بيروت - لبنان 2020/09/21 م الموافق 1442/02/03 هـ

«ليسوا بخير».. الأطفال الأكثر تأثرًا بـ «الوباء الكارثة»

حجم الخط

في الوقت الذي يجول فيه "كورونا" عالميًا، من المحتمل أن يكون "الوباء الكارثة"، من الكوارث التي تحدث مرة واحدة في حياة الإنسان، إذ يمتد تأثيره إلى كلّ المجالات البشريّة ولفترات طويلة، ويكون الأطفال هم الأكثر تأثرًا بها، وفقاً لصحيفة "أتلانتك" الأميركيّة.

بالرغم من ارتفاع معدلات الوفيات من جراء الإصابة بالفيروس، إلا أنّ الأطفال أقل الفئات العمريّة عرضة للإصابة بالفيروس، حتى في حالة الإصابة تكون أعراضه خفيفة مقارنة بالبالغين.

وتعتبر الوفيات التي بلغت نحو 18 ألف حالة من بين أكثر من 400 ألف حالة إصابة، واحدة من مآسي هذا الفيروس في مقابل مخاطر أخرى نتجت عنه مثل التسبب في انهيار الاقتصاد، وإغلاق المدارس ومنع التجول، حيث أصبح العالم في حالة من الشلل التام بعد تقيّد حركة السفر وإغلاق الحدود، ومن الواضح أن الأطفال سيتأثرون بشدة من هذه التداعيات.

كما أشارت الصحيفة إلى أنه عندما ضرب إعصار كاترينا عددًا من المدن الأميركيّة في 2005، كان الأطفال هم الأكثر تأثرًا، فقد فقدوا أسرهم وأصدقاءهم وتهدّمت منازلهم ومدارسهم، وتمّ إجلاؤهم إلى أماكن جديدة، تحمّلوا فيها التنمر، وعانوا من معدلات عالية من التشرّد والعنف، وواجهوا إضرابات في التعلّم والدعم الذي تقدمه المدرسة.

نتائج صادمة

في هذا السياق، أكّد الدكتور أليس فوثرغيل من جامعة فيرمونت وجامعة كولورادو أنه توصّل إلى نتائج صادمة بعد مضي 7 سنوات من تأثير إعصار كاترينا على الشباب، مشيرًا إلى أنّ آثار تداعيات الإعصار استمرت لسنوات وأن عواقبه كانت وخيمة على الأطفال الفقراء.

وأضاف أن الأطفال الذين تعرضوا للإعصار هم أكثر عرضة للإضرابات العاطفيّة من الأطفال الآخرين.

ممّا لا شك فيه أنّ إعصار كاترينا ليس مثل وباء الفيروس التاجي، فالإعصار والفيضان في عام 2005 أحداثًا مفاجئة وجيزة، بينما وفقًا لتقرير إمبريال كوليدج في لندن، الذي تمت مناقشته كثيرًا حول التباعد الاجتماعي، فمن الممكن أن نتوقع أن تستمر الأزمة لمدة 18 شهرًا، وأن تستمر عمليات الإغلاق بما في ذلك إغلاق المدارس لفترة طويلة.

ومع ذلك، قال فوثرغيل إن الديناميكيات الفعلية لكيفيّة استيعاب الأطفال لهذا الوباء ستتبع الأنماط التي لوحظت أثناء كاترينا وبعدها، فوفقًا لدراسة أجريت عام 2017 من قبل مركزFothergill ، يعاني الأطفال في مثل هذه الأزمات من حالة من القلق والذعر تمامًا مثل البالغين، إلا أنّهم قد يكونون أفضل في إخفائه، وتستمر معهم لفترة طويلة.

التداعيات الاقتصاديّة

وقد تساهم هذه الحقيقة في الشعور العام بين البالغين بأنّ الأطفال بطريقة ما "يتمتعون بالمرونة" بشكل طبيعي، ويمكن أن يعودوا بسهولة إلى حياتهم الطبيعيّة، وهذا الشعور يمكن أن يعيق محاولات مساعدة الأطفال لعودتهم لحياتهم بشكل طبيعي.

كما أشار فوثرغيل إلى أنّ العزل في المنزل قد يبدو مختلفًا عن عمليات الإجلاء التي حدثت بعد كاترينا، ولكن من الناحية العملية يمكن أن يكون له تأثيرات مماثلة، خاصة للأطفال الذين هم بالفعل عرضة للخطر.

وأضاف أن المدرسة هي المصدر الأساسيّ لهيكلة وتنشئة الأطفال اجتماعيًا، ففيها يتمتع الأطفال بحياة اجتماعية غنيّة، وفي بعض الأماكن هي المزود الأساسي للعديد من الخدمات الأساسية لهم، كالغذاء، ورعاية الأسنان، والأنشطة البدنية.

كما أن التداعيات الاقتصادية نتيجة تفشي الفيروس، والتي تسببت في توقف المصانع، سيكون لها آثر كبير على الأطفال والشباب. فنتيجة لها سيفقد خمس العمال وظائفهم أو تخفض ساعات عملهم، وبالتالي سينخفض مستوى دخلهم، مما قد يؤثر على الأمن الغذائي ورفاهية الأطفال.

وتشير جميع الأدلة إلى أنّ الأطفال، وبخاصة الأطفال الفقراء سيتحملون عبئًا لا يُصدق أثناء تفشي وباء الفيروس التاجي والصدمات الاقتصاديّة المصاحبة له.

المصدر: الحرّة + اللواء



أخبار ذات صلة

أين التحقيقات؟
ترامب يستشهد بـ 27 شخصًا لإثبات براءته ممّا وصفها بـ [...]
مصير الحكومة رهينة مصالح نظامي طهران وواشنطن