بيروت - لبنان 2020/08/10 م الموافق 1441/12/20 هـ

قصة رقصة «التابوت».. الطقس الجنائزي الذي اشتهر في زمن «كورونا»

حجم الخط

إن كنت من ناشطي مواقع التواصل الإجتماعي فمِن المؤكّد أنك شاهدت مقطع فيديو يُظهر رجالاً يحملون تابوتاً وهم يرقصون بشكلٍ فرائحي لا يتماشى مع الموقف الجلل. المقطع تداوله المرتادون والمغردون على سبيل السخرية والضحك رمزيةً للنهاية التعيسة، ولا بدّ أنك تساءلت أيضاً عن قصة التابوت والراقصين ذوي البشرة السمراء بالأزياء اللافتة.

زفة الميت

المشهد الذي بدأ انتشاره عربياً عبر تطبيق الـ"TikTok" ليس عابراً في فيلم أو مسلسل تمثيلي، بل هو حقيقي، وتعود قصته إلى البلد الذي يقع في غرب القارة السمراء "أفريقيا"، تحديداً "غانا". المشهد يأتي ضمن طقوس تُعرف في البلاد بأنها من أجل إسعاد الميت وعائلته، كما يعتقدُ السكان، وهي طقوس تصنّف ضمن أغرب طقوس الجنائز حول العالم.

يقول أحد السكان، إنهم يعملون على إسعاد الميت وذويه بالرقص أياماً بالتابوت احتفالاً به، لأنه على مقربة من لقاء الله، وهذا لا يكون إلا بمقابل من المال يدفعه ذوو الميت للفرقة الراقصة المتخصصة في إحياء مآتم العزاء.

 

صناعة التابوت

ويضيف أحد متعهدي إقامة "حفلات العزاء ومؤسس فرقة حاملي النعوش" بنيامين إيدو، في حديث إلى قناة (بي بي سي) البريطانية، التي نشرت تقريراً عن هذا التقليد، "عندما يأتي إلينا العميل فإننا نسأله هل يريد جنازة عادية أم يريد أن يضيف عليها بعض الحركات الاستعراضية أو حركات محددة مخصصة؟".

ويضيف ايمانيول دوكو، لوكالة الصحافة الفرنسية، وهو مدير أحد المحلات المتخصصة في صناعة التوابيت، "يستغرق صنع التابوت الواحد فترة تصل إلى ثلاثة أشهر حسب شكله المطلوب".

ويعتقد الغانيون، حسب دوكو، أنّ النعش أو التابوت لا بدّ أن يعبر عن مهنة الميت في أثناء فترة حياته. يوجد من يشترط أن يكون "التابوت" على شكل طائرة إن كان يعمل في مجال الطيران، أو على شكل سيارة إن كان سائقاً، ولا غرابة أيضاً إن كان التابوت على شكل سمكة، لأن صاحبه حتماً كان بحاراً أو صائد سمك.

ويفسّر الغانيون هذا الأمر بأنه لا بدّ للميت أن يُوضع في تابوت له علاقة في مهنته حتى تتمكّن الروح من مواصلة نشاطها إلى أن تُبعث من جديد.

 

معتقدات إثيوبية

وتعود نشأة هذه الطقوس التي كانت مقتصرة في وقت سابق على زعماء القساوسة والعسكر إلى أقلية غانية كانت ورثتها عن معتقدات إثيوبيين هاجروا ما بين القرنين الـ15 و18، إلا أنّ مؤرخين آخرين قالوا إنها تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي.

وتبلغ قيمة التوابيت، التي تشتهر بها البلاد بجانب محاصيل البن والكاكاو ومناجم الذهب، ما بين 400 و1000 سيدي غاني، (172 دولاراً أميركياً)، ولا يعدُّ هذا مبلغاً كبيراً بالنسبة إلى السكان، إلى جانب تكاليف أيام طقوس الاحتفاء بالموت التي تصل إلى أضعافه ثلاث مرات أو أكثر.

يعيش في غانا البلد المتعدد الثقافات والأديان قرابة الـ30 مليون نسمة، معظمهم يعتنق الديانة المسيحية بنسبة 71 في المئة، بينما يبلغ المسلمون 23.6 في المئة، والباقون يعتنقون ديانات محلية تقليدية.

المصدر: "اندبندنت عربية" - أيمن الغبوي


أخبار ذات صلة

وزيرة العدل ماري كلود نجم قدّمت استقالتها الخطيّة لرئيس الجمهورية [...]
النائب تيمور جنبلاط من عين التينة: نطالب بتحقيق دولي لكشف [...]
وصول اللواء عباس ابراهيم الى السراي الحكومي