بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

قصّة «المريض الصفر».. تُفجّر مفاجأة حول بؤرة اكتساح «كورونا» لأوروبا

حجم الخط

في الوقت الذي كانت فيه الصين تواصل تعداد ضحايا الوباء الفتّاك، كانت كلّ الدول التي انتشر فيها "كورونا" فيما بعد، تمرّ بمرحلة "الحالة الصفر" التي ساهمت بانتشار المرض، لتظهر أمامنا اليوم أعداد هائلة من المصابين والمتوفين في العالم، بسبب قلّة الانتباه والاستهتار.

مؤخرًا، تمكّنت بريطانيا من التعرّف على الحالة الصفر لديها، وضجّت وسائل الإعلام المحليّة بصور وقصة هذه الحالة، بخاصة أنّها أزاحت الستار عن بؤرة انتشار المرض المتوقعة في أوروبا.

دارين بلاند من مدينة مارشفيلد، شرق ساسكس، يبلغ من العمر 50 عامًا، وهواستشاريّ تكنولوجيا معلومات، التقط الفيروس القاتل خلال تواجده في منتجع إيشغل للرياضات الشتويّة الواقع في غرب النمسا، وبدأ في نشره قبل أسابيع في المملكة، فكانت زوجته وأطفاله أوّل المصابين.

يقول بلاند إنّه تواجد في النمسا من 15 إلى 19 كانون الثاني/ يناير الماضي، صحبة 3 من أصدقائه، ويبدو أنّهم التقطوا جميعًا الفيروس خلال حفلة صاخبة في المنتجع، ليغادر بعدها كلّ منهم إلى وطنه حاملًا معه المرض، اثنان من أصدقائه إلى الدنمارك، والآخر إلى مينيسوتا في الولايات المتحدة الأميركيّة.

الرجل الخمسيني أوضح أنّ "الناس كانوا يغنون ويرقصون على الطاولات.. والحرارة تنبعث من أجسامهم والعرق يغطي وجوههم بعد رحلة تزلج.. إنّه أفضل مكان للفيروس"، وتابع: "بعد عودتي من الرحلة بقيت مريضًا لمدة 10 أيام، لم أستطع النهوض ولا العمل، وكنت ألهث بشدّة.. لقد نقلت المرض لعائلتي، ولم تذهب ابنتي الصغرى إلى المدرسة لأسبوعين،ثمّ انتشرت الأعراض في كلّ الحي".

لم يتمّ اختبار عائلة بلاند للكشف عن الفيروس التاجي، ولكن إذا جاءت نتائجها إيجابيّة، فهذا يعني أنّ الفيروس ضرب شواطئ المملكة المتحدة قبل شهر.

من جهتها، دعت زوجة بلاند، 49 سنة، إلى اختبار الأسرة لمحاولة مساعدة السلطات على فهم كيفيّة اجتياح المرض كلّ بريطانيا.

ورسميًا، كان بلاند أوّل حالة مسجلة في المملكة المتحدة يوم 31 كاون الثاني/ يناير، وانتشر الفيروس منذ ذلك الحين، حيث أدى إلى وفاة 465 و9529 إصابة.

قصة

(دارين بلاند وزوجته)

هذا ويواجه منتجع إيشغل أسئلة حول كيف انتهى الأمر بالمحتفلين فيه بنقل المرض عبر أوروبا. إذ أطلق المسؤولون النمساويون تحقيقًا حول ما إذا كان المنتجع اختار عن قصد عدم الإبلاغ عن الحالات لأنه سيؤذي صناعة السياحة في البلاد، بخاصة مع اقتراب الانتخابات المحليّة الرئيسيّة.

من ناحيته، قال زعيم المعارضة دومينيك أوبرهوفر، إنّ المسألة تدفع للتساؤل حول العلاقة بين أصحاب الفنادق والسياسيين، الذين كانوا مسؤولين عن الإشراف على انتشار الفيروس التاجي.

فقد تمّ ربط المنتجع بمئات الحالات في النمسا وألمانيا والنرويج والسويد وايسلندا والدنمارك. وعلى الرغم من المخاوف من انتشار الفيروس هناك، سمح المنتجع باستقبال السياح لأسابيع.

بدورها، وصفت وسائل الإعلام الألمانيّة المنتجع بأنّه "أرض التكاثر" للفيروس التاجي، بينما تعتقد النرويج أنّ ما يقرب من نصف حالات البلاد تمّ استيرادها من عنده.

إذ يبلغ عدد الإصابات في إيشغل، وهي بلدة صغيرة عدد سكانها حوالي 1500 شخص، ضعف عدد الإصابات في فيينا، عاصمة البلاد، التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة. وكان هناك ما لا يقل عن 1020 إصابة مؤكدة في البلدة، مقارنة بـ 456 في العاصمة.

قصة

(منتجع إيشغل)

يشار إلى أنّ أوروبا أصبحت المركز الجديد للوباء، حيث تأكد إصابة أكثر من 100000 شخص في جميع أنحاء القارة. فيما تشكل إيطاليا أكثر من نصف الحالات. وبدأ السياح من الدول الاسكندنافيّة وألمانيا وأجزاء أخرى من النمسا، في إجراء اختبارات للعائدين من المنتجع في أوائل آذار/ مارس.

المصدر: ديلي ميل + اللواء



أخبار ذات صلة

طائرات الشرق الأوسط بانتظار المساهمة بالعودة
إعادة المغتربين بين الحسابات السياسية والعوائق اللوجستية
دياب والحريري يشتريان الوقت... حتى الجولة المقبلة!
مرفأ بيروت بابٌ للفساد والإثراء الشخصي