بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

مظاهرات ضد «كورونا» في مصر.. والإفتاء: "حرام شرعًا"!

حجم الخط

خيمت أصداء التظاهرات "المفاجئة" التي شهدتها مدينة الإسكندرية ضد «كورونا» في ساعة متأخرة من ليل الاثنين الثلاثاء، على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما صدحت أصوات المتظاهرين من شرفات المنازل داعين الله أن يزيح محنة الفيروس القاتل، وذلك رغم القيود والتشديدات التي تفرضها السلطات في البلاد على التجمعات لمنع تفشي الوباء.

ولم يكتف سكان المدينة الساحلية بالدعاء في الشرفات بل نزلوا إلى الشارع، وبحسب شهود عيان تحدثوا لـ"اندبندنت عربية"، خرج العشرات في مسيرات شاركتهم فيها السيارات في عدد من مناطق الإسكندرية، أبرزها سيدي بشر ومحرم بك (وسط) وسموحة (شرق) تلبية لدعوات على مواقع التواصل للدعاء الجماعي من شرفات المنازل لرفع الوباء، وذلك قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريقهم.

وجاءت هذه الخطوة في وقت طالبت الحكومة المصرية المواطنين بالتزام منازلهم، وعطلت الدراسة في المدارس والجامعات، وفرضت قيوداً على عمل المقاهي والملاهي والمطاعم والأندية لمنع التجمعات، كما أصدر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، اليوم الثلاثاء، قراراً بحظر تجول ليلي يبدأ من السابعة مساءً وحتى السادسة صباح اليوم التالي، وشمل إغلاق كافة المتاجر من الخامسة مساءً وحتى السادسة صباحاً، وطالب وزارة الداخلية بالتعامل بحزم لتنفيذ قرارات الحكومة، مؤكداً أن السلطات ستطبق قوانين الطوارئ على كل من يخالف قرارات الحظر.

تظاهرات وسخرية من الفيروس

أحد قاطني منطقة محرم بك (وسط الإسكندرية)، يُدعى محمد، قال إن "التظاهرات والمسيرات خرجت فجأة في العديد من مناطق المدينة، حيث تعالت الأصوات بالدعاء إلى الله لرفع الوباء، ثم سرعان ما انضمت سيارت وعربات تحمل مكبرات صوت لتحث الآخرين على الانضمام إلى المسيرات".

وتابع "استيقظت وأسرتي مذعوراً على صوت تكبيرات عالية، حيث كان الناس يرددون (الله أكبر الله أكبر ولله الحمد)، وكانت أغلب الشعارات المرفوعة هي الدعاء إلى الله لرفع وباء كورونا عن مصر والعالم".

وعلى الفور تصدر هاشتاغ "الإسكندرية" قائمة الأكثر رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر مدونون العديد من مقاطع الفيديو والصور لتلك المسيرات، وكذلك أصوات التكبيرات التي رددها بعض سكان المدينة من شرفات منازلهم، وظهرت في بعض تلك التسجيلات أصوات أشخاص يستخدمون مكبرات للصوت، يقودون التكبيرات ويردد المواطنون والأطفال خلفهم تكبيرات العيد.

وتعليقاً على ذلك، نشرت دار الإفتاء المصرية إيضاحاً عبر مواقعها على شبكة الإنترنت، قالت فيه إن "أي دعوة لتجمع المواطنين تحت أي شعار وبأي ذريعة هي دعوة خبيثة وحرام شرعاً ولا يراد بها وجه الله"، واعتبرت أن من يخالف ما تقرره السلطات المختصة من إجراءات آثم شرعاً.

وعلى مدار الأيام الأخيرة، اتخذت الحكومة سلسلة من الإجراءات لمنع التجمعات، أبرزها تعليق الدراسة وإغلاق دور العبادة وتعليق رحلات الطيران وتخفيض عدد العاملين في الجهات الحكومية، ضمن خطتها لمجابهة الفيروس.

الشرطة تفرق المسيرات

إلى ذلك، وبحسب مصادر أمنية فإن عناصر الداخلية تمكنت من تفريق مسيرات الإسكندرية أمس، وضبطت عدداً من المحرضين عليها، وقال مصدر أمني، إن الإجراءات القانونية ستتطبق بالكامل ضد منظمي مسيرات فيروس كورونا في الإسكندرية الذين تم ضبطهم، موضحاً أنه "جرى القبض على المتظاهرين، وتقديمهم إلى النيابات المختصة لبدء التحقيق معهم فيما نُسب إليهم من اتهامات"، من دون الإشارة إلى عدد المقبوض عليهم.

ووفق المصدر الأمني، فإن الاتهامات التي تواجه المضبوطين تتضمن الترويج لبيانات مغلوطة وأخبار كاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن إثارة ذعر المواطنين، وتكدير السلم العام.

سخرية وانتقاد

في المقابل، بقيت ساحات مواقع التواصل الاجتماعي التي تصدرها هاشتاغ "الإسكندرية"، مصدراً للجدل والسخرية بين المصريين خلال الساعات الأخيرة، ودخل المشاهير على الخط، حيث نشر الفنان محمد إمام مقطع فيديو للمسيرات، وقال معلقاً "يبدو أننا سنلاعب إيطاليا في النهائي"، فيما تهكم آخرون وكتبوا "اللي ساكت ساكت ليه أخدت المصل ولا إيه".

من جهته، كتب عمرو بدر، الكاتب الصحافي، وعضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين على صفحته بموقع "فيسبوك" إنه رغم الأخطار الصحية الكبيرة لهذه المسيرات، لم يستطع منع نفسه من التفاعل والضحك حين شاهد هذه التظاهرات.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان، تسجيل 39 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معملياً للفيروس، جميعهم من المصريين المخالطين للحالات الإيجابية التي تم اكتشافها والإعلان عنها مسبقاً، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي التي تجريها الوزارة وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتة إلى وفاة 5 حالات بينها حالة لهندي، و4 حالات لمصريين.

وبحسب المتحدث باسم الوزارة، خالد مجاهد، فإن جميع الحالات المسجلة إيجابيتها للفيروس في مستشفيات العزل تخضع للرعاية الطبية، وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية. وذكر أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا حتى يوم الاثنين هو 366 حالة بينها 68 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفى العزل، و19 حالة وفاة.

المصدر: "اندبندنت عربية" - أحمد عبد الحكيم


أخبار ذات صلة

نيمار يتبرع سراً
تيفيز يُطالب اللاعبين الميسورين بمساعدة المحتاجين
عزل الفرق بمكان واحد واللعب بلا جماهير الحل الوحيد لاستكمال البطولة
كورونا يُهجّر السلة الأميركية إلى لاس فيغاس ويُغيّب جمهورها!