بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

«كوفيد - 19» يسجن أمم في الحجر المنزلي ويطلق سجناء إلى الحرية

حجم الخط

مصائب قوم عند قوم فوائد، أو بالأحرى مصائب أقوام عند أفراد فوائد. ففيما يجتاح وباء كورونا العالم ويلجأ مليارات البشر بطلب من سلطات بلدانها إلى الحجر المنزلي، وقاية، تفتح أبواب سجون أمام البعض ويُخرجوا من زنازينهم. وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن إلا اعتبار ذلك نيلاً للحرية.

بعد إطلاق إيران سراح مواطن أميركي محتجز منذ العام 2018، الخميس 19 مارس (آذار)، لـ"أسباب صحية"، ومنحت المواطنة البريطانية الايرانية نازانين زغاري- راتكليف، الموظفة في مؤسسة "تومسون رويترز"، إذناً موقتاً لمغادرة سجن طهرا، وصل الباحث الفرنسي رولان مارشال من طهران إلى باريس ظهر السبت.

وفيما أعلنت طهران، الجمعة، تزامناً مع الاحتفال بالعام الفارسي الجديد، عن تبادل سجناء مع باريس، لم تذكر الرئاسة الفرنسية مثل هذه العملية، وحض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "السلطات الإيرانية على إطلاق سراح مواطنتنا فاريبا عادلخاه فورا". ولا تزال الباحثة الفرنسية الإيرانية مسجونة في إيران.

وقالت طهران إن باريس أطلقت في المقابل سراح المهندس إيراني جلال روح الله المحتجز منذ فبراير (شباط) 2019 وتطالب الولايات المتحدة بترحيله إليها وتتهمه بمحاولة إدخال معدات تكنولوجية إلى إيران في انتهاك للعقوبات الأميركية على طهران.

الحالة الصحية مصدر قلق

وأوقف مارشال في يونيو (حزيران) مع شريكته عادلخاه، وهما باحثان في مركز الدراسات الدولية التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس. ولم تتوقف فرنسا عن المطالبة بإطلاق سراحهما منذ ذلك الوقت.

وقال محامي رولان مارشال إن موكله تأثر "نفسياً وجسدياً" نتيجة احتجازه في عزل شبه كامل.

وأعلنت لجنة الدعم التي ساندت مارشال إبان احتجازه، في بيان موجز، "لقد عاد رولان". وأكد شخص مقرب منه لوكالة الصحافة الفرنسية أنه "موجود في مستشفى سان مانديه العسكري".

وبعدما كانت الحالة الصحية للباحث الفرنسي قد شكلت مصدر قلق كبير بعد انتشار فيروس كورونا المستجد في إيران، أضاف القريب أن "التحاليل جيدة"، لكنّه "هزيل للغاية وتأثر بالتعذيب النفسي" خلال "عمليات الاستجواب" ويحتاج إلى "راحة مطلقة".

وصول روح الله نجاد إلى طهران

وقالت الجمهورية الإسلامية إن فرنسا أطلقت سراح المهندس الإيراني جلال روح الله نجاد الذي وافق القضاء الفرنسي على ترحيله إلى الولايات المتحدة، بدون أن تذكر اسم المواطن الفرنسي الذي أطلقت سراحه.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد تظهر وصول روح الله نجاد ليل الجمعة السبت إلى طهران حيث استقبله أفراد من عائلته.

وقال نجاد في تصريح موجز بثّه التلفزيون الحكومي "الحمد لله، انتهت تلك الأيام أخيراً".

وفي حين بدا نجاد متأثراً ومبتهجاً وفي صحة جيدة، أكد الرجل تعرضه لسوء معاملة خلال فترة احتجازه في فرنسا.

تهمة مارشال وعادلخاه

وأوقف الحرس الثوري الإيراني الباحثة الإيرانية الفرنسية فاريبا عادلخاه (60 عاماً)، المختصة في المذهب الشيعي، مع رفيقها المختص في الدراسات الأفريقية رولان مارشال (64 عاماً) الذي انضم إليها في إيران في زيارة خاصة، في 5 يونيو 2019 في مطار طهران.

