بيروت - لبنان 2019/05/24 م الموافق 1440/09/19 هـ

بعد: «وردة» و«حليم».. وقبل «مكاوي» و«محمود» على «تياترو فردان»

«شانتال» غنَّت بإحساسها 150 دقيقة مقاطع من روائع «أم كلثوم»

حجم الخط

بعد وردة، وعبد الحليم حافظ، ها هي تطرق باب كوكب الشرق السيدة أم كلثوم في آخر حفل لها ليل الأول من آذار/مارس قبل أن تضم إلى أرشيفها ريبرتوارين لـ سيّد مكاوي، وكارم محمود في 29 آذار/مارس الجاري، ودائماً على خشبة: تياترو فردان، الذي يكتظ بالحضور مع كل موعد مع المغنية شانتال بيطار، والنسبة العالية والغالبة منه من النساء، صبايا، ونساء، ومتقدمات في السن.
عرفنا قبل الحفل أن هذا أصعب إمتحان يُمكن أن يخوضه مطرب مع ولوجه إلى رحاب الكبيرة أم كلثوم، وعندما أبلغنا موقفنا للفنانة «بيطار»: «أغنيات الست هي ملعبي». ولم يطل الأمر حتى تأكدنا من هذا الكلام ميدانياً على مدى ساعتين ونصف الساعة من المتعة الروحية مع أغنيات صعبة، لا يطال طبقاتها إلا العارفون في الشأن الموسيقي والغنائي السليم، وأظهرت «شانتال» أنها واحدة من أولئك القديرات الواثقات والمبدعات في التعاطي مع دقة وحساسية وقيمة هذا الأرشيف النادر من العطاءات الخالدة.
مع ستة عازفين «بشار مخلو» (قانون وقيادة فرقة) مصطفى حموي (نادي) طوني جعجع (كيبورد) مناف إبراهيم (غيتار باص) محمّد البوشي (رق وكاتم) محمود عز الدين (طبلة) وإثنين من الكورال (محمّد صابوني، وعمران روبي) غنت شانتال بهدوء وإجادة، وعمق:
حبيب قلبي وافاني في معادو، أنا عندي أمل، كلمة ونظرة عين، لسه فاكر، الحب كلّه، فكروني، بعيد عنك، برضاك، أنا في إنتظارك مليت، أمل حياتي، عودت عيني على رؤياك، إسأل روحك إسأل قلبك، حيرت قلبي معاك، يا مسهرني، غنيلي شوي شوي، فات الميعاد، ودارت الأيام، سيرة الحب، الورد جميل، هل رأى الحب سكارى، إنما للصبر حدود، إنت عمري، وألف ليلة وليلة.
يصعب وصف حالة الحضور في الصالة، معظمهم لم يستقر على مقعده إلا قليلاً رقصوا ورددوا الكلمات واحداً واحدة وكأنما كل منهم هو المطرب... أو هو المطربة، وهي أفردت مساحة من الغناء للناس الذين شكلوا كورالاً ضخماً أعطى قيمة مضافة إلى تجويدها معظم الجمل الغنائية بعدما دخلت في مناخ «الست» وسلطنت على العبارات المذهلة في دلالاتها، مع كل أغنية على حدة... كل هذا دونما العودة إلى أوراق تسترشد بها، أو تراتبية لأغنية قبل أو بعد، أبداً، كانت الموسيقى هي الهادية، والدالة على طريق العبور، تسمع النغمات الأولى فتصبح جزءاً من الأغنية التالية، فيما الأصوات لا تتوقف عن الإشادة بصوتها وحلاوة حنجرتها وأسلوبها في الأداء بعيداً عن أي نرجسية أو «شوفة حال».
كانت «شانتال» واحدة بالصوت القادر والإبتسامة الساحرة المحببة، والوقفة الأنيقة المحترمة على مدى وقت الحفل، ظلت مطربة بكل ما للكلمة من معنى، لم تتجاوز جملة، أو أغنية لمجرد تقطيع الوقت. أبداً كانت تغني بحرفة، وقوة وشغف وحب، لذا وصلت رسالتها إلى جمهور بتنا نعرفه، على مدى ثلاث حفلات تابعناها معها لندرك أنها جمعت من حولها جمهوراً لا ينقطع عن سماعها في كل المواعيد التي تضربها معه.
لا شيء يساوي هذا الانسجام بينها وبين ما تغني، ولا يستطيع أحد إنكار الكاريسما التي تتمتع بها وتفرض من خلالها الآه، والبرافو والـ«يا الله» على كامل وقت السهرة معها، وربما قال قائل: طبيعي ستنسجم النّاس مع أغنيات أم كلثوم، لكن الواقع أن «شانتال» كانت تغني وتضيف الكثير من احساسها في الأداء بحيث شعرنا بصدق العبارات التي بدت خارجة من كل حواسها وداخلة مباشرة إلى القلب.
أحببناها في الحفلات الثلاث.
ونحن ننتظر بفرح لقاءنا بها في 29 الجاري لكي تكتمل سعادتنا بهذه الموهبة التي عرفنا معها أن الغناء ما زال بخير، وأن دنيا المواهب ما زالت تحفل بطاقات كبيرة.
 محمّد 



أخبار ذات صلة

24-5-2019
جريدة اللواء 24-5-2019
من اعتصام طلاب وطالبات المدارس التي تعنى بشؤون المعوقين في النبطية
التدخُّل يُنهي نقاشات الموازنة في جُمعة الحسم اليوم؟