاً من كلّ تبادلٍ اجتماعي وديني ومهني وتجاري ورياضي.

لكن فيروس كورونا المستجدّ أجبر الناس على إعادة النظر في المصافحة. وبغضّ النظر عن مدى الودّ الذي تعبّر عنه، فقد باتت مجالاً لتبادل كائناتٍ حيّة دقيقة مسبّبة للإصابة بعدوى محتملة.

مجموعة من العلماء كتبت في "مجلة علم الأمراض الجلدية" Journal of Dermatological Science تقول إن "الأيدي تشبه تقاطعاً مزدحماً، وتربط باستمرار الميكروبيوم (مجموعة الميكروبات) الخاصّ بالشخص مع ميكروبيومات الأفراد الآخرين، وتلك الموجودة في الأماكن والأشياء الأخرى". واعتبر العلماء أن الأيدي هي "القوّة الموجّهة الأساسية" لنشر الكائنات الحيّة الدقيقة بما في ذلك الفيروسات.

لكن إذا لم تعد المصافحة اليدوية بشكلٍ تلقائي، فما الذي سيحلّ مكانها في الآداب الاجتماعية لمرحلة ما بعد فيروس "كوفيد-19"؟ هل تكون القبضة أو نتوء الكوع؟ أو ربما الانحناءة اليابانية التقليدية أو نزع القبّعة؟ ماذا عن تحية سبوك فولكان (رفع الكفّ في اتّجاه الشخص الآخر مع جمع كلّ إصبعين معاً وفرد الإبهام) في المسلسل الشهير "ستار تريك"؟

نحن في الواقع كائنات اجتماعية، عندما نتقابل، نميل إلى الاحتكاك بالآخر، من خلال استخدام جِلدنا وهو أكبر الأعضاء في جسدنا، مباشرةً للتواصل مع الأشخاص. وقد تبيّن في عزّ تفشّي فيروس كورونا، مدى حميمية هذه الحركة.

يد الإنسان تربة خصبة وتعيش عادةً على راحتينا مئات الأنواع من البكتيريا والفيروسات. ويقول تشارلز جيربا، عالم الأحياء الدقيقة والباحث في الصحّة العامّة بجامعة أريزونا، في معرض جوابه على أسئلة في Dr. Germ، "في كلّ مرة تلمس فيها سطحاً ما، قد تلتقط ما يصل إلى 50 في المئة من الكائنات الحيّة الموجودة على هذا السطح".

ويمكن أن تحمل أيدينا جرثومة السالمونيلا والإشريكية القولونية E Coli والنوروفيروس، والالتهابات التنفّسية مثل الفيروسات الغدّية، ومرض اليد والقدم والفم. وبالنظر إلى عدد المرّات التي يجد فيها العلماء برازاً في أصابع الأشخاص وراحة يدهم، فإن عادات النظافة لدينا هي أقلّ دقة بكثير ممّا نعتقد، بحيث لا يمكننا رؤية أيّ من هذه المخاطر بالعين المجرّدة.

من هنا فإننا نعتمد على العلماء الذين لديهم لوحات تظهر الأنماط التقوّسية واللولبية والانفجارية للاندفاعات البكتيرية التي تكشف فقط ما ينطوي عليه من مخاطر اختلاط أصابعنا، فتبدو حركة بسيطة للغاية مثل المصافحة مخيفة حين تعرض بتقنية الألوان.

ويمكن للعلماء أيضاً أن يرصدوا كذلك الفيروسات في خلايا الحيوانات، في فسيفساء من مجموعات شبه دائرية صغيرة، غالباً ما يدمغها العلماء باللون الأرجواني أو الأحمر. ويقول جربا إن الخلايا الحيّة تبدو جميلة بألوانها، وعندما تموت تصبح عديمة اللون".

ويدرس عالم الأحياء الدقيقة والباحث في الصحّة العامّة في جامعة أريزونا، حركة الفيروسات، ويقوم بذلك من خلال وضع فيروس على مقبض أحد المكاتب أو في غرفة فندق أو منزل شخص ما.

ويقول إن فيروساً على مقبض مكتب يتطلّب وصوله إلى نصف عدد الأيادي البشرية ونصف عدد الأسطح في مبنى المكاتب، قرابة أربع ساعات، أو إلى نحو 90 في المئة من الأسطح في منزل شخص ما. وغالباً ما ينتقل الفيروس في الفندق من غرفة إلى أخرى وأحياناً إلى المؤتمرات القريبة.

ويوضح تشارلز جيربا أنه هو نفسه توقّف عن المصافحة أثناء تفشّي مرض "سارس" للمرة الأولى في عام 2003. يقول، "كنت أبلغ الشخص الآخر دائماً بأنني مصاب بنزلة برد، وبهذه الطريقة كنت أتحاشى مسألة المصافحة".

ويرى كبير خبراء الولايات المتّحدة في الأمراض المعدية، أنطوني فاوتشي، الأمر على المنوال نفسه منذ تفشّي وباء "كوفيد-19". وقال هذا الشهر "لا تصافح أي شخص على الاطلاق، إن ذلك في غاية الوضوح".

في المقابل، لطالما كانت المصافحات وسيلةً للناس من أجل الإشارة إلى بعضهم البعض، وجزءاً من طقوس التوافق. وتعتبر دوروثي نويس، أستاذة الفولكلور في "جامعة ولاية أوهايو"، أن "المصافحة هي ما يُصور حين إبرام اتفاق".

وكان الضغط الطويل والشديد على اليدين بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2017، بمثابة عرض كلاسيكي لرجلين يبحثان عن الهيمنة. أما المصافحات مع إمساك يد الآخر على شاكلة قفل كتلك التي حصلت بين الرئيس الصيني، شي جين بينغ، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، فتشي بشهور من التفاوض.

وسواء كانت المصافحة محرجةً أو سلسة، تظلّ عادةً يصعب العودة عنها، حتى لو أردنا ذلك، فبعد دقائق من الإعلان عن حظر المصافحة باليدين بسبب وباء "كوفيد-19"، شدّ رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي بحماسة على يد ياب فان ديسل، رئيس "المركز الهولندي لمكافحة الأمراض المعدية". واستدرك روتي بالقول لديسل وهو يضحك ممازحاً، "آسف آسف! لا، هذا غير مسموح! فلنقم بالمصافحة مرّةً أخرى".

المصدر: رويترز


أخبار ذات صلة

العراق أمام طريقين: سنغافورة أو لبنان
الكاظمي يتحضر للمواجهة الكبرى.. هل الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد [...]
من صور قيصر
«قانون قيصر» يحبس أنفاس سوريا وستة شروط لرفع القيود