ووجهت إلى الباحثين تهمة "التواطؤ للمساس بالأمن القومي" التي تراوح عقوبتها بين عامين وخمسة أعوام سجن. علاوة على ذلك، وجهت إلى عادلخاه تهمة "الدعاية ضد النظام".

ونفى محاميهما سعيد دهقان لوكالة الصحافة الفرنسية استفادة موكله من تخفيف العقوبة كما كانت السلطة القضائية الإيرانية ذكرت.

وقال "نتحدث عن تخفيف العقوبة حين تكون موجودة ويكون الحكم نهائياً (ولكن) موكلي لم يحاكم أصلاً"، مضيفاً أنّ عادلخاه كانت "سعيدة بالإفراج عن (رفيقها إذ كان إبقاؤه قيد الحجز) مصدر ضغط إضافي عليها".

وفي باريس، تمسكت لجنة الدفاع عن الباحثين ببراءتهما، وطالبت بإطلاق سراحهما فوراً. وقالت إنها تخشى على حياتهما بسبب وضعهما الصحي.

ودعت اللجنة إلى "مواصلة النضال لإعادة فاريبا بأسرع وقت".

وتزايدت مخاوف لجنة الدفاع عن الباحثين بسبب تسارع انتشار كوفيد-19 في إيران، إحدى أكثر الدول تضررا منه. وبلغت حصيلة الوفيات جرء الفيروس السبت في هذا البلد 1556 حالة.

من ناحية أخرى، تدهور الوضع الصحي لفاريبا عادلخاه بسبب تنفيذها إضراباً عن الطعام استمر 49 يوماً. وأوضح دهقان أنّها "لا تزال تعاني من مرض كلوي ناجم عن الإضراب".


باريس ولندن وبرلين وضغوط واشنطن

خلال الأشهر الماضية، قامت إيران بمبادلات عدة لسجناء مع دول تحتجز مواطنين إيرانيين مدانين أو ينتظرون المحاكمة أو مهددين بالترحيل إلى الولايات المتحدة.

وأطلقت إيران أيضاً سراح سجناء عدة معروفين، لمناسبة العام الفارسي الجديد، على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد الذي زاد من إنهاك البلاد المستنزفة أصلا بسبب العقوبات الأميركية.

وتواجه علاقات فرنسا مع إيران تعقيدات بسبب أزمة البرنامج النووي. وبدأت طهران بالتخلي عن التزاماتها الواردة في الاتفاق الموقع عام 2015 والهادف لمنعها من تطوير قنبلة ذرية، وذلك عقب انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق وإعادة فرضها عقوبات على طهران.

وتواصل باريس ولندن وبرلين مد اليد لإيران، في حين يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استراتيجية ضغط على طهران.

وأرسلت الدول الأوروبية الثلاث تجهيزات حماية من كوفيد-19 إلى الجمهورية الإسلامية مطلع مارس، في إشارة إلى التضامن مع هذا البلد الذي يعصف به الوباء.

الفاخوري يغادر لبنان

وفي لبنان، وفي ظل حال الطوارئ من كورونا، فتحت المحكمة العسكرية الباب أمام عامر الفاخوري، وقد نقلته الولايات المتحدة التي يحمل جنسيتها بطائرة خاصة من سفارتها في شمال العاصمة بيروت.

ووجهت إلى الفاخوري تهماً عدة بالتعامل مع إسرائيل وتوليه مهمة رئيسية في معتقل الخيام أثناء احتلال جزء من جنوب لبنان. وقد ترددت معلومات أنه مصاب بمرض السرطان، ولم يحضر جلسات المحكمة لهذا السبب.

وفيما وصل الفاخوري إلى الولايات المتحدة، تحرّكت جهات قضائية لبنانية عدة ضد القرار الذي شكل مفاجأة وصدمة لفئات واسعة من الرأي العام. وقدم االمدعى العام التمييزي غسان عويدات تمييزاً، بينما نشط محامون للاستئناف.

المصدر: "وكالات"



أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!